صدى سوريا: أعرب وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، عن شكر بلاده للرئيس السوري، بشار الأسد، على "الدور البناء الذي تلعبه سوريا بقيادته في البحث عن الحلول السياسية للأزمات في منطقة الشرق الأوسط"، وخلال استقباله للوزير الفرنسي يوم الاثنين أكد الرئيس الأسد ضرورة اعتماد الحوار والدبلوماسية كأساليب وحيدة لحل الصراعات موضحاً سيادته أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية هو الضمان الوحيد لتحقيق الأمن والسلام الدائمين في منطقة الشرق الأوسط، فيما أشار كوشنير أن فرنسا كرئيسة للاتحاد الأوروبي تحاول أن تلعب أوروبا دورها وأن تتحمل مسؤولياتها في الشرق الأوسط.
في مؤتمر صحفي مع نظيره السوري أكد وزير الخارجية الفرنسي أن عهداً جديداً بدأ بين سوريا وفرنسا، كما عبر الوزير كوشنير عن تقدير بلاده للجهود التي قدمتها سورية وتقدمها لأكثر من مليون ونصف المليون من المهجرين العراقيين لديها.
حول مواضيع البحث بين الرئيسين السوري والفرنسي خلال زيارة الاخير الى سوريا في الثالث والرابع من ايلول/سبتمبر المقبل قال كوشنير انها ستتناول "الوضع في لبنان والسلام في منطقة الشرق الاوسط والعلاقات الاقتصادية والثقافية" بين البلدين.
أما فيما يتعلق بالعلاقات السورية اللبنانية قال كوشنير "لاحظنا ان هناك تقدما في لبنان (...) لقد وعدنا بذلك (...) عندما يصبح الوضع في لبنان افضل وانتخاب الرئيس اللبناني ممكنا (...) وها نحن اليوم نفتح عصرا جديدا من العلاقات بين سوريا ولبنان"، واعلن كوشنير ان سوريا ولبنان سيتبادلان السفراء قبل نهاية العام 2008. وقال "لمست النية الطيبة في مواصلة عملية (تطبيع العلاقات مع لبنان) مع تحديد موعد لتبادل السفراء قبل نهاية العام. وانا سعيد بذلك"، وأاضف وزير الخارجية الفرنسي أنه تطرق مع الرئيس السوري الى بعض النقاط المتعلقة بلبنان مثل "الوضع في طرابلس" في شمال لبنان بين انصار من المعارضة وآخرين من الاكثرية معتبرا ان هذا الوضع "يمكن ان يصبح خطرا وان يتفجر"، وتابع كوشنير "هناك ايضا مشكلة حزب الله الذي يسترعي اهتمامنا كثيرا ومشكلة التصريحات اكان من الجانب الاسرائيلي او من الجانب اللبناني" في اشارة الى التهديدات الاسرائيلية الاخيرة بقصف لبنان والرد الذي ورد على لسان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، واضاف كوشنير "كل ذلك يشكل مشكلة الا انني اعتقد ان الوضع افضل" في لبنان موضحا ان هذه النقاط سيتم التطرق اليها بين الرئيسين السوري والفرنسي مطلع الشهر المقبل.
كوشنير قال ايضا ان " فرنسا كانت متيقظة وساهرة على كل ما يحصل في هذه المنطقة لم نكن مع سوريا في الماضي وكنا حريصين على الشعب اللبناني (...) وتحقق كل ما تكلمنا عنه لذلك اقمنا العلاقة مع سوريا"، واضاف الوزير الفرنسي "بحثنا مع المعلم الوضع في العراق وايران (...) وقضية السلام في الشرق الاوسط واهنئ سوريا على المباحثات مع اسرائيل في تركيا".
من جانبه ورداً على سؤال حول المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل برعاية تركية أشار وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أن هذه المفاوضات لم تتقدم بما فيه الكفاية لتصبح مفاوضات مباشرة.
وقال إن الطرفين مازالا يبحثان في حل المسائل القائمة التي هي موضع نقاش وأبرزها توصيف خط الرابع من حزيران 1967.
أما عن تطور العلاقات بين سوريا وفرنسا قال المعلم غامزا من قناة الولايات المتحدة "انها تعود الى وضعها الطبيعي وتستجيب لواقع التاريخ والجغرافيا (...) والمنطقة عانت كثيرا من الانفراد الدولي في شؤونها فشعرت شعوبها بانها تعاني الظلم والازدواجية ولهذا تتطلع الى دور فرنسي يعيد الثقة الى شعوب هذه المنطقة لان فرنسا واوروبا تسعيان الى ايجاد حلول تؤدي الى امن واستقرار المنطقة"، واضاف المعلم ان "سوريا تمد يديها الى فرنسا لتلعب دورا مميزا في منطقتنا يعيد الى الاذهان الدور الذي لعبه الرئيس شارل ديغول ونحن بهذا الدور لا نعادي احدا بل نتطلع الى دور فرنسي يشجع على احلال السلام والاستقرار في منطقتنا".
أما فيما يتعلق بالعلاقات السورية مع لبنان اعتبر المعلم ان "موضوع العلاقات السورية اللبنانية هو محض ارادة مستقلة للبلدين الشقيقين ونحن نقدر ما نسمعه من تشجيع فرنسي وغير فرنسي بهذه الخطوة".
يذكر أن الوزير الفرنسي وصل بعد ظهر الاثنين الى دمشق قادما من بيروت في زيارة لساعات عدة للتحضير لزيارة الرئيس الفرنسي مطلع ايلول/سبتمبر المقبل، وكان امضى نحو 24 ساعة في بيروت التقى خلالها الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيسي الحكومة فؤاد السنيورة ومجلس النواب نبيه بري كل على حدة.