أعلنت وزارة المالية أن عدد قرارات الحجز الاحتياطي التي أصدرتها الوزارة عام 2009 بلغ 207 قرار وذلك ضمانا لما يقدر بنحو 2.858 مليار ليرة سورية أي بمتوسط شهري قدره 17.25 قرار حجز وضمانا لنحو 238.166 مليون ليرة (كمتوسط شهري).
وذكرت صحيفة الخبر: أنه ولغاية 5 آب (يوم الخميس الماضي) فقد بلغ عدد قرارات الحجز الاحتياطي في هذا العام نحو 163 قرارا وذلك ضمانا لنحو 2.1 مليار ليرة سورية أي بمتوسط شهري تقريبا يبلغ نحو 23.28 قرار حجز احتياطي ضمانا لنحو 300 مليون ليرة، وبهذا يصل حجم الفساد (المكتشف) في غضون 19 شهرا (حوالي سنة ونصف إلى حوالي خمسة مليارات ليرة سورية وهذه البيانات تنشر لأول مرة بشكل دقيق وموثق.
وفي ظل غياب أية مؤشرات عن حجم ظاهرة الفساد في سورية يبقى اللجوء إلى البيانات المتعلقة ببعض الإجراءات المتخذة الخيار الوحيد المتاح لرسم بعض ملامح هذه الظاهرة وهي ملامح تبقى ناقصة ما دامت تتعلق حصرا بما هو مكتشف من عمليات وصفقات فساد وهدر للمال العام ولا تتطرق على الجانب الآخر (المظلم) الذي يتحرك بذكاء مستفيدا من ثغرات القوانين والأنظمة ومن حالة الروتين والبيروقراطية السائدة ومن عوامل اجتماعية واقتصادية تحيط ببعض العاملين والمتورطين به.
ومن البيانات الهامة التي يمكن أن تقرا كمؤشرات ليس فقط على نسبة انتشار ظاهرة الفساد بل على نشاط وفعالية الجهات الرقابية في مكافحة هذه الظاهرة ، قرارات الحجز الاحتياطي الصادرة عن وزارة المالية والتي توضح للخبر أنها تصدرها (بناءا على طلب من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في الغالب أو بناءا على طلب بعض الجهات الحكومية الأخرى) وهنا نورد توضيح ثلاث نقاط رئيسية هامة وضرورية:
النقطة الأولى: أن صدور قرار برفع الحجز الاحتياطي عن كثير من الأشخاص لا يعني شطب المبالغ المطالب بها فهذه المبالغ إما أنها سرقت من خزينة الدولة او أنها كانت قيمة الهدر الحاصل في المال العام وبالتالي وبغض النظر عن الأشخاص المتهمين بها فهي حقيقة واقعة وتشكل رقما لا يمكن إخفاؤه بأي حال من الأحوال خلف قرارات رفع الحجز الاحتياطي
النقطة الثانية: السرعة في إصدار القرارات الحجز الاحتياطي بغض النظر عن مصداقية طلب الحجز من عدمه يؤكد أن ثمة جهودا تبذل لا يمكن تجاهلها في جهود بعض الجهات لمكافحة الفساد وان كانت الانتقادات تنصب على غياب الإستراتيجية الوطنية الشاملة وأن الجهود الفردية لبعض الجهات "على أهميتها" لن تكون قادرة على وقف ثقافة الفساد المتزايدة.
النقطة الثالثة وتبين ضرورة الانتباه إلى ناحية مهمة وهي أن معظم قرارات الحجز الاحتياطي صدرت على خلفية عمل المؤسسات والجهات العامة سواءا بالنسبة لعلاقاتها الداخلية أو لعلاقاتها مع الوسط الخاص بمعنى آخر هي لا تتعلق بأي شكل من الأشكال بالفساد المتشكل داخل القطاع الخاص ومؤسساته والذي لا تقل خطورته عن خطورة الفساد في مرافق وقطاعات الدولة.