في العراق الشقيق، حيث الحلم العربي في حياة آمنة للعراقيين في كل مكان على أرضه، كانت اجتماعات اللجنة العليا السورية - العراقية المشتركة برئاسة المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء ، والسيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي. وقد عكست مسارات هذه الاجتماعات رغبة القيادتين في البلدين في تفعيل التعاون بينهما على مختلف المستويات، ووضع قطار تطور هذا التعاون على السكة الصحيحة، وتقديم الدعم اللازم لتطويره بما يخدم الاقتصادين الوطنيين، ويشرع الأبواب لإطلاق الإمكانات الكامنة لدى الشعبين على المستوى العلمي والثقافي والصناعي والصحي والبيئي والإسكان والإعمار والاستثمار والمناطق الحرة...
لقد أثارت الزيارة ارتياحاً طيباً على جانبي الحدود بين الدولتين، لاعتبار سيبقى دائماً دافعاً لكل هذه العلاقات، وهو رغبة الشعب العربي في كل من العراق وسورية بتعميق كل ما هو مشترك بين البلدين، إضافة إلى الرغبة السياسية المطلقة باتجاه وضع العلاقات المشتركة في مكانها الصحيح والفاعل اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً...
وهذا ما جعل، ويجعل، لهذه الاجتماعات أهمية خاصة، ليس فقط بسبب كونها أول زيارة لرئيس حكومة سوري منذ عام 2001، بل لأن الأسس التي وقفت خلف هذه الزيارة كانت تتمحور حول الرغبة المشتركة لوضع كل القضايا بين الدولتين على طاولة البحث، والنقاش على المستوى الحكومي والعمل جدياً على إيجاد حلول لكل ما يتعلق بالمشكلات العالقة، أو بالآمال المستقبلية، ومناقشة آفاق تطويرها بين الدولتين الشقيقتين..
وما يجعل من زيارة المهندس محمد ناجي عطري على رأس وفد وزاري كبير للعراق، زيارة متميزة أنها تؤسس حقاً لمزيد من اللقاءات بين الجهات الحكومية المختلفة، لوضع ما تمّ الاتفاق عليه موضع التنفيذ ومناقشته ومتابعته بما يخدم مصلحة الشعب العربي في البلدين الشقيقين.
وإذا كان كلا الجانبين، السوري والعراقي، قد وصف الزيارة بالتاريخية فإن منطلق التعاون كان على قاعدة أنه من غير الطبيعي أن يكون بين سورية والعراق ضعف أو فتور في العلاقات المشتركة، فالمصلحة العليا تقتضي عودة الأمور إلى نصابها، وحقيقة الأمر أن البلدين لا يمكن إلا أن يتوجها إلى حالة من التواصل على كل المستويات، وهذا ما أكده المهندس عطري في مدخل لقائه مع الإعلاميين إذ قال: إن ما يربط سورية بالعراق أكثر من التاريخ والجغرافيا.. إنه الرغبة الشعبية التي هي الدافع الرئيسي إلى تعزيز تواصل العمل المشترك للقفز فوق التأملات إلى واقع يكون أنموذجاً حقيقياً لعلاقات عربية ثنائية صحيحة...
إن الاتفاق الذي تمّ حول التعاون الاستراتيجي يعني أن أرضية التكامل في مختلف القطاعات بين البلدين أصبحت ممهدة لاستثمار كامل الموارد، وتخديمها لمصلحة رؤية إستراتيجية تأخذ المصلحة العليا في البلدين هدفاً ليكون نقطة الانطلاق الحقيقية باتجاه تعاون إقليمي لفتح الأبواب مشرعة إلى تعاون »فوق إقليمي« واسع الاتجاهات، له امتدادات عربية ونوافذ مشرعة باتجاه الغرب والعالم أجمع....
افتتاحية تشرين