تشهد سوق العقارات السكنية في سورية تغيراً كبيراً باعتباره صناعة متنامية ومع انطلاق الحديث عن قضية التطوير العقاري يبرز شركات ورجال أعمال مميزون يعملون في هذا المجال بحرفية ومهنية عالية من بينها مجموعة الاستثمار لما وراء البحار التي لها باع طويل في قطاع العقارات والبناء العمراني والتي دخلت إلى السوق السورية منذ أربع سنوات بمشروعات رائدة وكبيرة.
«الوطن السورية » التقت الرئيس التنفيذي للمجموعة وعضو مجلس الإدارة المفوض لشركة إعمار الاستثمار في ما وراء البحار السيد محمد أنس الكزبري.
بداية كيف تنظرون إلى قطاع العقارات في سورية، وما مناخ الاستثمار المناسب برأيكم؟
إن الأسواق السورية تتجه إلى نشاط وحراك متسارع في مجال التطوير العقاري لكن النتائج لا تزال غير واضحة وذلك لأسباب عدة أولها الوضع الاقتصادي العالمي غير المشجع الذي ينعكس سلباً على الاقتصاد السوري ناهيك عن الهجرة المعاكسة للأيدي العاملة الماهرة من حملة الشهادات العليا الأمر الذي كان له انعكاسات سلبية على الاستثمار لكونه يؤدي إلى عبء اقتصادي وضغط على سوق اليد العاملة الموجودة في سورية ونحن كقطاع خاص علينا أن نجد لها مكاناً للعمل حتى لا تكون عبئاً على الاقتصاد في سورية ما يؤدي إلى تباطؤ في حركة النمو الاقتصادي آملاً أن تخرج السوق السورية من الأزمة الاقتصادية بأقل الخسائر. على الرغم من أننا لسنا ممن أصابتهم المصيبة بشكل مباشر والدليل أن سوق العقارات في سورية لم يهتز وهذا بالتأكيد مؤشر صحي وليس العكس.
كذلك هناك عامل آخر مهم هو التصدير فسورية اليوم مصدرة لمنتجات مهمة لكن الأسواق العالمية الموجودة في محيطها للأسف غير مشجعة لأن تستورد من سورية ما كانت تستورده في السابق الأمر الذي يشكل لدينا عقبة أمام المنافسة، لأن ذلك يمكن أن يجعل من منتجاتنا غير قادرة على المنافسة بسبب الارتخاء لعدم التصدير.
ونحن كمجموعة الاستثمار لما وراء البحار دخلنا إلى السوق السورية عام 2004 وكانت السباقة بدخولها لصناعة جديدة هي صناعة التطوير العقاري واليوم هذه الصناعة تأثرت بشكل كبير في العالم ومن الملاحظ أنها أكثر صناعة تأثرت بعد صناعة البنوك والمصارف على مستوى العالم وأنه في الحقيقة هي التي قضت على الكثير من البنوك لعدم الدراية أو الحسابات الأساسية في إعطاء قروض الرهن العقاري.
ما الذي دفعكم إلى دخول الاستثمار في سورية؟
إن تراجع سوق العقارات بالعالم لم يؤثر على السوق العقارية في سورية وعندما دخلنا كشركة الاستثمار ما رواء البحار إلى السوق السورية دخلنا مع شريك ذي طابع عالمي كشركة (إعمار العقارية) التي لها باع طويل في مجال صناعة التطوير العقاري بمشروع البوابة الثامنة وهو مشروع جبار تكلفته وصلت إلى حدود مليار و500 مليون دولار، وسوف يتم تسليم أول ثمانية أبنية منه في الربع الأول من عام 2010.
