ازدحام شديد خانق غير مسبوق شهدته المنطقة الحرة بدمشق مؤخراً خلال مرور الشاحنات من الأمانة الجمركية خروجا من المنطقة الحرة بدمشق في منطقة البرامكة، ولعل المتتبع لمشكلة المنطقة الحرة بدمشق يدرك أنها من أكثر المناطق السورية نكبة بسبب القيود التي تكبلها فالازدحام خانق صحيح ذلك، وصحيح أيضاً أن أياً من المستثمرين والعاملين فيها لا يجدون مكانا لركن سياراتهم كما يصح كثيراً أيضاً القول إن وجود الشاحنات لم يعد ممكنا في ظل هذا الازدحام
ولكن أليس من المنطق الرجوع إلى صلب المشكلة ومعرفة جذورها ولاسيما أن هذا الازدحام لم يعد مقبولا ولم تعد الحلول الترقيعية تجدي فيه شيئا؟
المشكلة وما فيها أن المنطقة الحرة بدمشق ممنوعة من البناء والترميم والتشييد وحتى الاكساء بسبب ما نوقش سابقا عن شركة الديار القطرية واستثمارها المزمع في هذه المنطقة بحيث لم يعد من الممكن أن تباشر أيٌ من الشركات والمجموعات الاستثمارية المشاريع والاقتراحات والأفكار التي تقدمت بها سابقا لجهة إنشاء مرائب ومواقف طابقية تستوعب الكثير من السيارات كما هو الحال في مناطق متفرقة من دمشق ولاسيما أن التكبيل الحاصل في حرة دمشق صادر عن جهات عديدة، مع الأخذ بالحسبان أن المشكلة باتت أزمة حقيقية فوجود الأمانة الجمركية فيها يفرض استمرار العمل والمكاتب الموجودة ضمن المنطقة الحرة بدمشق من صحف ومكاتب ومصارف وشركات خدمات نفطية وسواها تحتاج إلى مقومات أخرى للعمل والمنطقة مكبلة بقرارات حكومية لا رجعة عنها ولا تفسير لها، فأين الحل؟
الحل بحسب ما تردد في الأروقة الحكومية أن المنطقة الحرة بدمشق باتت قيد أنملة من التسليم إلى شركة الديار القطرية مع تغيير جذري يطول التعويضات التي نوقشت سابقا بالنسبة للمستثمرين والشاغلين حيث كان من المقرر أن يتم التعويض على أصحاب الأبنية والمنشآت بحسب المساحة والأموال المنفقة على الديكورات والاكساء من جهتين الأولى هي المؤسسة العامة للمناطق الحرة التي كان من المزمع أن تنقل مستثمريها إلى المنطقة الحرة الجديدة التي نوقشت كذلك سابقا وتم التصريح لاحقا بأن فكرتها ألغيت أما الجهة الثانية فهي شركة الديار القطرية نفسها التي كان من المقرر أن تعوض المستثمرين بالأسعار الرائجة، أما الآن وبحسب الأخبار التي تتردد يمنة ويسرة فإن شركة الديار القطرية سوف تباشر طرح أسهم اكتتاب يكون للمؤسسة العامة للمناطق الحرة نصيب منها كممثل للمستثمرين بدلاً من تسليمها للمستثمرين مباشرة، وأياً كانت الصيغة فإن إيجاد الحل السريع والاسعافي العاجل ضرورة ملحة لأن الأزمة التي حصلت يوم الأربعاء الماضي نموذج مبسط عما يمكن أن يحدث في حال استمرار العمل وتطوره دون وضع الحل العاجل المنشود.