ليس من عادتي مشاهدة البرامج الحواريّة السياسيّة, خاصّة تلك التي تستضيف شخصيّة سياسيّة لبنانيّة, أكلت السوريّ لحماً, ثم رمته عظماً, وبدأت بعد ذلك, بكل صفاقة, تتحدث عن الحريّة والسيادة والاستئلال (الاستقلال), وتطالب بالحئيئة (الحقيقة).
إلا أن الشخصيّة السياسيّة اللبنانيّة, التي استضافها برنامج كلام الناس على شاشة NEW.TV ليل أمس, كانت كفيلة بأن تجعلني أترقب لثلاثة أيام موعد عرضها, وأتسمر أمام الشاشة لثلاث ساعاتٍ فترة بثها.
فالعماد ميشيل عون, الذي كان الحديث عنه في سوريا سابقاً, دون شتمٍ أو ذمٍ, نوعاً من الارتداد أو الكفر, هو علامة فارقة بين سياسيي لبنان.
فهو ليس كبعض من يتقلب مع الريح كيفما مالت به, ولا كغيره ممن يُهرول خلف مالٍ وجاه, ولا كالذي يستعدي العروبة ويُقدس الفينيق.
إنه العسكريّ البسيط, وابن الجبل العتيق, الذي أحبّ لبنان, حتى تصوف في حبّه, ودفع ثمن هذا الحبّ 15 عاماً, نفياً وإقصاءً وإلغاءً.
لا أريد مدح الرجل, فتاريخه يشهد له؛ ولا أتقصد ذم الحكومة, فأهل السياسة أدرى بما يدور في كواليسها.
هي رغبةٌ مني, فقط, في أن أذكر أهل حكمنا, بالحديث النبويّ الشريف الذي يقول: "أحبب حبيبك هوناً ما, عسى أن يكون عدوك يوماً ما؛ وأبغض عدوك هوناً ما, عسى أن يكون حبيبك يوماً ما".
يمان سمير عمّوري...