صدى سوريا: استضافت دمشق في قصر الشعب صباح اليوم الخميس قمة رباعية ضمت سوريا وفرنسا وقطر وتركيا، وفي جلسة القمة الرباعية أكد الأسد أن الهدف الأساسي للاجتماع هو دعم الاستقرار الذي لن يكون دون الحوار بين الأطراف، كما تحدث الأسد عن المفاوضات السورية الإسرائيلية، مؤكداً أن العمل جار لوضع "ورقة مبادىء" تكون أساسا لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، موضحاً "حددنا ست نقاط ووضعناها وديعة عند الجانب التركي" بانتظار ان تسلمه اسرائيل نقاطها، وقال "سيكون ردنا الايجابي على النقاط التي تطرحها اسرائيل (...) وننتقل مباشرة الى المفاوضات المباشرة"، واوضح الرئيس السوري بان هذا الانتقال سيجري "بعد قيام ادارة اميركية جديدة مقتنعة بعملية السلام".
الأسد أوضح أن بلاده تنتظر الانتخابات الإسرائيلية لكي تحدد مستقبل المرحلة، وأضاف الأسد "نريد الدعم من كل الدول وأساسا من فرنسا وقطر وتركيا لكي نطمئن الى ان رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل سيسير في نفس اتجاه اولمرت (ايهود) من خلال استعداده للانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة لكي يتحقق السلام"، وأشار الاسد الى ان جولة المفاوضات غير المباشرة الخامسة التي أرجئت كانت ستمثل "مرحلة حساسة"، وأكد الأسد أن الرئيس ساركوزي متحمس جدا لان يكون لفرنسا دور ولاوروبا دور فاعل في عملية السلام، مشيراً انه سيكون لفرنسا دور اساسي في مرحلة المفاوضات المباشرة، لمساعدة الولايات المتحدة التي اعتبرها تعرف اقل عن هذه المنطقة "بسبب البعد الجغرافي".
فيما يخص تركيا فوه الأسد أنها من الدول القليلة التي اهتمت بعملية السلام بشكل جدي خلال الاعوام الماضية، وأنها الدولة الوحيدة التي نجحت في اطلاق المفاوضات غير المباشرة في ظروف كان يبدو فيها السلام بعيدا جدا حتى عن مجرد التفكير به، ورداً على سؤال حول ما اذا كان هناك تحرك من خلال احد اطراف هذه القمة الرباعية لاستعادة الدور الامريكي في عملية السلام أشار الأسد أنه من دون حوار لا يمكن أن تكون هناك رعاية. أما بالنسبة لدول القمة الرباعية فاعتبر الأسد أنهم سيتصلون مباشرة مع اميركا لتشجيعها بهذا الاتجاه على اعتبار أن الدول الثلاث تهتم بعملية السلام وترتبط بعلاقات صادقة مع الولايات المتحدة
وفي اجتماع القمة الرباعية أكد الأسد أن المسار الفلسطيني حيوي جداً لعملية السلام، مشدداً على ضرورة وجود دعم دولي لكي يتقدم هذا المسار، ولفت الرئيس السوري أنه لا يتحدث "عن توقيع عملية سلام وإنما عن سلام يتحقق على الواقع".
لبنان كان حاضراً على طاولة النقاش حيث شدد الرئيس السوري على ضرورة دخول لبنان أثناء بدء عملية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأشار الأسد أن تبادل السفراء بين دمشق وبيروت سيكون نهاية العام الجاري، مشيراً أن هناك إجراءات قانونية تتخذ بين البلدين، ونوه الأسد إلى خطورة الوجود السلفي في شمال لبنان؛ متهماً بعض الدول بدعم السلفية في لبنان.
حول الملف النووي الإيراني أكد الأسد على ضرورة حله بالطرق السلمية، مشيراً أن الملف النووي الإيراني موضوع البحث مع الأمير القطري ورئيس الوزراء التركي بعد مغادرة الرئيس الفرنسي دمشق اليوم، وأعرب الأسد عن قلقه مما يحصل في جورجيا، وعن عودة الحرب الباردة إلى المنطقة، مشيراً أنها ستكون أسوأ مما سبقها في القرن العشرين وأن الشرق الوسط سيكون ساحةً لها، وأعرب الأسد عن دعمه لمبادرة الرئيس ساركوزي من خلال علاقته مع الرئيس الروسي، ديمتري ميدفيديف، لعودة السلام إلى المنطقة القوقازية، كما أعرب عن دعمه للمبادرة التركية للحوار بين دول القوقاز.
أما في الملف العراقي فاعتبر الرئيس السوري ان الموضوع الفدرالي يفجر الوضع بين السنة والشيعة، ووصف موضوع كركوك بأنه قنبلة ستفجر الوضع بين العرب والأكراد.
بدوره أكد الرئيس الفرنسي أن ما قام به الرئيس بشار الأسد في لبنان كان أحد الأسباب التي أعادت العلاقات وبناء الثقة بين فرنسا وسوريا، وأكد ساركوزي إن الأمريكيين يعرفون أننا هنا وما هي الشروط التي تجمعنا وبماذا نتكلم، مشيراً أن تعرف الولايات المتحدة الامريكية الدور الكبير الذي تقوم به سورية، حيث لفت أن لبنان بحاجة إلى سورية، إضافة إلى دورها في موضع الملف النووي الإيراني.
حول المفاوضات السورية الإسرائيلية أكد ساركوزي استعداد بلاده للقيام بدور في المفاوضات المباشرة بين البلدين، مشيراً أن الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بينهما أجلت لأسباب داخلية إسرائيلية.
من جانبه أكد امير دولة قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أن اجتماع القمة الرباعية هو محاولة لدعم عملية السلام في الشرق الاوسط، وأكد على ضرورة ان يستمر اللبنانيون بالالتزام ببنود اتفاق الدوحة، مشدداً على ضرورة الدعم الدولي لعملية التنمية في لبنان.
رداً على سؤال حول التحرك باتجاه إيران ورأي دول الخليج في العلاقة معها أكد الأمير القطري رفض بلاده كرئيس لمجلس دول التعاون الخليجي، أي صراع مع إيران "يحاولون زج دول مجلس التعاون الخليجي فيه"،.
من جهته قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان رداً على سؤال حول المفاوضات غير المباشرة السورية الإسرائيلية: "إن سورية والرئيس الأسد أدوا مواقف كانت بالفعل بناءة ونحن سعداء جداً على ماحصلنا عليه من نتائج واستمرار هذه المفاوضات حتى لو كانت غير مباشرة..ونحن على ثقة تامة بأننا سنحصل على ثمار هذه الجولات وسنستمر بها، وأضاف أردوغان: إن أربع مراحل تمت والتطورات التي حدثت على الساحة الإسرائيلية أدت إلى تأخير المرحلة الخامسة مشيراً إلى أن العملية ستستمر في هذه المرحلة، معرباً عن تفاؤله بمستقبل المفاوضات السورية الإسرائيلية.