صدى سوريا: في أعقاب حديث نائب الرئيس السوري، فاروق الشرع، عن ردود على أعلى المستويات تدرسها سوريا إزاء الاختراق الإسرائيلي لأجوائها، صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم من تركيا أمس (الأحد) بأن بلاده مستعدة للدفاع عن نفسها ضد أي هجوم إسرائيلي إلا أن الأولوية بالنسبة لسوريا هي السلام الشامل ، لافتاً إن "ما قلناه (حول الخرق) حقيقي، وتركيا على علم بذلك"، ومن خلال حديثه أكد المعلم على أن تركيا هي وسيط السلام مع إسرائيل؛ حيث أشار إلى أن بلاده "تقدر الجهود التي بذلها عبد الله غول في الوساطة بين سوريا وإسرائيل".
من جانبها كشفت صحيفة «حرييت» التركية معلومات عما حدث ليل الأربعاء الخميس بين سوريا وإسرائيل، مشيرة إلى أن المقاتلات الإسرائيلية ألقت خزاني وقود فوق الأراضي التركية لتسهيل هربها، فيما كانت مهمتها جمع معلومات استخباراتية عن محطات مراقبة أو رادارت في الأراضي السورية بنقطة مقابلة لمنطقة شانلي اورفة التركية، وذكرت الصحيفة، دون ذكر مصادرها، أن عدد الطائرات الإسرائيلية كان من ثلاث إلى أربع طائرات ومن طراز «اف 15 ـ أي» التي صنعتها شركة بوينغ الأميركية والتي حصلت إسرائيل على 25 منها نظرا لإمكانية هذه الطائرات التحليق لمسافات طويلة تبلغ 1300 كلم بفضل خزانات الوقود الإضافية فيها، "التي يقال أنها تستهدف ضرب إيران"، وأشارت الصحـيفة إلى أن الطائرات الإسرائيلية عبرت إلى الأراضي السورية في الســاعة الثانية عشرة منتصف ليل الأربعاء الخميس عبر قضــاء سامان داغ في محافظة هاتاي (الاسكندرون) عند الحدود الســورية ثم اتجهت شمالا عبر منطقة كيريك خان محلقة على ارتفاع منخفض جدا، ونقلت الصحيفة عن شهود من هذه الأقضية ان الطائرات كانت تحلق على ارتفاع 500 متر فقط، ما جعل زجاج المنازل يرتجّ، ويضيف الشهود "وما لبثت الطائرات ان اختفت فوق قضاء حسة في هاتاي. ولكن بعد 15 دقيقة عادت هذه الطائرات لكن هذه المرة من جهة الشمال إلى الجنوب، ايضا على ارتفاع منخفض جدا. وفي هذه الأثناء، أسقطت الطائرات الإسرائيلية خزانين من الوقود في قضاء اوغوزيلي عند مزرعة بويوكغير على بعد 3 كيلومترات من الحدود السورية"، وذكرت الصحيفة أن طــول كل خزان هو اربعة امتار وسعة كل منهما 600 غالون او 2268 ليترا.
اكتشفها رعاة في خراج مزرعة بويوكغير عندما كانوا يجمعون الحشيش للأغنام، ووفقا لخبراء، لفتت الصحيفة إلى أن الطائرات الإسرائيلية كانت تريد جمع معلومات حول محطات مراقبة سورية في المنطقة المقابلة لشانلي اورفة، وان سوريا أطلقت صواريخ «سام» ما اضطر الطائرات الإسرائيلية للقيام بمناورة للتخلص من خزانات الوقود وتسريع هربها.
بدورها التزمت إسرائيل صمتها لليوم الثالث على التوالي بعد الحادثة، وأمر رئيس الحكومة وزرائه إسرائيل بعدم الحديث عن انتهاك المقاتلات “الإسرائيلية” للمجال الجوي السوري، إلا أنه ألمح لحدوثه؛ حيث أشاد خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية أمس (الأحد)، بالجيش وأجهزة الأمن وحديثه عن عمليات نوعية لا يمكن الكشف عن تفاصيلها أمام الجمهور، كما نقلت تقارير صحفية عما أسمتها بـ "مصادر مقربة من الاستخبارات الإسرائيلية"، إن انتهاك إسرائيل للأجواء السورية "يعود إلى رغبة تل أبيب وواشنطن بمعرفة تفاصيل حول صواريخ (PANTSYR-S1) المضادة للطائرات التي تشير تقارير الى حصول سوريا عليها ، الشهر الماضي من روسيا"، وحسب هذه المصادر "فإن سوريا نشرت بطاريات هذه الصواريخ ما استدعى اهتمام “اسرائيل” والولايات المتحدة لمعرفة تفاصيل ، ليس فقط عن مكان انتشار البطاريات وعددها إنما مفعولها أيضاً"، وقال
يفتاح شفير، مدير المشروع العسكري في معهد أبحاث الأمن القومي، "إن سوريا حصلت على خمسين جهازا من نوع PANTSYR-S1 ويشمل الواحد مركبتين كل مركبة تحمل ستة صواريخ وجهازي مدفعية مضادة للطيران يصل مدى إصابتها إلى أربعة كيلومترات"، فيما أعلن عسكريون إسرائيليون إن الجيش يستعد لاحتمال تصعيد الأجواء على الحدود مع سوريا حيث رفعت إسرائيل حالة تأهبها في سفاراتها ومؤسساتها في مختلف الدول، تخوفا من أي رد سوري أو تنظيمات وصفتها ب “الارهابية” على الانتهاك الإسرائيلي للأجواء السورية.