أفادت أبرشية دمشق المارونية أنه لم توجَّه دعوة للكاردينال الماروني مار نصر الله بطرس صفير لزيارة سورية بهدف حضور الاحتفال الذي سيقام في التاسع من شباط (فبراير) الحالي لمناسبة عيد القديس مار مارون.
ونفت الكنيسة ما تردد عن دعوة وجهت له مؤخراً لحضور هذه الفعالية الدينية والاحتفالية، وقال الأب طوني دورا مسؤول علاقات الطائفة المارونية في سورية لـ 'القدس العربي' إنه لم تتم دعوة الكاردينال صفير هذا العام وأنه سبق ووجهت لغبطته دعوات في مناسبات سابقة لكن بكركي لم تجب على تلك الدعوات لا بالنفي ولا بالإيجاب، مضيفاً: هل يحتاج الكاردينال صفير لدعوات لزيارة قبر القديس مار مارون؟
وكانت أنباء ترددت عن دعوة وجهت من رعية الكنيسة المارونية في سورية إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير للمشاركة في احتفال سيقام لمناسبة عيد مار مارون في سورية بمشاركة حشد قيادي وشعبي مسيحي، وكان قد أقيم قداس إلهي أواخر العام 2008 لأول مرة منذ حوالي 1200 عام بالقرب من مدفن القديس مارون أبو الطائفة المارونية في قرية براد شمالي حلب، بحضور رئيس كتلة التغيير والإصلاح النيابية اللبنانية ميشال عون الذي شكر حينها الرئيس السوري بشار الأسد على تقديم أرض المدفن للطائفة ودعوته إلى إعادة إعماره.
وما تزال العلاقة بين الكاردينال صفير المولود في العام 1920 وسورية على غير ما يرام، ويقول فريق ما كان يسمى المعارضة اللبنانية ان صفير ينحاز بمواقفه السياسية نحو ما كان يسمى بفريق الموالاة لا سيما خلال الفترة التي أعقبت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وما تخللها من خلافات سياسية لبنانية وإقليمية حادة.
وولد القديس مار مارون عام 370 وتوفي في بداية القرن الخامس للميلاد وعاش في قلعة كالوتا القريبة من براد الحلبية في سورية ناسكاً متقشفاً متعبداً في العراء، ودفن في براد في كنيسة صغيرة ملحقة بكنيسة جوليا نوس، ويقال إن الحكومة السورية تنوي تنفيذ مشروع إنماء سياحي لإدارة هذا الموقع الأثري والديني.
وفي نفس السياق تجري في مدينة حلب الترتيبات اللازمة لاستقبال النائب اللبناني ميشال عون، رئيس «تكتل التغيير والإصلاح»، الذي سيحضر احتفالاً كبيراً في قرية براد الأثرية للاحتفاء بالذكرى المئوية الثالثة عشرة لعيد مار مارون، على رأس وفد كبير من الوزراء والنواب في زيارة رسمية إلى سورية، وذكرت تقارير صحفية أن الرئيس بشار الأسد سيلتقيه خلالها.
وأوضح محافظ حلب علي منصورة في تصريح خاص لصحيفة الوطن السورية أن الاحتفال بالذكرى 1600 لوفاة مار مارون «ربما تحضره شخصيات رسمية ودينية، والاستعدادات جارية لتأمين الحاضنة التي تليق بالمناسبة، وخاصة أن قرية براد هي من المدن المنسية وكانت عامرة في القرون الميلادية الأولى (الخامس) وتكمن أهميتها المستقبلية في أنها قد تصبح محجاً ومقصداً سياحياً للطائفة المارونية والمهتمين بتاريخ المنطقة وتاريخ المدن المنسية، باحتوائها على ضريح مار مارون، جدّ الموارنة، إضافة إلى مجمع الكنائس الرومانية».
وبيّن المحافظ أنه «تم البدء بتنفيذ شبكة طرق، رصف بعضها بالحجارة، كما سوّرت المناطق الأثرية المهمة، ووضعت لوحات دلالة، عدا عن إجراءات مؤقتة لتأمين صيرورة الاحتفالية بشكل متكامل»، وزاد: «كان لا بدّ من إحداث بلدية لبراد تم تعيين رئيسها، وأعطيت إعانة خاصة مع جرار ومقطورة وحاويات، إضافة إلى تركيب أجهزة إنارة في الطرقات بشكل سريع والتعاقد لتأمين مقر للبلدية بشكل حضاري، وهو لأول مرة من بناء خشبي قريب من البارك الأثري، مع دراسة حفر بئر ارتوازية تم التعاقد مع صاحب الأرض لحفرها من مؤسسة المياه».
وأكد منصورة أن لا حاجة لاستملاك أراضٍ زراعية حول الضريح بغية تحويلها إلى محمية طبيعية بسبب توافر مساحة واسعة من أراضي أملاك الدولة، لافتاً أن قرية براد (33 كيلو متراً شمال حلب) صغيرة «وكانت تفتقد إلى بعض الخدمات الأساسية، ويمكن تقسيم الأمر إلى محورين الأول يتعلق بالمنطقة الأثرية التي تقع على جزء من القرية، تم إعداد دراسة شاملة اشتركت فيها الآثار والسياحة مع المحافظة وأعيد تخطيط المنطقة وفق رؤية شاملة لإظهار الموقع الأثري من خلال بارك أثري متكامل. أما المحور الثاني فيتعلق بالقسم المأهول من القرية التي كان لابد من إحداث بلدية جديدة فيها وتعيين رئيس لها.
وزار عون نهاية عام 2008 قلعة حلب برفقة الرئيس الأسد وعقيلته، وقصد حينها براد وحضر قداساً إلهياً قرب مدفن مار مارون هو الأول من نوعه منذ نحو 1200 سنة.
ولقيت زيارة عون ترحيباً شعبياً حارّاً، ودعا خلالها إلى إعمار الموقع الذي يحوي كنيسة جوليانوس التي سترممها اليونسكو، بحسب معلومات لدى «الوطن»، وقدم الرئيس الأسد الأرض المناسبة للطائفة المارونية لإعادة الإعمار.