صدى سوريا: على مرور الزمن أصبح للكذب عيد يفتخر به وذلك مع بدايات كل ربيع جديد في الأول من نيسان علماً انه من أسوء الخصال فكيف وصل الكذب إلى هذه المرتبة العليا بأن يكون له يوماً يحتفل به ويتداول الجميع خلال ذلك اليوم على بعضهم البعض بالكذب وأصبح عادةً يتحلى بها البعض وتطلق عليه الأمثال كمثل/ الكذب منح الرجال وعيب على الذي يصدق/ وغيرها .
وأكد الباحثون في هذا المجال إن أول من احتفل بيوم الكذب هم الرومان قبل الميلاد حيث في الأول من نيسان (ابريل ) والاسم مشتق من اللاتينية ابريليس في التقويم الروماني ويدل على بداية الربيع فيسمح للعبيد في ذلك اليوم بتبادل الأدوار مع ملوكهم فيمثلون دور السادة عليهم من أجل المرح والابتهاج ويرى بعض الباحثين إن هذه الاحتفالات بيوم الكذب تعود إلى عصور قديمة وطقوس وثنية كانت تقام مع بدايات كل ربيع وابتداء موسم الصيد فيكذب الصيادون على بعضهم في هذا الشهر والجدير بالذكر إن من أشهر القصص في يوم الكذب بدأت في فرنسا عام 1564 حين أمر ملك فرنسا شارل التاسع المسمى بالكذاب باعتبار شهر نيسان هو بداية للسنة بدلا من كانون الثاني وكان يفرض ذلك على الشعب الفرنسي وكل من يرفض هذا التقويم الجديد يصبح عرضة للمواقف المحرجة والسخرية من الآخرين وبعد هذا التاريخ أصبح الاحتفال بعيد رأس السنة يبدأ من 21/آذار حتى الأول من نيسان ويتبادل فيه الناس هدايا السنة الجديدة وصار المزاح والكذب عادة رائجة في فرنسا في ذلك الشهر حتى وقتنا الحالي يحتفل الفرنسيين في هذا العيد حيث يقومون بتعليق سمكة ورقية ملونة على ظهر الغير من أجل الضحك والسخرية وتدعى هذه بسمكة ابريل .
أما في انكلترا فأطلق الانكليز على اليوم الأول من نيسان يوم المغفلين والحمقى أو يوم المخدوعين فيكذبون فيه على بعضهم وكل من يصدقهم يقع ضحية الكذب وأصبح تقليداً متداولاً في جميع أنحاء أوروبا .
وللكذب في الهند نصيب فكان محصوراً في فئة من النساء حيث يخصصن يوماً في كل عام للكذب لمجرد اللهو والدعابة ولا يكشفن على الكذب حتى مساء ذلك اليوم .
وفي عام 1921 تم اكتشاف جهاز البوليغراف لكشف الكذب واستخدم في دوائر الشرطة في بريطانيا 1924 إلا انه لم يؤدي الغرض المرجو منه مع المتمرسين على هذه العادة السيئة .
مع ذلك الانتشار للكذب كان في الطرف الأخر من يتصدى لانتشاره فجميع الأديان السماوية حاربت هذه العادة السيئة ووقفت ضد تفشي هذا الداء في المجتمع. فالكنائس في العصور الوسطى بذلت جهداً كبيراً لمنع هذا العيد وتمكنت من إلغاؤه في القرن السادس أما الإسلام فاعتبر إن الكذب من علامات النفاق وحرمه تحريماً قطعياً وجاء ذلك في الحديث الشريف : إياكم والكذب , فإن الكذب يهدي إلى الفجور, وأن الفجور يهدي إلى النار .
مؤيـد الحمصـي