حمل نائب رئيس الجمهورية العراقية طارق الهاشمي رسالة شفوية من الحكومة العراقية إلى الرئيس بشار الأسد، الذي من المقرر أن يستقبله اليوم، تتعلق بمستقبل العلاقات بين البلدين.
ووجه الهاشمي أمس اتهاماً إلى «أصحاب الشأن والذين لديهم المال والقرار» بالتباطؤ في اتخاذ قرار يشكل حلاً لقضية المهجرين العراقيين، شاكراً سورية على موقفها «التاريخي» باحتضان المهجرين رغم الخلاف السياسي بين البلدين.
وأكد الهاشمي في مستهل زيارة له إلى سورية تمتد عدة أيام، حرص بلاده على تطوير علاقاتها مع سورية، وأضاف إنه سيبحث العديد من القضايا وسبل تجاوز الخلافات القائمة بين البلدين، التي وصفها بأنها خلافات بين العائلة الواحدة، لأن ما يجمع البلدين هو أكثر بكثير مما يفرقهما.
ووصل الهاشمي أمس إلى مطار دمشق الدولي قادماً من عمان ضمن جولة قادته أيضاً إلى القاهرة.
وبحسب مصادر عراقية مقربة من الهاشمي فإن مباحثاته مع المسؤولين السوريين ستتطرق إلى العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في المنطقة، والدعم الذي تقدمه سورية لإنجاح عملية الانتخابات العراقية على أراضيها.
وتأتي الزيارة قبل أيام من بدء الانتخابات البرلمانية العراقية، حيث من المتوقع أن يلتقي الهاشمي عدد من المهجرين العراقيين لحثهم على التصويت على قائمته الانتخابية، كما من المتوقع أن يصل إلى دمشق حليفه في الانتخابات ورئيس «ائتلاف الكتلة العراقية» إياد علاوي الخميس في زيارة مماثلة.
وأشار الهاشمي إلى «حرص العراق على تطوير العلاقات الثنائية مع سورية»، قائلاً: «سوف نبحث خلال زيارتي بلدي الثاني سورية العديد من القضايا وسبل تجاوز الخلافات القائمة بين البلدين»، ولفت الهاشمي إلى أنه «سيلتقي خلال الزيارة أبناء الجالية العراقية لمناقشة الانتخابات النيابية»، مشيراً إلى «أهمية إنصافهم وتمثيلهم تمثيلاً مناسباً في مجلس النواب القادم».
وزيارة الهاشمي إلى سورية هي الأولى لمسؤول عراقي رسمي رفيع المستوى بعد توتر العلاقات بين البلدين في آب الماضي على خلفية تفجيرات بغداد التي أدانتها سورية. ودعت الحكومة العراقية مجلس الأمن الدولي العام الماضي إلى تشكيل محكمة دولية للتحقيق في سلسلة الأعمال الإرهابية في بغداد بعد أن اتهمت بعثيين مقيمين في سورية بتدبيرها وطالبت دمشق بتسليمهم، وهو ما رفضته سورية مشترطة تقديم أدلة موثوق بها قبل تسليم أي لاجئ، مما سبب توتر العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وبغداد بصورة حادة.
واتخذ الهاشمي موقفاً مختلفاً عن موقف الحكومة العراقية برئاسة المالكي، حيث رفض التهم الموجهة إلى سورية مبدياً حرصه على علاقات متطورة بين دمشق وبغداد.
وتراجع المالكي أول أمس عن حدة تصريحاته تجاه دمشق وقال إن مناخ العلاقات العراقية السورية «يتجه نحو الأفضل وكلما تطور المناخ انتفت الحاجة للحديث عن محاكم دولية»، وهو ما وضعه مراقبون في سياق الحملة الانتخابية وخاصة أن 23 مركز اقتراع للانتخابات التشريعية العراقية ستفتح أبوابها في سورية بعد بضعة أيام ليستطيع اللاجئون العراقيون المشاركة في الانتخابات، ويحاول السياسيون العراقيون استمالة أصواتهم.
وتقدر سورية عدد اللاجئين العراقيين على أراضيها بمليون ونصف مليون لاجئ على حين يبلغ العدد المسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى الأول من كانون الأول 2009، نحو 250 ألفاً، حيث لم يسجل سوى عدد ضئيل من العراقيين أسماءهم عند المفوضية.
وشهدت المناطق التي يقطنها عراقيون في سورية حراكاً دعائياً فاتراً للانتخابات، فقد انتشرت صور وملصقات دعائية للقوائم الانتخابية في مناطق السيدة زينب وجرمانا وقدسيا المحيطة بدمشق، كما عبر العديد من الزعامات العراقية في سورية عن استيائهم من تحديد مفوضية الانتخابات عدد اللاجئين العراقيين الذين يحق لهم المشاركة في العملية الانتخابية بما لا يزيد على 250 ألفاً استناداً لأرقام مفوضية اللاجئين في حين يصل هذا الرقم إلى نحو 600 ألف ناخب.
وبحسب مصادر مختصة فإن الأمر مرده إلى محاولة مقصودة من قوى فاعلة في العراق لتهميش أصوات اللاجئين العراقيين في سورية الذين لن يصوتوا على الأغلب لائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي.