صدى سوريا: قابلتها عجوز من معارفها فبادرتها بالقول : اسمعي يا بنتي ، أنا أحبك وأريد مصلحتك، تزوّجي ، غداً تندمين حيث لا ينفع الندم ، ماذا لو كان تأخّر زواجك بسبب " السحْر"؟ توخّي الحذر وابحثي عن ابن الحلال قبل فوات الأوان.كانت كلمات هذه العجوز سمّاً أصابها بالدوار ، سلمت أمرها لله قائلة : حسبي الله ونعم الوكيل.
كم من جريمة ترتكب باسم الحب، نذّم الآخرين مدّعين التعاطف ، ونكسر القلوب الصغيرة متجمّلين بعبارات الشفقة ،و نخذل من نحبهم مدّعين الفروسية! والأمثلة كثيرة .....
- "أمه" تقحم نفسها في حياته ، تسبب الخلافات بينه وبين زوجته ، تعكّرصفو حياته الزوجية لأنها تغار على ابنها غيرة المحبّ!
- "الأب" كلما تقدم شاب لخطبة ابنته وضعه على المشرحة ورأى فيه كل العلل ، ونصح ابنته بالتريّث لأن الزواج مسؤولية كبيرة ولا ينبغي التسرع ، كل هذا الخوف والتردد بدافع الحب! وهذه الابنة يفوتها قطار الزواج بسبب الحب؟!
- "الأم" تجبرابنتها على ترك المدرسة في سن صغيرة من أجل "عريس" غني سيوفر لها حياة مريحة، تحرمها من نعمة التعليم،وتلقي بها في غياهب المجهول وهي طفلة ليس لديها خبرة ،والسبب حبها لها؟
- "الأخت" تتدخل في "خصوصيات" أختها الصغرى ، تحاول أن تصنع منها قالباً يشبهها في كل شيء ، في التفكير ، في طريقة اللباس ، في اختيار الصديقات ،تحاول طمس شخصيتها بالكامل باسم الحب!
- يكون "الخاطب" قد اتفق مع خطيبته على بقائها موظفة بعد الزواج ، ثم بعد العرس بفترة بسيطة يبدأ الزوج بالتذمر موحياً للزوجة بأنها مقصرة في "واجباتها" تجاهه وتجاه خدمات المنزل ، غرضه من ذلك جعل الزوجة تفضّل المكوث في البيت لإرضاء زوجها وإسعاده ، طبعاً في هذه الأثناء يحاول أن يبين لزوجته أنه مهتم بها وبصحتها ،فقد بدأت الهالات السوداء تشوه جمال وجهها الذي بدا متعباً وشاحباً ؟وكثير من الزوجات يقعن فريسة لهذا النوع من الإيحاء الذي يأتي بدافع الحب!!
كل ذلك يجري في صمت وبدافع الحب ! هذا الحب في الحقيقة قناع تختبئ وراءه الأنانية وليس أي شيء آخر. فمتى نكف عن تسمية الأشياء بغير أسمائها ؟
بقلم ريم همت