أعزائي قراء هذا المنبر الحر : لا أعرف بالضبط ما الذي دعاني لنشر هذه الصفحة من مذكراتي الخاصة ربما السبب هو عدم وصولي لقرار لإنهاء عامان من العناء أو ربما هو الغضب الذي اعتراني من اليأس الذي بدأ يدب في عروقي .
بداية القصة : أنا شاب عريي سوري أعتز بانتمائي لهذا الوطن الحبيب موظف منذ عشرة أعوام في وظيفة مدنية ذات طابع عسكري , هدفها ومنطلقها إنساني بحت . مؤمن بالله ,عاشق للوطن , اتخذت مثلا أعلى القائد الخالد حافظ الأسد حيث قال : (( لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ أو أن يتستر عن العيوب والنواقص )) ولكن عندما طبقت ُ هذه المقولة التي رفعتها شعارا ً لي دائما وأبدا ً بدأ علي ّ مسلسل المؤامرات الدنيئة وبأجزاء متتالية حقيرة .
طبعا ً المديرية التي أعمل بها , شأنها كشأن باقي المديريات في هذا البلد العزيز , فيها الشرفاء والمخلصين وفيها اللامبالين وفيها الفاسدين المتآمرين والمتخاذلين . فكنت أقول في نفسي لأقنعها عنوة ً أن هؤلاء الفاسدين لهم من يحاسبهم من أجهزة أمن وأجهزة رقابة , فلأنظر أنا للقمة عيشي وحسبي الله , وآكلها بالحلال ويكفيني أن أشير إلى الخطأ بقلبي وهو أضعف الإيمان , كما قال الرسول الكريم ( ص ) . ولكن أن تصل هذه الأخطاء لإزهاق أرواح الأبرياء , فالساكت عنها هنا كشيطان ٍ أخرس , فلا نامت أعين الجبناء .
لم أستطع إلا أن أقف في وجه مديري وأرفع الشكوى للمسؤولين والسيد محافظ المدينة التي اعمل بها وما كان هدفي من ذلك إلا تلافي هذه الأخطاء وترميم العيوب وإكمال النواقص , كي لا تزهق أرواح ٌ جديدة ليس إلا . ولكن مع كل أسف أوهم مديري الفاسد المجرم هذا بنفاقه وكذبه وخداعه ومكره السيد المحافظ بأني أتجنـّى عليه و قصدي من هذا العمل أن أشهر بسمعته لكي أسيئ له وللمديرية ككل , وأطوى لجنة التحقيق تحت جناحه مظهرا ً نفسه الملاك البريء والحمل الوديع , طبعا ً بعد أن دهن فمها كما يقولون , وهنا بدأ عمل هذا المدير الفاسد بكتابة التقارير الكيدية وتلفيق الأكاذيب لإثارة حفيظة السيد المحافظ ضدي ومن ثم دخل عليه بطلب نقلي خارج المديرية وإقصائي تعسفا ً لأي مركز ناء ٍ , حيث أن هذا التصرف هو الحل الوحيد لانتشال المديرية من الضياع , ومسح صفحات الفشل الشنيع على حد تعبيره .
طبعا ً السيد المحافظ ليس على مكتبه سوى الشكوى التي تقدمت ُ بها مع طلب التحقيق لأثبت أقوالي بالمستندات والوثائق الدامغة , ومن جهة أخرى أمامه نتيجة التحقيق الصوري الذي أجرته اللجنة المكلفة من قبله والمنحازة تماما ً وربما الشريكة لهذا المجرم , ولديه ثالثا ً طلب إقصائي التعسفي , وبالزن والإلحاح من هذا المجرم , فالتصرف الطبيعي من السيد المحافظ أن يوافق على نقلي ويرسل الكتاب إلى السيد الوزير المختص بالوزارة التي تتبع إليها مديريتنا المنتهكة , لتأتي الموافقة من السيد الوزير ويشعر هنا مديري القاتل بنشوة النصر ولذة الفوز , وليس غريبا ً أن يفوز الباطل جولة أو جولتان .
وهنا أعزائي يحضرني قوله تعالى في كتابة العزيز : بسم الله الرحمن الرحيم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فلا تطع المكذبين * ودوا لو تُدهِن فيدْهِنون * ولا تطع كل حلا ّف ٍ مَهين * هماز ٍ مشاء ٍ بنميم * منـّاع ٍ للخير معتد ٍّ أثيم ْ * عُتل ٍ بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال ٍ وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * سنسمه على الخرطوم
صدق الله العظيم
ويا سبحان الله هذه الآيات الكريمة تنطبق على مديري الفاسد هذا تماما ًوبفارق صغير وهو أن سمته شامة بوجهه. والجدير بالذكر أن ما يدعو بالتفاؤل هو أن قرار نقلي مضى على صدوره تسعة أشهر ولم ينفذ بعد , فالوطن كما وصفة القائد الخالد حيث قال : (( الوطن غال ٍ , الوطن عزيز , الوطن شامخ , الوطن صامد لأن الوطن هو ذاتنا , فلندرك هذه الحقيقة ولنحب وطننا بأقصى ما نستطيع من الحب , وليكن وطننا هو المعشوق الأول الذي لا يساويه ويدانيه معشوق ٌ آخر , فلا حياة إنسانية بدون وطن , ولا وجود إنساني بدون وطن )) .
