ـ أهلاً بكم في مؤسسة الاتصالات.
ـ للغة العربية اضغط الرقم واحد.
ـ لتسجيل شكوى اضغط الرقم واحد.
ـ هذه المكالمة مسجلة لضمان جودة الخدمة.
ـ عذراً وحتى لايطول انتظارك للموظف المختص سيفصل الاتصال، ويرجى إعادة الاتصال...
ـ توت...توت...توت...
هذه العبارات تتكرر في كل اتصال لتسجيل شكوى عن عطل في هاتفك، وقد تستطيع الوصول للموظف المختص، وقد لاتستطيع، حتى لو عاودت المحاولة أكثر من مرة.
أما لماذا؟ فهذا لأن مؤسسة الاتصالات وانسجاماً مع «خطة التطوير الإداري» التي تنفذها بدأت منذ عدة أشهر بتطبيق «النافذة الواحدة» لاستقبال شكاوى المواطنين، وذلك عبر الاتصال بالرقم /100/ وتسجيل الشكوى، والنتيجة.
فبعد التجربة الطويلة للمؤسسة مع المواطنين تبين لها أن هذه أفضل طريقة لإصلاح هواتفهم وأنهم «المواطنين» يستطيعون الانتظار عدة أيام لتسجيل الشكوى خصوصاً وأن الهاتف السلكي لم يعد ضرورة وإنما أصبح رفاهية مع دخول الهاتف الخليوي لكل بيت كما تبين للمؤسسة.
إن الطريقة السابقة التي كانت متبعة للإصلاح، وهي تسجيل الشكوى لدى المقسم المختص مباشرة، وإصلاح الخط خلال اليوم نفسه أو في اليوم التالي، هي طريقة أبطأ في إصلاح الهواتف، ولا توفر للمؤسسة الرقم الصحيح عن عدد الهواتف التي يتم إصلاحها. والخلاصة أن المؤسسة لاتربح من استمرار عمل هواتف المواطنين وإنما من استمرار تعطلها، وأن شركات الخليوي وبما أنها شركات وطنية فهي الأحق بالعوائد من المؤسسة لأنها لا تتعطل.
قد يكون فهمنا قاصراً عن إدراك الأسباب التي جعلت المؤسسة تتخذ مثل هذا الإجراء لتسجيل الشكاوى؟ هل هي أسباب إصلاحية أم أسباب إجرائية، أم هي عودة لمركزية الخدمة بعد سنوات طويلة من منح المقاسم صلاحيات كاملة في تركيب وإلغاء وإصلاح الهواتف؟ أم هي تصورات عن ضمان جودة الخدمة (كما قال مسجل الصوت لدى المؤسسة) أي أنها "جاءت لتكحلها فأعمتها".
المهم أن المؤسسة ومع تطبيق هذا الإجراء، جعلت المراكز تتصرف ببيروقراطية أكبر، حيث بدأت هذه المراكز بالتهرب من استقبال شكاوى المواطنين وإرشادهم للاتصال بالرقم /100/ والنتيجة هي توت...توت....!