من المنتظر أن يدخل المرسوم رقم 62 للعام 2009 القاضي بمنع التدخين وبيع منتجات التبغ وتقديمها في الأماكن العامة، بالإضافة إلى منع الإعلان والدعاية عن منتجات التبغ وتعاطيه حيّز التنفيذ مع بداية الشهر الرابع من العام الحالي.
وتنص المادة 15 من المرسوم المتضمن 22 مادة أنه يعاقب أصحاب المحال العامة أو مستثمروها ذات الصلة بالطعام والشراب الذين يخالفون أحكام المادة 5 من هذا المرسوم التشريعي بدفع غرامة مقدارها 25000 ليرة كما يعاقب مرتادو المحالّ العامة الذين يخالفون أحكام المادة المذكورة بغرامة مقدارها 2000 ليرة سورية.
كما نصت المادة 15 على أنه يعاقب أصحاب الفنادق أو مستثمروها الذين لا يقومون بتخصيص غرف للمدخنين بدفع غرامة مقدارها 40 ألف ليرة للفنادق من الدرجة الدولية 5 نجوم، و30 ألفاً للأربع نجوم، و20 ألفاً للثلاث نجوم و10 آلاف للنجمتين و5 آلاف لمادون النجمتين.
وتضمنت المادة الخامسة من المرسوم أنه لأصحاب المحال العامة أو مستثمريها الراغبين في السماح بالتدخين أن يخصصوا مساحة من الأماكن غير المغلقة للمدخنين بنسب محددة من مساحة المحل العام وعليهم اتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لضمان التهوية الكافية في المكان المخصص للمدخنين، ويلتزم أصحاب الفنادق أو مستثمروها بوضع شارة منع التدخين على أبواب الغرف المخصصة لغير المدخنين.
فبانتظار انتهاء الجهات المعنية من دراسة المرسوم بهدف إصدار التعليمات التنفيذية ما الإجراءات والاستعدادات التي حضّرها أصحاب المطاعم والمقاهي للالتزام بالمرسوم المذكور وما توقعاتهم ومخاوفهم وما مدى استعدادهم للالتزام بالتعليمات؟.
للإجابة عن هذه الأسئلة زارت «الوطن» بعض مطاعم ومقاهي دمشق وريفها لتعد لكم هذا التحقيق.
في دمشق القديمة حيث افتُتح في السنوات الأخيرة العشرات من المطاعم والمقاهي التي يقصدها السوريون والسائحون وحيث يسمح التدخين وتُقدّم الأراكيل كخدمة أساسية في هذه الأماكن، التقينا منار معراوي صاحب ومدير مطعم في منطقة باب توما الأثرية فحدّثنا قائلاً:
«بموجب هذا المرسوم يمنع تقديم الأراكيل في الأماكن المغلقة وبالتالي فإنه سيمنع كذلك في أي مطعم شتوي لأنه بالضرورة سيكون مغلقاً، وأعتقد أن اللجان التنفيذية التي تدرس المرسوم بهدف إصدار التعليمات التنفيذية لم تأخذ بعين الاعتبار مثل هذه الأمور فمن الضروري أن يكون ضمن هذه اللجان ممثلون عن قطاع المطاعم وغرف السياحة، وأقول هذا لأني أريد أن يكون ضمن هذه اللجان شخص يحس بوجعي ويعرف ظروف المطاعم وبالتالي لا يكون هدفه وضع العراقيل أمامي كصاحب مطعم».
وأضاف معراوي: الذي أثنى على المرسوم وضرورته أنه يتمنى أن يتم تطبيقه بشكل منصف وأعرب عن اعتقاده أن سوء التطبيق سيؤدي إلى الضرر بالسياحة إذ يزور مطعمه يومياً عشرات السياح ويكون مطلبهم الأول هو الأركيلة التي اعتبرها «تراثاً» دمشقياً يجب الحفاظ عليه.
وتمنى معراوي استثناء بعض المطاعم من المرسوم بحيث يقرر صاحب المطعم سلفاً إن كان سيسمح بالتدخين وسيقدم الأركيلة أم لا وبالتالي يستطيع الزبائن أن يقرروا ويختاروا نوع المطعم الذي سيقصدونه بتدخين أو بلا تدخين.
وبانتظار صدور التعليمات التنفيذية لفت معراوي إلى تخوفه الشديد من المساحة التي ستقررها اللجان التنفيذية للمدخنين مبيناً أنها يجب أن تتطلب نصف المطعم على الأقل، أما إذ تطلّبت هذه المساحة رخصة نظامية وموافقة جوار فأكّد أنه سيضطر لإغلاق مطعمه.
