صدى سوريا: طرح سؤال على مجموعة من الشابات الجامعيات والمتخرجات هل تطمحين إلى تغيير حياتك؟ فكانت الإجابات كالتالي : طالبة كانت تتمنى أن تجد عملاً وتجد ذلك متعذرا ً ، ومتخرجة كانت أمنيتها أن تجد عملاً و أن تؤسس أسرة ويصبح لديها أطفال ، بعضهن تحدث عن العناية بالمظهر الخارجي ... كل إنسان يطمح إلى تغيير حياته لكن إلى أي حد هو صادق مع نفسه وإلى أي حد هو قادر على تنفيذ رغباته ؟
كثيراًما نرى في أثناء حضورنا لحفلة زفاف أو نجاح أو عيد ميلاد دموعاً تنهمر من عيون بعض المدعوات ؛ واحدة تبكي على عمرها الذي ضاع ولم تشعر أنها فعلت شيئاً طيلة السنوات التي مرت ،وثانية تتحسر على عدم زواجها ومعاناتها آلام الوحدة ، وثالثة تتحسر على حرمانها من نعمة الأمومة ، ورابعة تتذكر زوجها المتوفى بحرقة ولوعة، وخامسة تشعر بأن بدانتها تحرمها من الشعور بالأنوثة ، وسادسة نادمة على عدم إكمالها التعليم في الجامعة ..
هل نتذكر آلامنا في وقت الفرح ؟ هل نبتسم ونظهر الفرحة لمن حولنا ونحن نبكي في داخلنا ؟ لماذا تتفجر ينابيع الحزن و الحسرة عندما نرى الناجحين والفرحين من حولنا ؟ هل هو الحسد ؟
لقد قرأت أننا نبكي عندما نرى أناساً ناجحين في حياتهم ونشعر بأننا أهل لأن نحقق نجاحاً يشبه نجاحهم فنبكي بفعل العجز عن تحقيق هذا النجاح . هؤلاء الناس الذين يتألمون هم في الحقيقة يحاولون التأقلم مع الحياة ، وتعويض ما ينقصهم بطريقة ما . ومنهم من يبحث عن التغيير،ولكن هل إرادة التغيير تسير موازية للزمن الذي يمر أسرع مما نتوقع ..
" الألم سر الإبداع " مقولة كانت ترددها أستاذة محاضرة درستنا في كلية الآداب قبل خمسة عشر عاماً . آنذاك حاولت أن أقول لها إنني مختلفة معها في هذا الرأي والآن وبعد كل هذه السنوات أجد أن هذه المقولة حقيقية إلى حد ما ..؟ تحدي الظرف الصعب يقود الكثير منا إلى إرادة التغيير ، يعطيه قوة سحرية لتجاوز العقبات ، فنجد شابة ابتليت باليتم والمرض تقاوم المرض الذي ألمّ بها وتنجح في عملها ، وتصبح محبوبة بين أقرانها ، وتجتمع بشاب زميلها في العمل فيتحابان ويتزوجان ، و تستطيع أن تكوّن أسرة سعيدة .
ونرى إمرأة تتقدم لامتحان الشهادة الثانوية غير آبهة بسنواتها الخمسين ، وأرملة في الثمانين تجدد حياتها فتعيد تصميم أثاث منزلها وتجديده بعد رحيل زوجها .
إذا كان البكاء يخفف من وقع الألم فإن إرادة التغيير هي أول خطوة على طريق تحقيق السعادة المنشودة . والاستسلام للعجزأول خطوة على درب المرض النفسي ، وإذا كنا حاولنا ولم يشأ الله لنا ما أردنا فعند ذلك لن نشعر بتأنيب الضمير لأننا فعلنا ما بوسعنا والإيمان بالقضاء والقدر مع التوكل لا " التواكل" ضرورة للشعور بالأمان ،عندها لن تفكري بما تفتقدينه و ينعم به غيرك ،عندها ستغمرك فرحة غامرة وشعور قوي بالثقة بالنفس ، ستفكرين بما لديك ويفتقده من هم حولك .
إنه الإيمان بالذات ، نعم الإيمان بالذات هو سر التغيير للأفضل وتحقيق المعجزات .
بقلم ريم همت