من حقنا اليوم, أن نمارس فرحاً من نوعٍ خاصّ, فتحرير جنوب لبنان في 25/5/2000, جاء ليقطع سلسلةً طويلةً من النكبات والنكسات, تمتد من عام 1948, حتى عام 2003.
من يُصدق – بعد كلّ ما حلّ بنا – أننا ما زلنا قادرين على المقاومة حتى التحرير؟
من يُصدق أن تاريخنا الحديث, مع ما يحمله من هزائم وانكسارات, استطاع أن يخط صفحة نصرٍ مشرقة؟
من يُصدق أن مجموعة شبان, لا يملكون إلا العزيمة والإيمان, تفوقوا على جيشٍ مكتمل العدّة والعتاد؟
ولكن... من يُصدق – بعد كلّ هذا – أنهم يطالبون المقاومة بإلقاء السلاح, ورفع راية الاستسلام؟!!
من يُصدق أنهم ينعتون سلاحها بسلاح الغدر, ويجعلون ولائها تارةً لسوريا وأخرى لإيران؟!
هي ليست قصّة من حكايا الجدات, ولا أسطورة من كتب التراث, بل أمرٌ واقعٌ, وحقيقةٌ ماثلة, فالمقاومة حسب زعمهم – فقدت الإجماع اللبنانيّ, وقامت بما عليها من مهام, بات بإمكانها الآن أن تستريح, وتنعم بجمال الحياة.
لم يُدركوا أن الحياة, تكون قبيحةً بما يكفي, دون كرامة النصر, أو شرف الشهادة؛ فمن اعتاد التذلل على أعتاب عنجر, وطرق أبواب واشنطون وتل أبيب, لن يميز بين الكرامة والمهانة, وبين الشرف والوضاعة.
لا بدّ من كلمةٍ أقولها لكم...
مقاومة "حزب الله", ليست ملككم, ولو كانت كذلك, افعلوا بها ما شئتم, إنها ملكٌ لكل العرب, ووسام فخرٍ لكل المسلمين.
لن نسمح لكم المساس بها, فحرمتها من حرمة العرض, وقدسيتها من قدسية الأرض.
هي قدوتنا ومعيننا على تحرير ما تبقى من أرضنا, فما زال الجولان أسيراً, ومزارع شبعا محتلة, ولواء اسكندرونة مغتصب... وما زالت أرض فلسطين تحن إلى من يفك قيدها, بعد أن أعياها الحزن وأنهكها الألم.
يمان سمير عمّوري