صدى سوريا: وجه عابس عنوانه الحزن، عصبية زائدة لا مسوّغ لها, صوت عال "يصدح" بسبب وبلا سبب, نكد مستمر, مزاج سوداوي , إيثار العزلة , كره الناس , إيقاع الأذى بالآخرين كلها علامات تجسّد معاناة الإنسان المكتئب .
إذا كنا نفتقر لإحصائيات دقيقة حول نسبة من يعانون من الكآبة في مجتمعاتنا العربية فهذا لا ينفي أن أعدادهم كبيرة وهي في تزايد , لأن أسباب الكآبة في استمرار وتصاعد متلازمين.
طبعاً أسباب الاكتئاب في عالمنا العربي لا تمت بصلة لأسباب الكآبة في العالم المتحضّر.الحروب والدماء وانتشار الفقر والبطالة وبالتالي انتشار المشكلات الاجتماعية وعزوف الكثير من الشباب عن الزواج , ومن جهة ثانية ازدياد حالات الطلاق ....
الآلام لا يعاني منها الشخص المكتئب فحسب ، بل تتعداه إلى الأشخاص المحيطين به ، فتصبح عدوى تهدد كل من يحتكّ بهذا الشخص.فينعدم الأمان في الأسرة وتصبح الحياة جحيماً لا يطاق.
البعض يرون في الكآبة مرضاً وراثياً تتناقله الأجيال , وأبسط ما يقال فيه إنه استعداد متأصل في نفس "المصاب" فإذا ما تعرض لأي مشكلة فإن ذلك كفيل بإصابته بهذا الداء الخطير.
المرض النفسي أقسى بكثيرمن المرض الجسدي ,فهو كالغول الذي يفترس صاحبه ويفترس من حوله, فإذا كانت الظروف المسببة لا زالت قائمة فما الطريقة للتخلص من هذه الآلام المبرحة؟
أولاً لا بد من اقتناع المريض بأنه يعاني من مشكلة بحاجة إلى حل جذري. وقد يضطر إلى اللجوء إلى طبيب مختص ليشرح له طبيعة هذه المشكلة والسبيل إلى حلّها , لأنه في هذه المرحلة بحاجة لمن يدله على الطريق وإلى من يقف بجانبه ،
وهنا يبرز دور الأسرة ، فإذا لم يجد من عائلته شخصاً يثق فيه فمن الممكن الاستعانة بأحد الأقارب أو الأصدقاء .
والجدير بالذكر أن المعالجة السلوكية _وهي أحدث ما توصل إليه علم النفس_ لاتؤتي ثمارها مالم يكن لدى المريض رغبة قوية وإرادة أقوى في مواجهة مرضه والتغلب عليه .
هناك أمور كثيرة تبعث في نفس المريض الطمأنينة ، وهنا تبرز أهمية "الإيمان" في جعل الإنسان يتمسك بالحياة ويطرد أي فكرة شريرة قد تراوده .
ولاننسى دور الموسيقا التي تبعث السرور في النفس ولاسيما الهادئة منها بعيداً عن موسيقا "الضجيج والصخب" .
ولا يمكننا تجاهل أهمية الثقافة ومطالعة الكتب التي تعلم المتلقي كيفية التأقلم مع الواقع ، والتعبير عن الذات بـ"البوح" للأصحاب , وابتكار"خطط" لتخطي أي عوائق تمنعه من ممارسة الحياة الطبيعية.
كل النصائح السابقة لاتجدي نفعاً إذا كان المكتئب "عاطلاً" من العمل يعاني الفراغ , فالفراغ أكبر عدو للإنسان وحديث النفس قد يودي بصاحبه للجنون.
إنّ إدراك المكتئب لخطر الكآبة يجعله يسرع بالتحرك وعدم الاستسلام للأفكار الهدّامة، فما من أحد قادرعلى مساعدته ما لم يساعد نفسه . وإذا ما مارس الاستبصار فسوف يكتشف أن الحل بيده . وبعداجتياز المراحل السابقة بنجاح سيتوصل إلى حقيقة مفادها أن اللجوء إلى الله في الأزمات يفتح له باب الخلاص ، ويرسم له طريق التفاؤل.
بقلم ريم همت