صدى سوريا: أكدت مصادر فرنسية مسؤولة أن العلاقة بين باريس والرياض يشوبها اختلاف في النظرة إلى التعاطي مع دمشق، فيما يميز التفاهم موقف القاهرة إزاء الموضوع، ونقلت تقارير صحفية عربية عن المصادر الفرنسية قولها إن المواقف السعودية من الانفتاح الفرنسي على دمشق «متصلبة جدا»، ونقلت صحيفة البلد اليوم الأحد عن المصادر الاختلاف بين الادارة الفرنسية والسلطات السعودية يتمحور حول «الروزنامة» التي أقرها الرئيس نيكولا ساركوزي لاستئناف علاقات بلاده السياسية على أعلى مستوى مع دمشق و«خطة العمل» التفصيلية التي اتفق بشأنها مع نظيره السوري، وترى هذه المصادر أن الرياض "لا تستسيغ الإسراع في استئناف باريس لعلاقاتها السياسية مع دمشق، وتوقيت زيارة ساركوزي إلى العاصمة السورية".
بدوره يكشف مصدر واسع الاطلاع لصحيفة الجريدة أن المملكة حاولت كبح ساركوزي عدة مرات، لكنه لم يصغ إلى نصائحها كما يقول ، إذ كانت ترغب في أن يتريث قليلا ولا يسارع إلى عقد اجتماع ثنائي مع بشار الأسد على هامش «قمة الاتحاد من أجل المتوسط» في باريس الشهر الماضي، وألا يعده بزيارة دمشق قبل منتصف سبتمبر، وهو ما كانت تقارير صحفية لبنانية أكدته حين كشفت أن الرياض سعت بدأبٍ لوقف محاولات فكّ العزلة على دمشق، مشيرة إلى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عن ذلك، وتحدثت صحيفة الأخبار اللبنانية عن زيارة سريّة لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل وبندر بن سلطان إلى باريس قبل أيام من انعقاد قمّة الاتحاد من أجل المتوسط والقمّة التاريخية بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ونظيره السوري بشار الأسد، وذلك «منع زيارة الرئيس السوري للعاصمة الفرنسية في 11 تموز، عارضين توقيع صفقات اقتصادية ضخمة مع الشركات الفرنسية على جميع الصعد».
المصادر الفرنسية أشارت أنه رغم المواقف السعودية وتطورات الأزمة في جورجيا والحرب في أفغانستان وانعكاساتها على سياسة فرنسا الخارجية، فإن ساركوزي قرر الالتزام بما وعد به الأسد سيما بعدما سهلت سوريا «اتفاق الدوحة» وانتخاب ميشال سليمان رئيساً للبنان، وبعدما تقرَّر فتح سفارتين في لبنان وسوريا،وعليه، تضيف المصادر، انتدب ساركوزي وزير خارجيته برنار كوشنير للقيام غداً، بزيارة تمهد لمحادثاته في دمشق في الثالث من سبتمبر، كما أجل وزير الخارجية الجزء الثاني من جولته إلى كل من اسرائيل والأراضي الفلسطينية ومصر.
وتؤكد هذه المصادر أن جميع الملفات الاقليمية والثنائية ستكون موضع بحث بين كوشنير والمعلم وكذلك حين يستقبله الرئيس الأسد، وهي الملفات العراقية والايرانية واللبنانية والفلسطينية والمفاوضات غير المباشرة بين سورية واسرائيل وكذلك ملف حقوق الانسان في سورية
وتشير مصادر فرنسية إلى أهمية هذه الزيارة كونها الأولى لوزير خارجية فرنسا منذ عام 2003 والهدف منها مواصلة الحوار السياسي الذي بدأ بين العاصمتين، بعد محادثات ساركوزي والأسد ولقاءات وزير الخارجية وليد المعلم ونظيره الفرنسي وتقول المصادر: «استئناف العلاقات السياسية بين باريس ودمشق يجري على مستوى رفيع، بطريقة متدرجة وعيون مفتوحة، ونحن نواكب الانفتاح المهم الذي تبديه دمشق لكننا لا نتصرف بسذاجة أو أوهام فرؤيتنا للأمور واقعية». وأضافت: «أن استمرار التطور في علاقتنا يتوقف على مواصلة انفتاح سورية على عدد من الملفات والقضايا التي بحثناها في الاشهر الماضية»، وعن التنسيق الفرنسي - السوري في الموضوع العراقي، قالت المصادر: «سفارتانا تعملان في بغداد وحوارنا السياسي يتعلق ايضا بالعراق، بالطبع نحن نأمل استقرار هذا البلد والمصالحة بين اطرافه وأطيافه. والسوريون لهم مصلحة مباشرة هناك ويمكنهم لعب دور في عملية الاستقرار وايجاد مخرج للازمة الحالية مع العلم بأن الوضع الامني تحسن مقارنة بالماضي القريب».