صدى سوريا: ازدادت خلال السنوات الأخيرة حاجة "الخاطب" لزوجة موظفة تساعده في حمل أعباء الحياة ، و من المؤسف القول إن موظف هذه الأيام يفكر براتب المرأة أولاً وفيها ثانياً !أما أغلب الفتيات فيحلمن برجل يحقق طموحاتهن ، بيت مريح ، أثاث فخم ، حياة مرفهة , سيارة عالباب!
ما يقوله المنطق هو الصراحة التامة قبل الزواج ، ومعرفة كل طرف ماله وماعليه ، في محاولة لتخفيف الخلافات المتوقعة ، هذا ما يفترض ، أما ما يحدث على أرض الواقع فهو أن مرحلة الخطوبة تضيع هدراً في خيالات وأكاذيب تتحطم بعد الزواج .
فيظهر الرجل بمظهر الإنسان الكريم الشهم ، وتظهر المرأة بمظهر الإنسانة المضحية التي تتقبل كل الظروف ،حلوها ومرها .ثم تنكشف الأقنعة ويبدأ تطاير الصحون بدل تبادل الورود .
طبعاً لا يمكننا التعميم ، لكن حوادث الحياة اليومية تكشف الكثير ....
فنسمع عن إمرأة يعاقبها زوجها بعدم مساعدتها في أعمال المنزل احتجاجاً على احتفاظها براتبها الشهري وعدم إعطائه له عند كل أول شهر . وآخر يسمح لزوجته بالاحتفاظ براتبها لكنه لاينفق ليرة واحدة على بيته ويترك النفقات كلها "برقبة" زوجته ابتداء من فاتورة الهاتف انتهاء بأجرة المنزل ، وهناك من لا يرحم ولا يترك رحمة الله تنزل فيحتفظ براتب زوجته التي تنتظر كرمه لتحظى بما تحتاجه من ملابس ونفقات لها ولـ"أولادهما"؟ ليس ذلك فحسب ، ولكنه لايفتأ يتباهى أمام الناس بأنه ينفق على أسرته ولا يبخل عليهم بشيء أبداً!
يعني على المرأة العاملة أن تحسبها جيداً قبل أن تتزوج فكثير من الرجال يظهرون للمجتمع من حولهم أنهم متكفلون بكل ما يتعلق بالزوجة والأولاد ، في حين تكون المرأة هي الجندي المجهول الذي يبذل بصمت . وإذا كان الحب والانصهار بين الزوجين موجود _وهذا قليل_آنذاك ينصب التفكير على الأسرة وتذوب "الأنا".
هذا لا يعني أننا ضد مساعدة المرأة لزوجها في مصاريف البيت ، ولكننا ضد طمع الرجل وأنانيته. هذه الأنانية تظهر جلياً في انفراد الرجل في اتخاذ القررات كما يحلو له وكثيراً ما تكون هذه القرارات ضد ما تحبه زوجته , معتقداً أنها "مرجلة"!.وكثيراً ما كان بخل الزوج سبباً في نهاية الحياة الزوجية. طبعاً إذا كانت الزوجة " متسلّطة" تتغير المعادلة ويحضر كل شيء لـ"خدمتها" ، أما المرأة "الوجدانية" في مجتمعنا فغالباً هي من تدفع الثمن!
لا نجانب الواقع إذا اعترفنا بأن العصر الذي نعيشه عصر المادة بامتياز , وأن للمال سطوة تفوق العواطف في الغالب ..
بقلم ريم همّت