فالوطن غال ٍ بشرفائه وعزيز ٌ بأبنائه , وشامخ بمخلصيه , وصامد ُ بمحبي ترابه , ونحمد الله أنهم أكثر أكثر بكثير مما يتخيل الفاسدون , فقرار نقلي كي ينفذ يكفيه بضعة أيام ليستوفي الأوراق المطلوبة , وهاهو يتقاذف من مكتب إلى مكتب ومن دائرة لأخرى شهور عدّه ولم تستكمل إجراءات النقل بعد لأن معظم موظفي الوزارة واثقين بمصداقيتي رافضين للظلم ومحبين لهذا الوطن وسيد الوطن الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية . طبعا ً من المنطقي أن لا أسكت على هذا المدير القاتل أو أتستر عليه بعد أن استصدر بخداعه وكذبه قرار إقصائي , وهو سقف ما وصلت إليه يداه المضرجة بدماء الأبرياء , ولو استطاع تسريحي من العمل لفعل حتما ً . وهنا يحضرني قول الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية حيث قال بصوت عال ٍ وواثقْ معتزا ُ فخورا ً : (( المواطن هو البوصلة التي تصحح مسار المسؤولين )) .
فتقدمت بنسخة عن الشكوى إلى فروع الأمن بهذه الحادثة المروعة التي كان ضحيتها الأبرياء , متسائلا لماذا يتم إقصاء هذه البوصلة تعسفا ً ؟ ولماذا يصر هؤلاء الفاسدون إلا أن يضعوا العصي في عجلات مسيرة التطوير والتحديث التي يقودها سيد الوطن رئيس الجمهورية ؟ , ولمصلحة من ؟!!! . والحق يقال أن إعلامنا السوري حر ٌ ونزيه فقد كتبت وسائل الإعلام عن الحادثة وبتفاصيلها إن كانت صحف رسمية , أو صحف خاصة مطبوعة أو إلكترونية .
وهناك صحيفتين قضّت مضجعهما هذه الحادثة فتبنى صحفيوها الشرفاء قضية فساد هذه المديرية من تلقاء أنفسهم , ويشهد الله أني لم أطلب منهم أبدا ً , وحتى أنني لم أكن اعرف أسماءهم , فأصبحوا يتابعون عمل مديريتنا ويكشفون فضائحها مما أثار غضب مديرنا الفاسد , ليجن جنونه ويتهمني بأنني أسرب الفضائح لهذه الصحف , وأنا وربي شهيد علي ّ أحب عملي هذا وأقدسه وأجلـّه , ولا اسمح أبدا ً لأحد أن تشوه سمعته, أو سمعة هذه المديرية .فهذا الفاسد مآنه عاجلا ً أم آجلا ً أن ينال عقابه وتنقشع هذه الغيمة السوداء , وسنبقى نحن وستبقى هذه المديرية نزيه ٌ شريفة ٌ شامخة ٌ أبد الدهر . ولكن المشكلة الآن هو الضغط الذي يمارس علي َّ من قِبل حلف الإدارة الفاسد والتشهير بي والإساءة لسمعتي و التهديدات بشتى أنواعها فضلا ً عن السب والشتم العلني وأمام زملائي , وآخرها تهديد هذا الفاسد لي وأمام زملائي جميعا ً أن كل خبر يكتبه الصحفيون عن فساد المديرية سينقلني به إلى فرع من فروع المديرية , وسيبقى هكذا من فرع لآخر حتى يطبق قرار نقلي إلى خارج المديرية نهائيا ً , أو أن أعجز وأقدم استقالتي , وللأسف زملائي ينظرون إلى وضعي بلوعة وخوف , فأي منهم تدفعه نخوته وحميـّته وحبه لوطنه بأن يثور ويتكلم يخرسه خوفه من المصير الأسود الذي ينتظره, فأنا أمامهم مثال ٌ حاضر ٌ دوما ً . عذرا أعزائي القراء إن أطلت عليكم , ولكن أريد سماع رأيكم وما علي ّ فعله .
- هل أنتظر عدالة السماء لينتصر الحق لنفسه .
- أم أنتظر نتائج التحقيقات بفروع الأمن وإن طالت .
- أم أنفـّذ أنا الحكم عليه حسب شريعة الغاب .
- أم أقدم استقالتي وحسبي الله .
فما رأيكم دام فضلكم ؟؟ لم أذكر اسم المديرية فغايتي من المقالة أن أستأنس برأيكم , لا أن أشهـّر بالمديرية التي أجلـّها . وأعذروني إن كتبت باسم مستعار فهو حرص مني على هذه الصحيفة الحرة من انتقام مديري الفاسد ليس إلا .