صدى سوريا: يتهافت الناس في دول العالم الثالث على لقمة العيش تهافت الفراش على النار! فإذا ما فتحت التلفاز على أية قناة عربية تجد المشهد يتكرر، يبدأ اليوم بازدحام شديد عند مواقف الحافلات .الناس يتدافعون بعضهم فوق بعض لدخول "علبة المكروباص" . فتجلس في مقعدك يحيط بك الركاب ، الواقفون عن يمينك والجالسون عن يسارك .
ناهيك عن ندرة تواجد هذا "المكرو" في أوقات "الذروة" حيث يصبح لزاماً عليك العودة إلى منزلك سيراً على الأقدام ، أما إذا كان الشهر في أوله فعندها تستطيع التفكير في طلب سيارة أجرة ، لكنك لاتحظى بها حتى بعد اتخاذ القرار ، لأن السائق يبادرك بالتلويح معتذراً أو بجملة " موطالع"!
و إذا ما دخلت إلى داخل أماكن العمل ، رأيت تهافتاً من نوع آخر!
تهافت على كرسي في الغرفة أو على درج في خزانة .ويرتفع مستوى التهافت ليرقى إلى طلب رضا المدير ،أو نيل مكافأة طال انتظارها ، أو على السفر في مهمة تدر مبلغاً جيداً ، حتى لو كانت منحة السفر على حساب زميل لك أحق بها منك ؟!
حتى في المغترب ،تجد العرب الأشقاء يسرقون اللقمة من أفواه بعضهم بعضاً!ويصدق المثل السائر " علمته الرماية فلما اشتدّ ساعده رماني " فترى "الصغير" يعض يد معلمه التي أحسنت إليه ، وهم عرب وأبناء وطن عربي واحد ، جمعتهم الغربة وفرقتهم لقمة العيش !
باتت لقمة العيش في زمننا تفرق الأصحاب ، وتسقط الأقنعة ، تذل العزيز ، وترفع الوضيع .
ويصعب القول إن الإنسان "الساذج" في زماننا هو الإنسان الذي ينتظر دوره على الموقف ، ولا "يدفع" بالآخرين ليقتنص مكاناً له في الحافلة ، إنه"عديم الحيلة" ذاك الذي ينتظر دوره للسفر في بعثة ، بل إنه "غبي " لأنه لا يحسن اقتناص الفرص!
وما يحز في النفس أنه لامكان للـ"آدميّ " في عصر اشتد فيه اللهاث وراء المادة ، وانعدمت فيه القيم ، في عصر زاد فيه الفقر ، وقلّ فيه الخير.
وإذا بقيت لنا بارقة تفاؤل فهي في القلة القليلة ، التي ما زالت تحتفظ بشيء منسي كان يدعى "الضمير" ، تلك الفئة التي تراها تلوح بسيف
" دون كيشوت " في وجه طواحين الفقر والبطالة والفساد .
فيا أيها الباحث عن لقمة العيش أقول لك : ما أضيق " لقمة " العيش لولا فسحة الأمل .
بقلم ريم همت