هل يعقل ما نسمع ونقرأ في صحفنا اليومية ؛ عن أموال المصارف المكدسة في الخزائن والأقبية الباتونية ؛ وهي تنتظر من ينقذها من الرطوبة والعفن .بالأمس قرأت بصحيفة تشرين الاقتصادية وبعددها 45 تاريخ 26 / 1 / 2010 مقالة لسيد محي الدين المحمد ؛ وبعنوان ( أموال المصارف المكدسة نعمة .. أم ..؟ ) .
وقد سبق منذ فترة وجيزة طرح مثل هذا الموضوع في جريدة الثورة ؛( مدخرات المصارف 1000 مليار ليرة والتوظيفات 70 ملياراً ) (مدخرات لاتجد طريقاً للاستثمار ) ..!!
اذاً من هنا نبدأ طرح بعض الأسئلة والإيضاحات على الجهات المعنية المختصة بذلك .
عندما نملك هذه الأموال المكدسة في مصارفنا ونحن بحاجة ماسة لها ؛ ,ماذا نقول لهم . هل توقفت عجلة الحياة ؟ هل اكتملت البنية التحتية في بلادنا ؟ هل حققنا النمو الاقتصادي على أكمل وجه ؟ هل قضينا على البطالة وهجرة شبابنا إلى الخارج ؟ هل ألغينا من قاموس حياتنا كلمة التقنين بالكهرباء ؟ وكثير من القضايا التي يجب أن نعالجها طالما المال موجود والخبرة جاهزة . الحمد لله بلادنا غنية بالمبدعين والمفكرين والسياسيين ورجال الأعمال والاقتصاديين والمستثمرين ولم يبقى أمامنا سوى إعطاء التسهيلات وتعديل بعض القوانين من اجل النهوض بالاقتصاد والاستثمار نحو الأفضل .
فمن الضروري البحث عن وسائل أخرى من خلال تشجيع الاستثمار و إزالة معوقات الاستثمار خاصة أن الفرص الاستثمارية أصبحت متاحة مع فتح سوق الأوراق المالية وتوسيع وتشجيع شركات الأموال التي تعبئ المدخرات الصغيرة وتوجيهها للاستثمارات المباشرة وإضافة إلى ذلك المطلوب تطبيق مبادئ الحوكمة على كافة المشاريع والمؤسسات العامة والخاصة .
لقد ذكر عدة مرات ان لدينا تزايداً سكانياً كبيراً ؛ وان مجتمعناً هو مجتمع فتي وناشئ يدخل سوق العمل فيه مايزيد على 300 ألف شاب على الأقل سنوياً ؛ وهؤلاء عندما يمارسون عملاً منتجاً في الزراعة آو الصناعة آو في مجال الخدمات يتحولون من مشكلة ضاغطة على الأسرة ؛ وعلى المجتمع ؛ وعلى عملية التنمية إلى رأس مال بشري يستطيع أن يسّرع وتائر التنمية ويساهم في تأمين احتياجات المجتمع الاستهلاكية والخدمية .اذاً المدخرات التي توجهت إلى المصارف السورية العامة والخاصة تقدر بهذا الرقم الكبير ونحن عاجزون عن توظيفها ؛ هذا يعتبر آمر غير سليم ويجب إعادة الدراسات الاقتصادية والاستثمارية نحو الأفضل .
وهذا يدل على وجود خلل ما في سياسات التسليف رغم تخفيض سعر الفائدة عدة مرات أن هذه الأداة لم تحقق الهدف منها وهو زيادة التسليف لكافة القطاعات وبالبحث عن الأسباب تظهر مجموعة كبيرة منها أولاً: المناخ الاستثماري والبيئة الاستثمارية العامة واستمرار بعض العقبات الإدارية وسياسات الانفتاح التجاري المتزايدة والتي تؤثر على القدرة التنافسية للمنتج السوري وبالتالي على الاستثمار وخاصة الإنتاجي في الصناعة والزراعة، إضافة إلى ضعف الطلب العام الناجم عن ضعف دخول الشريحة الواسعة من المواطنين ذوي الدخل المحدود الذين يعيلون نحو 75٪ من أبناء سورية بينما حصتهم من الدخل القومي لا تتجاوز 30٪ وبالتالي فإن ضعف الطلب لا يشجع على الاستثمار وبالتالي على الاقتراض لغايات الاستثمار وهذا ما نلاحظه جلياً من خلال تركز التسليفات مؤخراً على القروض الشخصية الاستهلاكية وقروض السيارات والعقارات إضافة إلى ذلك تظهر وتستمر وبشكل دائم مشكلة الضمانات التي تطلبها المصارف ومعظمها ضمانات عقارية ترفع تكلفة الاقتراض من جهة وتركز الاستثمار في القطاعات الريعية العقارية التي تكون الضمانة جزءاً منه، وهي العقارية ويفضل الانتقال تدريجياً إلى قبول ضمانات أخرى منها شخصية تعتمد على السمعة والتزكية والتاريخ الاقتصادي للشخص.
ولتشجيع التسليف وبالتالي النمو وتحريك المدخرات لا بد من أتباع سياسات تسليفية متطورة يقودها البنك المركزي وتنفذها المصارف تحت غطاء التنمية الحقيقية والتي لابد منها لدفع النمو وتخفيض البطالة والفقر. إذا يجب إعادة النظر لكي نحقق الفائدة للوطن والمواطن من تلك الأموال المجمدة في البنوك والمصارف العامة والخاصة نحو التطوير والتحديث وبنهوض الاقتصاد القوي الذي يدر بالفائدة على الجميع