أجرى الصحافي الاميركي سيمور هيرش، مقابلة مع الرئيس بشار الاسد في دمشق الشهر الماضي ، نشر نصها في مجلة «نيويوركر» امس. وفي الآتي الترجمة الحرفية لما ورد في مقال هيرش:
«تحدثت إلى الرئيس بشار الاسد، رئيس سوريا، هذا الشتاء في دمشق. الأسد تولى الرئاسة بعد وفاة والده في العام 2000، عندما كان في الرابعة والثلاثين من العمر، وقد عبر عن بعض التعاطف مع الرئيس باراك اوباما، الذي واجه، مثل الأسد، منعطفا حادا.
ملاحظة: النسخة عن حديثنا، التي وفرها مكتب الأسد، دقيقة بشكل عام، لكنها لا تتضمن مناقشة جرت بيننا حول الاستخبارات. فقد قال لي مسؤول سوري رفيع المستوى العام الماضي، ان سوريا، الموضوعة على لائحة وزارة الخارجية الاميركية للدول «الراعية للإرهاب»، جددت تبادلها للمعلومات الاستخباراتية حول الإرهاب مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية «سي آي ايه» ومع جهاز «ام آي 6» البريطاني، بعد طلب من اوباما نقله جورج ميتشل، مبعوث الرئيس إلى الشرق الوسط.
وبينما رفض البيت الابيض التعليق على هذه المسألة، قال الاسد انه وافق على ذلك، لكنه أضاف انه حذّر ميتشل من انه «اذا لم يحصل شيء من الطرف الآخر ـ بشأن التقدم السياسي ـ فسنوقفه».
وفي الآتي نص الحديث:
1- الرئيس باراك اوباما:
(الرئيس السابق جورج) بوش رمى في حضن اوباما كرة كبيرة من النار، وهي تحرق اوباما داخليا وخارجيا، وهو لا يعلم كيف يمسك بها.
المقاربة تغيرت؛ لا إملاءات، بل المزيد من الاستماع والاعتراف بمشاكل اميركا حول العالم، خاصة في أفغانستان والعراق. لكن في الوقت ذاته، لا توجد نتائج ملموسة.. ما بين أيدينا هو خطوة أولى فقط.. ربما انا متفائل بأوباما، لكن هذا الأمر لا يعني أنني متفائل بمؤسسات اخرى تؤدي دورا سلبيا او تشل ادوار اوباما.
اذا كنا نتحدث عن أربع سنوات (ولاية اوباما)، فالسنة الأولى تكون للتعلم، والأخيرة للعمل من اجل الانتخابات التالية. لذا تبقى سنتان. والمشكلة انه بسبب هذه المسائل المعقدة حول العالم، حيث يجب ان تؤدي الولايات المتحدة دورا للعثور على حلول، فإن مدة السنتين تمثل وقتا قصيرا للغاية.. فهل هي كافية لشخص مثل اوباما؟
2- هيلاري كلينتون:
البعض يقول انه حتى هيلاري كلينتون لا تدعم اوباما. آخرون يقولون انها لا تزال تطمح لان تكون رئيسة في يوم ما، هذا ما يقال.
المؤتمر الصحافي لهيلاري مع (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) نتنياهو (الذي بدت فيه كأنها تبتعد مع دعوة الادارة لتجميد الاستيطان) كان سيئا جدا، حتى بالنسبة لصورة الولايات المتحدة.
3- اسرائيل والولايات المتحدة:
ان تكون متحيزا ومتماشيا مع الإسرائيليين، هو أمر تقليدي بالنسبة للولايات المتحدة؛ نحن لا نتوقع منهم ان يكونوا في موقع الوسط قريبا. لذا نستطيع التعامل مع هذه المسألة، ونستطيع إيجاد طريقة اذا أردنا التحدث عن مسار السلام. لكن نظرة الولايات المتحدة لا تبدو واضحة حول ما يريدون ان يحدث في الشرق الاوسط.
4- المفاوضات مع اسرائيل:
نصف مليون فلسطيني يعيشون هنا منذ ثلاثة أجيال. لذا، فان عدم التوصل إلى حل لهم، يطرح السؤال حول أي سلام نتحدث عنه؟.
ما الفارق بين السلام ومعاهدة السلام؟ المعاهدة هي ما توقع عليه، لكن السلام هو التوصل إلى علاقات طبيعية. لذا، نبدأ بمعاهدة سلام من اجل التوصل إلى السلام.. اذا قالوا انه يمكن لنا ان نستعيد الجولان كاملا، فستكون هناك معاهدة سلام. لكن عليهم الا يتوقعوا مني ان امنحهم السلام الذي يتوقعون.. الامر يبدأ بالأرض، ولا يبدأ بالسلام.
5- الإسرائيليون:
هناك حاجة إلى قاموس خاص لتفسير تعابيرهم.. هم لا يملكون ما كان يملكه الجيل القديم الذي كان يعرف ما تعنيه السياسة، مثل (اسحق) رابين وغيره. لهذا السبب قلت انهم كالأطفال يتقاتلون في ما بينهم، يعبثون ببلدهم، ولا يدرون ماذا يفعلون.
الإسرائيليون أرادوا تدمير حماس في الحرب (في كانون الاول 2008) ويجعلون لـ(لرئيس الفلسطيني محمود عباس) أبي مازن حضورا قويا في الضفة الغربية. في الواقع، هذه دولة بوليسية، وقد اضعفوا ابا مازن وجعلوا حماس أقوى. الآن هم يريدون تدمير حماس. لكن ما البديل عن حماس؟ انه (تنظيم) القاعدة، وهم لا يملكون قائدا للتحدث إليه، وللتحدث حول أي شيء، أي انهم ليسوا مستعدين للدخول في حوار. هم يريدون فقط ان يقتلوا في الميدان.
6- اوروبا والمفاوضات النووية الايرانية:
المشكلة الآن هي ان الولايات المتحدة باتت اضعف، والعالم المـتأثر بها أصبح اضعف ايضا.. هناك حاجة دائمة للقوة لممارسة السياسة. لا احد يمارس السياسة.. لذا هناك حاجة لولايات متحدة قوية، تحمل معها سياسات جيدة، وليس ولايات متحدة اضعف. الولايات المتحدة الضعيفة ليست أمرا جيدا للتوازن في العالم».