رغم أن لعبة الشطرنج, ابتكارٌ صينيٌّ بامتياز, إلا أن أشقاءنا في لبنان, خير من أجاد ممارسة هذه اللعبة.
ولفرط ما أتقنوا أدائها, وتفننوا في لعبها, تحولوا هم أنفسهم إلى حجارة شطرنجٍ سوداء, على رقعةٍ بلونٍ واحدٍ, تتوزع مربعاتها بين قريطم, والرابية, والأرز, والمختارة.
فرئيس الحكومة, فؤاد السنيورة, يؤكد - هذه الأيام - حرصه على زيارة سوريا, وهو الذي قال سابقاً أنه لن يستجدي الزيارة من أحد!
وجنرال التيار الوطنيّ, ميشيل عون, أشاد مؤخراً بالحنكة السياسيّة لنظام الحكم في سوريا, بعد أن نادى طوال 15 عاماً, بإنهاء الاحتلال السوريّ للبنان!
وحكيم القوات, سمير جعجع, يقترح إتباع استراتيجيّة سوريا, في ضبط الحدود مع إسرائيل, رغم أنه طالب ذات يوم بتفجير جبهة الجولان!
أما وزير الاتصالات, مروان حمادة, فيتحدث اليوم عن الأشقاء السوريين, مع أنه وصفهم -منذ يومين فقط– بالإرهابيين وأعداء السلام.
هذا غيضٌ من فيض تصريحات ساسة لبنان, المتناقضة والمتضاربة, فإذا كان كلام الليل عند سياسيي العالم يمحوه كلام النهار, فهو – أي كلام الليل- عند سياسيي لبنان, تمحوه نقلةٌ من مربعٍ إلى آخر, على رقعة الشطرنج, الموزعة بين المناطق الأربع.
ملاحظة: لم نورد ذكر البيك التقدمي, وليد جنبلاط, لأنه لا يُجيد التنقل بين مربعات رقعة الشطرنج فقط, بل هو قادرٌ على الرقص فوقها, وابتكار نقلاتٍ وقفزاتٍ, لم يسبقه إليها أحد.
وإذا أردنا استعراض تصريحات جنبلاط, ملك حجارة الشطرنج, فسنحتاج - حتماً - إلى موقعٍ إلكترونيٍّ خاصٍّ بها, وأتمنى أن يُعلن اللاعبين "كش ملك", قبل أن نضطر فعلاً إلى ذلك.
يمان سمير عمّوري...