استوقف اوساط سياسية وعسكرية في لبنان تحذير وزير الخارجية السوري وليد المعلم اسرائيل من مغبة التورط في أي حرب مع بلاده لأنها ستكون شاملة وستتنقل إلى المدن الاسرائيلية ، بقدر ما استوقفهم وصف سيد الدبلوماسية السورية لأصحاب هذه التهديدات ضد سوريا ولبنان بـ "الزعران".
في الكلام الأول استشفت هذه الأوساط استعداداً سورياً كاملاً لمواجهة أي عدوان قد تقوم به "تل أبيب" والرد عليه بجميع الوسائل العسكرية الممكنة مع الاعتماد بالدرجة الأولى على أسلوب المقاومة الذي اثبت جدواه وفاعليته في حرب يوليو – تموز العام 2006، أي المباغتة وإطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي تصل إلى "ما بعد بعد حيفا" على حد قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
وثمة معلومات تفيد أن قيادات في المقاومة الاسلامية قامت بعد هذه الحرب بزيارات دورية إلى العاصمة السورية تلبية لدعوة من قيادة الجيش السوري التي نظمت دورات لعدد من ضباطها وجنودها للاطلاع على تجربة المقاومة في مقارعة الجيش الاسرائيلي . وتقول المعلومات ان قدرة سوريا الصاروخية بلغت مرحلة متقدمة جداً كذلك سلاح الطيران والدفاع الجوي ، وإذا ما أضيفت اليها بسالة الجندي السوري في القتال البري كما ظهر ذلك جلياً في حرب تشرين لأمكن رسم ملامح معبرة لما سيكون عليه مشهد المعارك اذا ما اندلعت بين الطرفين .
هذه الأجواء عكستها الإذاعة الاسرائيلية التي ربطت بدورها بين حديث المعلم عن ضرب المدن وحصول سوريا على ترسانة من الصواريخ المتطورة. وهو ما يفسر انشغال الجيش الاسرائيلي والقوات الاميركية بالتدرب على اسلحة حديثة لتعطيل الصواريخ قبل بلوغ أهدافها.
وبالنسبة إلى نعت الوزير المعلم الاسرائيليين بـ "الزعران" فقد اعتبرت الاوساط السياسية ان مخاطبة الأخير لقارعي طبول الحرب في اسرائيل بهذه اللغة يدل على توجه سوري بالتصدي لأي موقف اسرائيلي ترى فيه دمشق مساً بها أو اساءة لها ولمشاعر شعبها ، وحتى لا يفسر سكوتها أحياناً على انه ضعف من قبلها ، فيما هي قادرة على رد الصاع صاعين لكل من يتحرش بها . وهذا ما اتضح في مسارعة رئيس الحكومة السورية الدكتور محمد ناجي عطري في الرد على تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان تعليقاً على كلام المعلم بالقول "إن من يستفز سوريا حالياً سيلقى إجابة على هذا الاستفزاز ولن يكون مسروراً".
هذا وأبلغ مصدر سوري مطلع "إيلاف" ان موقف الوزير المعلم الأخير من اسرائيل والذي اطلقه في حضور نظيره الاسباني ميغيل انخل موراتينوس الذي سمع من الرئيس بشار الأسد تأكيداً على عدم جدية "تل أبيب" في السلام ودفعها المنطقة باتجاه الحرب ، جاء مباغتاً للإسرائيليين بعد ان تجاوزوا كل الحدود وراحوا يكثرون من استفزازاتهم وتهويلاتهم بشن حرب على سوريا . ولفت المصدر إلى ان كلام المعلم سرعان ما فعل فعله لدى المسؤولين الاسرائيليين الذين بدا عليهم الإرباك فسارع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى التخفيف من حدة التصريحات المتناقضة بين اركان حكومته بإصدار بيان يعلن فيه "استعداده للبدء بمفاوضات مع سوريا في أي مكان وفي أي وقت ومن دون شروط مسبقة" .
وفيما أشار المصدر السوري المطلع إلى ما يردده المحللون الاسرائيليون من ان المواقف التصعيدية ضد سوريا هدفها إرضاء الرأي العام الإسرائيلي ورفع معنوياته وطمأنته إلى قدرة دولته على حماية أفراده ، قال ان لسوريا هي الأخرى رأي عام لا يمكنه القبول بالغطرسة الاسرائيلية والسكوت عليها .
وأثنى المصدر السوري على الدور الذي تقوم به اسبانيا في دفع عملية السلام واعادتها إلى مسارها الصحيح واصفاً موراتينوس بـ "صديق سوريا" ومنوهاً بموقف بلاده الايجابي من القضية الفلسطينية والاهتمام بأوضاع الشعب الفلسطيني . كما رفض اعتبار ما قاله المسؤول الاسباني عن عدم سماعه تهديداً بالحرب لدى زيارته اسرائيل تناقضاً مع ما اورده المعلم بهذا الخصوص، موضحاً ان ما اعلنه موراتينيوس يؤكد وجود لغتين مختلفتين في اسرائيل ان لم نقل أكثر .
من جهة اخرى ولدى سؤال المصدر السوري المطلع عن وضع العلاقات السورية – المصرية في ظل الوساطات العربية المحكي عنها لإخراجها من جمودها أجاب "لا يوجد أي جديد ايجابي على هذا الصعيد".