صدى سوريا: تصبحون على وطن ، من سحابٍ ومن شجن ؟!! كلمات جسّدتها قناة الجزيرة مساء أمس ببثّها شهادات لأطفال غزة الذين فقدوا أسرهم أمام أعينهم جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يترك بشراً أو حجراً.
" أنا صرت يتيمة" عبارة ممزوجة بالحرقة والدموع قالتها الطفلة دلال وهي تحكي لنا عن استشهاد أمها وأبيها وإخوتها الثلاثة ، لقد فقدت أسرتها كاملة ولم يتبقّ لها سوى صور مجرد صور .
ذهبت لتتفقد منزلهم المدمّر ، رأيناها تمسك بثياب إخوتها وتقول :" هذه مريولة غيداء ، وذاك قميص محمد " .
ذهب الإخوة والأحباب ، ذهب المنزل بمن فيه ، ظهرت الابتسامة على وجه دلال عندما عثرت على قطّتها حيّة على الرغم من كل هذا الحطام .وراحت تصرخ قائلة :
" ما ذنبي ؟ ماذا فعلت ؟ حسبي الله عليهم ".
قصة دلال واحدة من آلاف قصص أطفال غزة الذين لم يعودوا صغاراً ، في عباراتهم تقرأ مفردات المقاومة .
بعضهم رأى أمه وإخوته تقتلهم آلة الوحشية الإسرائيلية ولم يستطع انتشالهم
أو دفنهم ، تركهم ، كانوا كأنهم نيام . هؤلاء الأطفال " الأبطال" يتحدثون بكل ثبات يروون معاناتهم وكلهم صمود.
و يطلّ علينا طفل ليحكي لناعن حصار غزة الذي امتدّ لأكثر من ثلاث سنوات يقول " أطفال العالم ينعمون بالتعليم واللعب وبرامج الرسوم المتحركة ونحن لا طعام لا شراب لا مأوى لا كهرباء لاتعليم ولا نرى في التلفاز إلا الأكفان يشيّع أصحابها" .
والسؤال الذي يتبادر للذهن هل سيصبح هؤلاء الأطفال خبراً كسائر الأخبار..؟ لقد مرّت مجازر جنين وقانا وصبرا وشاتيلا ودير ياسين ... وأصبحت جزءاً من الماضي . فهل سيصبح أبناؤنا في غزة خبراً منسيّاً ، أو صفحة في كتاب التاريخ؟
لقد شهد العالم أجمع جرائم الاحتلال الإسرائيلي ، وانتفضت الجماهير في أصقاع الأرض لأجل غزة .وبدات حملات التبرع لأجل إعادة الإعمار .
وماذا بعد .. ، من يمسح دمعة الطفل الغزّاوي اليتيم ؟ فمع مرور الوقت تخبو الأصوات ، وتنطوي الاعتصامات .
أما في غزة سوف يزداد الألم يوماً بعد يوم ،ومع انتشال الركام سوف تنكأ الجراح .
ماجرى لم يكن مجرد حرب وانتهت ، ,فإذا كانت قذائف الفوسفور قد فجّرت الجسد ، فهي فتحت نافورة من حقد . والأطفال الذين بقوا أياماً على جثث أمهاتهم ، سيكبرون ليسيروا على درب من سبقهم ، درب المقاومة.
فلا تنس عزيزي القارئ لا تنس هذا الطفل وأنت تتناول أفخر الطعام وتلبس أفضل الثياب ، وتنعم بالدفء والأمن . لا تنس إخوتك في غزة .
لا تنس جرائم الصهاينة ، لاتنس دماء الشهداء الطاهرة فأنت شاهد عليها .
ريم همّت