استعاد السوريون في 12 تموز (يوليو) الذكرى الرابعة لحرب تموز التي شنتها إسرائيل على جنوب لبنان لاستئصال حزب الله والقضاء عليه، ويتذكرون جيداً ثلاثة وثلاثين يوماً من المتابعة الإعلامية والمعايشة اليومية مع آلاف الأسر اللبنانية التي نزحت إلى سورية تحت وابل القصف والعمليات العسكرية.
وكان السوريون خلال هذه الحرب يتوقعون في أية لحظة أن تكون بلادهم طرفاً مباشراً فيها، إما بقرار منها أو باستدراج إسرائيلي لهذا الغرض ويجزم عديد المراقبين أن عجز إسرائيل عن تحقيق الحسم العسكري الذي كان متوقعاً من قبل الاستخبارات الإسرائيلية وشهد الجيش السوري آنذاك استنفاراً وجهوزية تامين في معظم قطعاته المتقدمة والمتأخرة بالإضافة لقطعات الإمداد العسكري على مدى أيام الحرب.
والآن وبعد أربعة أعوام يقتنع السوريون أن انتصار حزب الله أو ما يسميه آخرون (خسارة إسرائيل لحربها ضده) كان نقطة التحول الاستراتيجية التي مكنت سورية من تدعيم أمنها الإقليمي الذي كان مهدداً على أكثر من جبهة سياسياً وعسكرياً، على اعتبار أن سقوط حزب الله كان سيعني تداعيات أخرى خطيرة، ويطيب للشارع السوري حالياً سماع التسريبات ـ لا سيما من مسؤولين لبنانيين ـ كحلفاء لحزب الله والتي ما تزال تتحدث عن أن أسلحة متنوعة كانت تتدفق من الترسانة العسكرية السورية إلى مخازن حزب الله خلال الحرب وأن العشرات من الدبابات الإسرائيلية وتحديداً من طراز الميركافا التي دمرها حزب الله تمت عبر أسلحة سورية جرى تزويد حزب الله بها.
وكانت روايات الأهالي اللبنانيين الذين نزحوا إلى سورية خلال الحرب تشكل محور حديث السوريين سواء ما يتعلق منها بالعمليات العسكرية الجارية في الجنوب اللبناني أو ما يتصل منها بمعاناة هؤلاء في الوصول آمنين إلى الأراضي السورية، وقد توزعت عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية في جميع المحافظات السورية وتركزت النسبة الأكبر منهم في العاصمة دمشق وامتلأت عديد المنازل والمدارس والمؤسسات التعليمية السورية بهم.
وكانت حرب تموز قد أفرزت بشكل واضح ما اصطلح الإعلام على تسميته محور 'الاعتدال' ومحور 'الممانعة' وكانت هذه الحرب قد أججت الخلافات بين سورية من جهة وكل من السعودية ومصر من جهة أخرى، على خلفية التنافر الشديد في الموقف من تصرف حزب الله عندما أسر الجنديين الإسرائيليين اللذين شنت تل أبيب حربها بحجة تحريرهما من قبضة الحزب وتبعتها اتهامات وسجالات سياسية على أعلى المستويات وترافقت مع حرب إعلامية مواكبة.
ورغم مضي أربعة أعوام على الحرب التي أجمع المحللون على تسميتها بالأشرس في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي فإن اعتقاداً قوياً بأن نهاية هذا الصيف ستشهد مواجهة عسكرية طرفها الأول إسرائيل فيما يكون طرفها الثاني حزب الله أو حماس أو إيران أو سورية أو كلهم مجتمعين، ويربط السوريون بشكل جدي بين الاتهامات المتواصلة على مدى الأسابيع الأخيرة عن تزويد سورية لحزب الله بأسلحة وصواريخ كاسرة للتوازن وبين نية مبيتة لوضع دمشق في مرمى اعتداء عسكري يجري التحضير له سياسياً من خلال تلك الاتهامات وتسويقها في أروقة القرار الغربي وتحديداً لدى العاصمة الأمريكية واشنطن.