سهرة رأس السنة أحلى مع الفنان (فلان) في فندق (علتان) ... هذه العبارة ملأت شوارع العاصمة وبكل تأكيد سائر المدن السورية...
كل لوحات الطرق التي تدعو بشدة لتمضية سهرة رأس سنة ممتعة في تلك الفنادق قد تشير للوهلة الأولى لحالة (بحبوحة) يعيش فيها المواطن الصامد في بلدنا لدرجة أن وصل فيها إلى حيرة من أمره أين سيقضي سهرة العمر...
ولكن هذا المواطن مع إطلالة السنة الجديدة اختار مجبراً وليس مُخيراً قضاء سهرة رأس السنة لجوار زوجته وأسرته لا لزيادة حالة الالفة و المساهمة في تمكين البناء المجتمعي كما تطالبه الحكومة , بل لعدم كفاية الموازنة – المتدهورة أصلاً - والتي خصصها رب الأسرة للسهرة العتيدة...
وبكل تأكيد سيكون المواطن - العزيز على قلوب المسؤولين في بلدنا - بانتظار معرفة ما ستقوله الأبراج له في السنة المقبلة علها تكون أفضل من أبراج السنة المدبرة , فرأس السنة الفائت خرجت علينا الأبراج حينذاك ببشرى انخفاض الأسعار وحلول الرغد و الخير الوفير, لكن توالي الأيام كغيرها من أيام السنة الماضية عزز مقولة ( كذب المنجمون ولوصدقوا ) في ذهن المواطن الذي تسوقه دائماً أحلامه الوردية...
غير أنّ التـأكيدات وأغلظ الأيمان التي يطلقها قارئ الأبراج عن شفافية توقعاته وصدق كلامه , سرعان ما تلقى أذانها عند مواطننا (الدرويش) الذي صم سمعه عن تصريحات مسؤوليه لعدم تضمينها توقعات الأبراج , وكأنه ( أي المواطن ) يحاول الهروب من واقعه إلى عالم الأبراج الوردي...
ومع حلول موعد سهرة رأس السنة يتسمر المواطن الدرويش أمام الشاشات ليشاهد مندوبيه الذين أرسلهم نيابة عنه لحضور حفل رأس السنة وهم يرقصون ويفرحون ويغنون , وكأنما هو الذي يرقص ويفرح ويغني لأنه يصدق دائماً كلمة ( نحنا خدامين الدراويش ) والتي تعود سماعها من الأغنياء وأصحاب رؤوس الأموال والمسؤولين على حد سواء...
إذاً الدرويش حضر رأس السنة معنوياً وليس مادياً , وإلى أن نتمكن أنا وهو من حضور تلك السهرة مادياً دون الحاجة إلى الجانب المعنوي أقول له من كل قلبي كل سنة ونحنا والبلد بخير , وأذكره بأغنية زياد الرحباني ( شو هالأيام ) الملائمة جداً لطبيعة هذه الأيام...