إذاً ماذا عن الإشاعات التي خرجت حول إيقاف العمل في مشروع البوابة الثامنة؟
إن الإشاعات لم تأت من فراغ وإنما خرجت نتيجة أن سوق التطوير العقاري في دبي قد تعرضت إلى هزات وأهم لاعب في هذا السوق والمشغل الرئيسي لبورصة دبي هي شركة إعمار العقارية. إذا صعد تصعد وإذا هبط تهبط، مبيناً أن شركة إعمار ثلثها لحكومة دبي أي هي شبه حكومية وأن شراكتنا معها شراكة إستراتيجية مؤكداً أن مشروع البوابة الثامنة ما زال قائماً ومستمراً ولاسيما أن هناك دعماً من الجهات الوصائية لإنجاح هذا المشروع نتيجة إصرار الشركات على إتمامه ليكون واجهة حضارية لمدينة دمشق وريفها. مضيفاً: إنه عندما أطلقنا المشروع كان هدفنا أن تكون البوابة الثامنة عامل النقل من عالم الفسيفساء القديم إلى العالم الجديد.
هل بإمكاننا أن نأخذ لمحة عن الشركة الأم واستثماراتها؟
هي شركة تألفت من رؤوس أموال سورية أي رأس المال فيها سوري وفضلنا أن نأتي للاستثمار في سورية وأن نكون سباقين للخروج من بوتقة مفهوم الوكلاء إلى عالم الشراكة الفعلي، ونحن لا نتوخى أن نكون وكلاء عن شركات تأتي وإنما فضلنا أن نكون سباقين لاستثمار رؤوس أموالنا في الأسواق السورية إيماناً بالقيادة الحكيمة للدولة التي تعتزم أن تكون سورية اقتصادياً أقوى منها سياسياً لأنه بالاقتصاد تقوى السياسة وبالسياسة يقوى الاقتصاد.
والسوق السورية سوق مفتوحة وهناك العديد من المجالات نستطيع الاستثمار فيها وكانت انطلاقتنا الأولى من مشروع البوابة الثامنة.
ماذا عن مشروعات الشركة القادمة؟
هناك مشروع عقاري سكني جديد اسمه وادي المروج (جديدة الوادي) وهو الآن قيد التشييد يحاكي العقل والمتطلبات العصرية الشاملة في حياة الإنسان يقام على مساحة طابقية تصل إلى 35 ألف متر مربع وبتكلفة نحو 65 مليون دولار تم طرحه في حزيران من العام الماضي، ومن المقرر تسليمه في نيسان 2010 وهو عبارة عن مشروع سكن متكامل وسوق تجارية وعندما وجدنا أن هذه السوق مشجعة ومعطاءة دخلنا في مشروع ثالث هو نوبلز 101 وارتأينا أن يكون باكورة التطوير العقاري وهو عبارة عن مشروع يضم 106 شقق على أعلى المستويات يقام على مساحة 60 ألف متر مربع 20 ألف متر مربع منها فقط مبنية والباقي عبارة عن مساحات خضراء ومسطحات مائية جميلة وهو الأول في سورية الذي يخاطب البيئة ويحتوي على مسابح وأماكن لتكرير المياه المالحة ومحطة لمعالجة مياه الشرب وغيرها من المزايا التي لا مثيل لها في سورية.
إن المجموعة بصدد الانتهاء من المشروع لطرح مشروعها الإستراتيجي الكبير الذي نأمل أن تكون الحكومة شريكة فيه هو مشروع السكن الاجتماعي.
السكن الاجتماعي هو مشروع خصص لعامة الناس أي لكل الطبقات الاجتماعية بلا خلاف وتتجاوز عدد الوحدات السكنية فيه 2500 وحدة يتراوح سعرها بين 2-3 ملايين ليرة يضم جميع أساليب الراحة الموجودة في المشاريع العمرانية الحضارية.
وهنا نطلب من الحكومة أن تكون شريكاً مع مجموعة الاستثمار لدعم هذه الشريحة وأن تكون داعمة لها لأن هناك استحقاقات على مجموعة الاستثمار في السوق السورية على هذه الشريحة من المجتمع.
وأيضاً إزالة القانون رقم 11 الخاص بتملك العرب والأجانب وأن يتاح لصناعة التطوير العقاري أن تزدهر وتنمو في سورية كغيرها من الدول.
هل لنا أن نسأل عن القيمة الإجمالية لاستثمارات الشركة في سورية؟
إن إجمالي استثمارات الشركة في المشروعات الثلاثة قد تجاوز 200 مليون دولار في الأسواق السورية.