شدد الرئيس بشار الأسد لدى لقائه وزير المال السعودي إبراهيم العساف أمس على ضرورة «مواصلة تبادل الآراء والأفكار لإزالة الصعوبات والعراقيل والبحث عن أفاق جديدة في المجالات كلها»، لافتاً إلى «أهمية القيام بمشاريع اقتصادية ذات بعد عربي وإقليمي».
وأفادت مصادر رسمية بأن العساف أكد للأسد «حرص السعودية على توطيد علاقات التعاون الاقتصادي مع سورية وزيادة حجم التبادل التجاري والمشاريع المشتركة والاستثمارات المتبادلة بما يخدم مصلحة البلدين».
وكانت اجتماعات اللجنة الوزارية السورية - السـعودية فـي دمـشـق أسـفرت عن التوقيع على عدد من الاتـفاقات الاقـتصـاديـة ومـذكرات التـفـاهم فـي المـجالات التعليمية والعلمية والإعلامية والشؤون الإسلامية والأوقاف والسياحة والآثار والشباب والرياضة.
ووقع الجانبان في اختتام اجتماعات اللجنة أمس على اتـفاق قـرض بـين الـحـكومـة الـسورية و «الصندوق السعودي للتنمية» لتمويل مـشروع توسيع محطة كهرباء الناصرية في ريف دمشـق، قيمته 525 مليون ريال (140 مليون دولار). واتفقا على زيادة رأس المال الاسمي لـ «الشركة السورية ـ السعودية للاستثمارات الصناعية والزراعية» إلى 200 مليون دولار، ورفع رأس مالها المدفوع من 50 مليون دولار إلى مئة مليون. ووقعا على اتفاق لتجنب الازدواج الضريبي.
وكانت اللجنة الوزارية بحثت على مدى يومين برئاسة وزيـري الـمال السوري محمد الحسين والسعودي العـساف، وبمشاركة غرف التجارة والصناعة وأعضاء مجلس رجال الأعمال في البلدين، علاقات التعاون بينهما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وأكد الجانبان على ضرورة استمرار العمل لزيادة حجم التبادل التجاري بينهما، وتيسير نفاذ صادرات كل منهما إلى أسواق البلد الآخر. وأكدا عزمهما على «إزالة كافة العراقيل التي تواجه انسياب حركة التجارة بين البلدين، والعمل على تذليل العقبات التي تعترض زيادة الاستثمارات المتبادلة».
وترأس عـدد من الوزراء الـسوريـيـن جلـسات مـؤتمر رجـال الأعــمال الـسـوري ـ الـسـعـودي الأول الـذي عـقـد بالـتزامن مـع أعـمال اللجـنة الـوزاريـة. وعـرضـوا أهـم الـفـرص الاستثمارية في الاقـتصاد الـسوري. ومن المـشاريع التي عـرضـت، طريق سريع بطول 500 كيلومتراً تمتد من الـحـدود الـتـركـيـة شـمـالاً إلى الحدود الأردنية جـنوبـاً، والـثـانـيـة بـطــول 370 كيلومتراً تـمـتـد من الـسـاحل الـسـوري غرباً إلى الحدود العراقية، وتبلغ تكــلـفة الطريـقـيـن نحو 1.8 بليون دولار. وعُـرض مـشـروع لبناء «تحويلة دمشق الكـبرى» بـقـيـمـة 400 مـليـون دولار، وهـي ستـحيـط بـمديـنـة دمشق وتـربـط بين مـحـاور الـطـرق الـدولـيـة، لاسـتثمارها على مدى 30 سنة وفقاً لمبدأ الطرق المدفوعة الأجر.
ونوقش أيضاً مشروع لبناء شبكة قطارات كهربائية بطول 112 كيلو متراً تربط محطة الحجاز وسط دمشق بمطار دمشق الدولي، بقيمة 112 مليون دولار، على أن تنقل 10 آلاف راكب يومياً. ومن المشاريع مشروع لبناء سكة حديد بين دمشق والحدود السورية - الأردنية بتكلفة 233 مليون دولار، ومشروع لإنشاء مترو في دمشق بطول 16.5 كيلومتراً وتكلفة 1.8 بليون دولار، ومشروع لبناء محطة القابون للقطارات شمال العاصمة بتكلفة 31 مليون دولار، إضافة إلى مبنى جديد للركاب في مطار دمشق الدولي بتكلفة 266 مليون دولار، ومشروع لتطوير حوض مرفأ اللاذقية على الساحل السـوري بتكلفة 155 مليون دولار، ومشروع لبناء السفن وصيانتها على الساحل أيضاً بتكلفة 44 مليون دولار.
وقدّر وزيـر النـقل يـعـرب بـدر قـيـمة هـذه الـمـشاريع بنحو خمــسة بلايـين دولار. ودعـا وزير الزراعة السوري عادل سفر رجال الأعمال الـسعوديـيـن إلى الاستثمار في أكثر من 120 مشروعاً في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، مبدياً اسـتعـداد وزارته لتقديم كل التسهيلات للمـستثمرين. ولفـت وزيـر الـسياحـة سعـدالله آغـة القلعة إلى وجود 37 مشروعاً قابلاً للحجز مباشرة من قبل المـستـثمرين فـي مـختلف المحافظات السورية.
وبحث وزير الإسكان عمر غلاونجي مع المدير التنفيذي لـ «الصندوق السعودي للتنمية» يوسف إبراهيم البسام إمكان تمويل الصندوق سبع محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي، تبلغ تكلفتها نحو 9.2 بليون ليرة (196 مليون دولار). وأوضح غلاونجي أن خطة وزارته خلال السنوات المقبلة بناء 300 محطة معالجة في مختلف المحافظات السورية.