وختم معراوي كلامه معتقداً أن تطبيق المرسوم 62 سيؤدي إلى انخفاض نسبة الأرباح بشكل كبير جداً فليست الأركيلة سلعة مربحة في المطاعم وحسب ولكنها وسيلة لجذب الزبائن وخدمة تبعد الكثير منهم في حال اختفائها ولكن في الوقت نفسه ستنخفض نسبة المدخنين السلبيين بشكل لافت.
وفي جرمانا التقينا أحمد عبد القادر رمضان مدير مطعم وتراسات فبيّن لنا أن أصحاب المطاعم لا يزالون بانتظار صدور التعليمات الرسمية التي لا تزال الجهات المعنية تدرسها وأضاف إنه يحضر إلى المطعم أشخاص مختلفون من شرطة المكافحة والتموين والسياحة وكل منهم يعلمنا أنه سيكون مسؤولاً عن الموضوع مع أنه لم يعرف بعد الشروط والتعليمات وبالتالي لا يعرف المساحة التي سيخصصها للمدخنين ولا طبيعة التهوية لهذه المساحة، هل هي من دون سقف أم يمكن استخدام ساحبات الهواء وهل ستحتاج هذه المساحة إلى ترخيص أو هل سيفرض عليها ضريبة ما ولكنه أعرب عن استعداد مطعمه للتقيد بالتعليمات المذكورة عند صدورها مهما كانت النتيجة إذ اعتبر التدخين الظاهرة الأسوأ في المجتمع وأثنى على المرسوم الذي اعتبره ضرورة ملحة مشيراً إلى أنه من غير المدخنين.
ولفت رمضان إلى أن سقف مطعمه البالغة مساحته نحو 700 متر هو سقف متحرك بأكمله وقابل للفتح صيفا وأنه لا يعتمد على «شفاطات» الهواء في الشتاء للتخفيف من دخان الأراكيل والسجائر إذ أثبتت التجربة أن التدفئة وشفاطات الهواء لا يمكن أن تعملا معاً على حدّ قوله.
وختم رمضان حديثه مبيناً أن معظم زبائنه هم من مدخني الأراكيل والسجائر متمنياً أن يسمح بالتدخين في المطاعم ذات الأسقف المتحركة والفتحات السماوية.
أما عدنان العلي صاحب مطعم في جرمانا فقد أدخلنا إلى صالة مطعمه وشرح لنا كم راعى الشروط الصحية أثناء بناء منشأته من حيث النظافة المثالية والتدفئة والتهوية ولاعتباره التدخين العادة الأكثر ضرراً في المطاعم بيّن لنا أنه زود جميع أنحاء المطعم بساحبات هواء موصولة «بتوربين» ضخم يستطيع تبديل هواء الصالة البالغة مساحتها أكثر من 600 متر خلال دقائق دون التأثير على التدفئة في الشتاء حيث زود الصالة نفسها «بتوربين» آخر للتدفئة لا تقل استطاعته عن الأول وأكد أن هذه الطريقة أثبتت نجاعتها مع تدخين نحو 150 أركيلة و150 سيجارة معاً.
وأعرب العلي عن استعداده لتخصيص مساحة للمدخنين في مطعمه وفصلها عن باقي أجزاء الصالة إذا اقتضى الأمر مع أنه حلّ سلفا مشكلة الدخان والتهوية في صالته بأكملها، ولكنه توقع أن يسهم تطبيق المرسوم بالحد من آثار التدخين السلبي الصحية بشكل عام وإلى انخفاض نسبة المدخنين السلبيين.
وفي قلب دمشق زرنا أحد المقاهي المصنفة سياحياً فبيّن مدير المقهى أن جميع الزبائن دون استثناء هم من المدخنين و«المؤركلين» وهم يأتون باختيارهم وبهدف التدخين ولعب النرد وتناول المشروبات الساخنة والباردة، وأضاف إن المقهى مزود بأجهزة شفط الهواء المناسبة وأعرب عن اعتقاده أنه إذا مُنع التدخين وتقديم الأراكيل في المقهى فسينخفض عدد زبائنه بنسبة كبيرة جداً ولكنه أشار إلى أن هذا الكلام سابق لأوانه ما دامت التعليمات التنفيذية لم تصدر بعد.