أكد الرئيس بشار الأسد على أن التعاون الواسع بين سورية وبيلاروس سينعكس إيجابا على التعاون بين منطقتي الشرق الأوسط والبلطيق، مشيرا أنه سيشجع الآخرين بالانضمام إليه أيضا، وشدد الرئيس الأسد الذي يختتم اليوم زيارة لبيلاروس استمرت يومين، على أن هذه العلاقات هي جزء من صنع استقلالية القرار في المنطقة بسبب علاقة التعاون التي تقوم بين دولها. وانتقد الرئيس الأسد في هذا السياق ضعف دور المنظمات الدولية التي باتت اشبه "بوزارات لدى حكومات بعض الدول"، كما أكد الرئيس الأسد استعداد سورية للسلام الذي "لا تقوم إسرائيل بما عليها من أجله" كما أكد على تأثير تطورات الموضوع النووي الإيراني على الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن علاج هذا الملف لا يكون بالحصار والعقوبات. من جهته قال الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو أنه سيحضر قمة ثلاثية تستضيفها دمشق تضم إلى جانبه والرئيس بشار الأسد رئيس فنزويلا هوغو شافيز لدراسة آفاق التعاون المشترك بين الدول الثلاثة، والتي يمكن أن تنضم إليه قطر أيضا،وهي قمة مرجحة قبل نهاية العام وفق ما علمت "الوطن"، كما كان لافتا ما اشار إليه لوكاشينكو في مؤتمر صحافي مع الرئيس بشار الأسد من أن بلاده على استعداد للتعاون في جميع المجالات مع بيلاروسيا ولا سيما المجال العسكري.
وكان الرئيسان الأسد ولوكاشينكو عقدا جلستا محادثات أمس إحداهما ثنائية، وقع بعدها الجانبان على عدة اتفاقيات تضمنت اتفاقيات للتعاون في مجال تقانة الاتصالات والمعلومات ومذكرات تفاهم للتعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي والعدل و في مجال الاستشعار عن بعد وبرنامج تنفيذي للتعاون في مجال الصحة الحيوانية وتعاون علمي وفني في الصناعات الغذائية وخطة إجراء تنفيذ لاتفاقية بين هيئة المواصفات من الطرفين.
بعد اختتام محادثتهما قال الرئيس الأسد الذي جلس مواجها نظيره البيلاروسي على طاولة المحادثات الموسعة، أن العلاقة التي جمعت بين الطرفين بنيت "على اساس متين وتاريخي"، مذكرا بالعديد من الطلاب السوريين الذين تخرجوا من الجامعات البيلاروسية،" وساهموا في بناء سورية بشكل فعلي خلال العقود السابقة،"منوها بذات الوقت ايضا بوجود "عائلات مشتركة بين الطرفين"والجالية السورية الصغيرة الموجودة في بيلاروس.
واكد الأسد أن "السؤال الذي كان مطروحا قبل هذه الزيارة كيف نحول هذه العلاقة السياسية إلى اقتصادية بين البلدين؟ورأى أن الجواب يكمن " بداية من خلال المسؤولين في الدولتين حين يتفاوضوا حول التفاصيل بالبعد السياسي للمسائل"مضيفا أن هذا يتضمن التفكير "بالأبعاد الاستراتيجية لهذه العلاقة لذلك التواصل بيننا بشكل مباشر "
وقال الأسد أن سورية باشرت لهذا الغرض بتأسيس بنية تحتية لدعمها وأن "رجال الأعمال السوريين يتحركون مع هذه الشبكة والعلاقات" وأضاف متحدثا للوكاشينكو" والآن تقومون أنتم بنفس العمل وتوسعون علاقاتكم مع دول الجوار وبدأتم تعقدون التحالفات السياسية والاقتصادية "وراى الأسد أنها عندما يتصل البلدان بعلاقات استراتيجية فإن هذه التحركات ستتصل مع بعضها البعض "عندما نتحدث عن سوق يحوي 300 مليون شخص سوف يتوسع بشكل سريع لذا أعتقد أن العلاقة التي نبنيها الآن ليست علاقة بين بلدين بل بين منطقتين " معتبرا أن "هذه المشاريع هي نواة لمشاريع أخرى تنشا لاحقا، ونجاح هذه المشاريع سيدفع أصدقائنا في المنطقة لينضموا إلينا " وشكر الأسد نظيره البيلاروسي على "استقرار واستمرارية المواقف البيلاروسية اتجاه قضايانا لاسيما اتجاه الأراضي السورية المحتلة في الجولان، ومواقفكم اتجاه الفلسطينيين والحقوق الفلسطينية"
