أيار... شهرٌ ربيعيٌّ جميل, ولفصل الربيع جمالٌ ساحرٌ في دمشق وبقايا غوطتها.
مع ذلك, يتحول شهر أيار عند السوريين إلى كابوسٍ مقيت, لا ينتهي إلا بنهاية هذا الشهر.
ففي شهر أيار, يعتزل طلاب الجامعات – ولمدّة شهرٍ واحدٍ فقط – المجتمع, بزياراته وطرقاته وأوقات فراغه, للتحضير لامتحانات آخر العام.
ويُصبح طلاب الشهادتين الإعداديّة والثانويّة, في سباقٍ محمومٍ مع الوقت, لتعويض ما تكاسلوا عن دراسته طوال السنة.
أما طلاب الصفوف الأخرى, فهم بين متوكلٍ على مهاراته في الغشّ وحنكته في اللطشّ, وبين راغبٍ في حفظ ماء وجهه, فيدرس ما يُحقق له الحدّ الأدنى من معدل النجاح.
وتأتي الطامة الكبرى, من أولئك الطلاب الذين لا يُجيدون الدراسة بمفردهم – وهذا حال معظم طلابنا – فيلجأ الأهل إلى الاستعانة بأستاذٍ خصوصيّ, معلنين عجزهم عن فكّ طلاسم المناهج الدراسيّة.
وهم في سبيل ذلك طبعاً, يقطعون عن فمهم لتدريس أبنائهم, ولسان حالهم يقول: أستاذ خصوصيّ باليد أحسن من عشر جامعات على الشجرة.
بمعنى, أن تدفع الآن للأستاذ الخصوصيّ مبلغ 500 ل.س للساعة الواحدة, أوفر من أن تدفع لاحقاً للجامعات الخاصّة مبلغ 500.000 ل.س للفصل الواحد.
يقولون التجارة شطارة, وأهل الشام معروفون بمهارتهم في التجارة, والمثال السابق دليلٌ على ذلك.
يمان سمير عمّوري