صدى سوريا: يبدو أن كلمة " الرفاهية " أصبحت حلماً للغالبية من أبناء الشعب العربي ، فمنذ احتلال العراق والمصائب تنهال على الأمة العربية ، آخرها ارتفاع الأسعار الرهيب ، الذي بدأ برغيف الخبز ، طعام الجياع، وانتهى بزيادة ثالثة على سعر البنزين .
فإذا كان المواطن لا يستطيع تحصيل رغيف الخبز فهل سيتمكن من قيادة السيارة؟ فمع جنون الأسعار بات صحن "السلطة" رفاهية مفرطة ، وأما "الكوسا" فهي قنبلة الموسم ، سقى الله أيام زمان ... عندما كان الكيلو غرام منها بخمس ليرات!
ومع الضيق المادي نجد الغم يلف الأسر ، الأصوات تتعالى داخل الأسرة الواحدة ، والتحدث بعصبية بات خبزاً يومياً ، وأين يجد الإنسان متنفساً إلا لدى أقرب الناس إليه ؟ فالمادة موضوع للصراع بين الأقارب قبل الغريب !
وبدل أن يفكرالمواطن العربي بمايحاك ضد الأمة من مؤامرات ، بات يركض لاهثاً وراء تحصيل مايسد به رمقه ورمق عياله .
وأشد ما يحز في النفس منظر رجل واقف أمام بائع " الشاورما " وهو ينظر إليها بشغف وعليه مظاهر الحرمان ، في هذه الأيام سترى مشاهد كثيرة من هذا النوع. ومشهد لأناس ينظرون إلى واجهات الـ"المحلات" مكتفين بنعمة النظر !
وأما أبناء الطبقة المتوسطة المثقفة فقد بدأت الأولويات لديهم تنهار واحدة تلو الأخرى، فالبعض يرى أن شراء صحن من " الحلويات" أكثر إغراء من اقتناء أسطوانة لحفلة موسيقية . وأما الكتب فيمكن أن يشتري كتاباً واحداً في السنة بعد صراع طويل مع النفس !ومن هذا الذي يجرؤ على ادخار شيء من راتبه الشهري ؟أو يحاول التفكير في الزواج ؟ كل ما يستحوذ على تفكيره تأمين حياة كريمة له ، فهو لم يعد يملك سوى الأحلام ...
الكآبة تتسرب إلى النفوس ، ويبدو أننا لا نملك " حق الكآبة " لأن علاجها مكلف!
بصراحة الطبقة المتوسطة تغتال أمام أعيننا وليس من منقذ؟! ابن الطبقة المتوسطة يفكر ألف مرة قبل الإقدام على شراء اي شيء ، يشعر بالانهيار ، بالخوف من الأيام القادمة ، , فالحاجة تدفع بمزاج الفرد نحو السوداوية المقيتة...
الطبقة المتوسطة تستصرخ المسؤولين "أغيثونا" ، فالمجتمع يسير نحو انقسامه إلى طبقتين اثنتين : الطبقة المترفة ، والطبقة المعدمة . فكم نسمع عن "فلان" اشترى سيارة بكذا مليون ، و"فلان" يملك مزرعة لا أول لها من آخر.
وكم من عائلة "مستورة" لا يعلم إلا الله إن كان أفرادها يجدون مايأكلونه أوما يتدثرون به ومع ذلك يمارسون حياتهم بصمت ، بعضهم متفائل ، وآخرون لايستبشرون كثيراً بما ينتظرهم !
فإذا ما خلا المجتمع من الطبقة المتوسطة فذاك مؤشّر خطير ...فهي الطبقة التي أخرجت للعالم عظماءه على مر العصور ، إنها الطبقة المثقفة التي تستطيع أن ترى الحياة بعين الاعتدال بعيداً عن التطرف .بعيداً عن تعجرف الأغنياء وسخط المعدمين.هذه الطبقة يحكم عليها اليوم بالإعدام ، بقرارات دولية ، ومؤتمرات عالمية تجعل الإنسان العربي فريسة الأزمات الاقتصادية ، والأحقاد الاستعمارية!
لم تعد الأرض التي نقف عليها أرضاً ثابتة إنها تتحرك بنا نحو المجهول ، الأماني الحلوة تتلاشى ، وتفاصيل الحياة الحميمة تتحطم!
نناشد أصحاب الضمائر أن يتخذوا الإجراءات الحاسمةلإيقاف خطرالانهيار الاجتماعي الذي بات قاب قوسين أو أدنى ، لئلا نكون كمن وقف على الأطلال وراح يبكي بعد فوات الأوان ...
بقلم ريم همت