واضاف" العرب بشكل عام يريدون السلام إلا أن إسرائيل لا تقوم بما عليها من أجل السلام " مضيفا أن"السلام يتحقق بعودة الحقوق وتطبيق قرارات مجلس الأمن والمبادرة العربية للسلام"
وتابع الأسد منتقلا للموضوع الإيراني مشيرا أنه موضوع "لا ينفصل عن استقرار الشرق الأوسط "وقال " نعتقد أنه من حق كل الدول أن تمتلك الطاقة النووية السلمية والاتفاق الأخير بين تركيا وإيران والبرازيل أكد على النية السليمة لإيران بهذا الموضوع ولا أعتقد أن لغة الحصار والتهديد هي اللغة المناسبة لحل هذا الموضوع "
وردا على سؤال حول استقلالية القرارات في المنطقة وأثرها على مصير دولها قال الأسد "لو أردنا أن نفكر بشكل مثالي لقلنا أنه يجب أن يكون هنالك منظمات دولية ترعى العلاقات بين الدول وتعمل على خلق علاقات سلمية لربط مصالح هذه الدول والشعوب" وتابع " لكن في الواقع الذي نعيشه لا نرى أن هذا ممكن تحقيقه على المدى القريب وربما نتمكن في المدى البعيد أن تكون هذه المنظمات ممثلة فعلا لكل دول العالمن وليست منظمات تعمل كوزارات في حكومات بعض الدول. الحل الممكن الآن في أن تتمسك هذه الدول سواء كانت صغيرة أم كبيرة بحقوقها، وإن كان هنالك احتلال فلا بد من مقاومة هذا الاحتلال، وإذا كان هنالك محاولات لخطف القرار الوطني يجب أن تمنع هذه المحاولات"
وأضاف الرئيس الأسد " هذه هي المرحلة الأولى أما المرحلة الثانية فيجب تحسين علاقاتنا مع بعضنا البعض كدول، وهذا ما قمنا به نحن وبيلاروس في منطقتينا. بيلاروس تحسن علاقاتها مع الدول المجاورة، وتلبي مصالح مشتركة قوية، ونحن نبدأ بتحسين هذه العلاقة بين سورية وبيلاروس، فبكل تأكيد ستنعكس هذه العلاقات بين منطقتي الشرق الأوسط والبلطيق، وهذا هو المحور الأساسي لهذه الزيارة"
وكان لوكاشينكو تحدث عن تاريخ العلاقات بين البلدين التي تعود لعهد الاتحاد السوفيتي ومن ثم إقامة العلاقات الدبلوماسية مع استقلال مينسك، معتبرا أن لقائه والأسد هو تعبير عن "الصداقة التي بيننا الرغبة في دفع التعاون بين بلدينا"
وقال لوكاشينكو أنه بالتعاون يمكن للبلدين أن يوسعا التعاون التجاري والصناعي مضيفا أنه إلى جانب الظروف الضرورية فإن أهم شيء هو الإرادة السياسية لقيادتي البلدين
وقال الرئيس البيلاروسي أنه لا توجد بين البلدين أسرار وأن هذه الزيارة هدفها توطيد التعاون وإعطاء الصفة الاستراتيجية لهذا التعاون مضيفا بعد أن شكر الرئيس الأسد على القرارات الهامة التي اتخذت في دمشق لإقامة مشاريع مشتركة يرغب الجانب البيلاروسي بالعمل بها أن مينسك ستقوم بذات الأمر بالنسبة لسورية "
وقال الرئيس البيلاروسي أن لدى الطرفين العديد " من المشاريع التي تعطينا فرصة أكبر لنصبح أقوى مما سيضطر الآخرين لاحترامنا "
وأضاف مجيبا على سؤال حول التعاون بين البلدين "أننا مستعدون لتعاون بدءا بالمجال العسكري إلى غيره من المجالات " وأشار إلى أن بيلاروس لا تريد التجارة فقط مع سورية قائلا " ونحن لا نريد التجارة فقط بل نرغب في نقل التكنلوجيا وتأهيل الخبراء السوريين ليتمكنوا من إنتاجها بأنفسهم"مشيرا في ذلك إلى مثال الشاحنات البيلاروسية التي تمتلكها سورية وقد"أصبحت قديمة ويجب استبدالها"إضافة للجرارات وكذلك مشاريع أخرى وأيضا في مجال الطاقة لكهربائية" وختم لوكاشينكو أنه إضافة إلى " هذه المشاريع تحدثنا في مشروع كبير ثلاثي مشترك مع فنزويلا، واتفقنا على إجراء قمة ثلاثية في دمشق(قبل نهاية العام) لنناقش هذه المشاريع الملحة ومن بينها إقامة خط غاز على الساحل وسيتم اقتراح هذا المشروع على دولة قطر ايضا "
ويختتم الرئيس الأسد زيارته اليوم بلقاء مع ممثلين عن الجالية السورية في مينسك كما يزور مصنعا للشاحنات الثقيلة ويقوم بزيارة للمكتبة الوطنية في العاصمة البيلاروسية.