انسحبت القوات الامريكية من العراق ولكن بقي خمسون الفا ولكن ايضا وفي الوقت نفسه خلفت وراءها اكثر من 4 ملايين مهجر ومليون قتيل ومليون ارملة ودمار هائل اعاد بلاد الحضارة والتاريخ الى ما يشبه العصر الحجري وجاء هذا الانسحاب بخطاب مفخم من اوباما يشبه خطابات النصر وبظهور معاونه بايدن في المنطقة الخضراء في بغداد يعلن ان مابقي من القوات الاميركية ستتحول مهامها الى القوة الناعمة ولكن بهراوة ثقيلة لاستكمال ذبح مايمكن ذبحه من الشعب العراقي وبذلك يكون الياكي قد نشر حضارة القتل والتدمير وحضارة القطب الاوحد التي يفاخر بها..
يعرف القاصي والداني ان الانسحاب الجزئي قد فرض فرضا على الادارة الاميركية برئاسة اوباما وعلى مبدأ مجبر اخاك لابطل ولاسباب لاتخفى على متابع يمكن ان نذكر اهمها:
- وصول حملات بوش الحربجية الى طريق مسدود وانفضاض معظم الدول الحليفة وابتعادها عن خطط اميركا الفاشلة ومشاريعها للسيطرة على الموارد العالمية ولاسيما النفط والتحكم من خلاله بدول العالم قاطبة والانفراد بالقرار الدولي.
- تنامي قوة المقاومة العراقية وتسديدها الضربات القاتلة للقوات الامريكية رغم التعتيم الذي مارسته واشنطن لاخفاء خسائرها البشرية الفادحة ولولا هذه المقاومة ماكانت الادارة الاميركية لتفكر بانسحاب جزئي في الوقت الراهن.
- انحدار سمعة الولايات المتحدة الى الحضيض في اربع رياح الارض وتململ شعبي واسع النطاق في الداخل وصل في انتخابات الرئاسة الامريكية الاخيرة الى حد القبول برئيس اسود من اصول افريقية لاول مرة في تاريخ اميركا .
- عجز اقتصادي يصل الى 1430 مليار دولار هذا العام وقروض يتوقع ان تصل الى 14 ترليون دولار وتخفيضات كبيرة في الانفاق على الخدمات الحيوية حيث بتنا نسمع طروحات تقول هل امريكا في طريقها الى تصبح دولة من العالم الثالث وبمعنى اخر اضحى عسيرا على الولايات المتحدة فتح جبهات حربية جديدة في ظل مثل هذه الاوضاع.
ان الانسحاب الجزئي يعود الى هذه الاسباب وغيرها الا ان بقاء عشرات الالاف من الجنود الامريكيين واكثر من64 قاعدة امريكيةعلى ارض العراق ينبئ بان الرؤوس الحامية في البنتاغون والبيت الابيض لم تستوعب الدرس بان الولايات المتحدة في طريق العودة ولم تعد قدر شعوب ودول العالم وان زمن القطب الاوحد قد ولى الى غير رجعة وان هذا الانسحاب الجزئي سيكون حافزا للشعب العراقي البطل ومقاومته الباسلة لمواصلة الكفاح حتى طرد اخر جندي محتل واجلاء اخر قاعدة عسكرية ولن ينفع ذر الرماد في العيون باطلاق العبارات من اوباما بان ادارته وفت بوعدها وان انسحاب قواتها هو انسحاب مسؤول فكيف هو مسؤول وكل هذا الكم الهائل من الجنود و القواعد العسكرية المدججة باعتى الاسلحة انه بكل المقاييس انسحاب مفخخ وستكون المقاومة والشعبالعراقي له بالمرصاد.