خاص صدى سوريا: عرفت جمهورية الهند نمواً معتبراً في ميدان الاقتصاد خلال العشرين سنةً الأخيرة، وصارت تلعب دوراً أكبر في المنطقة، والعالم. كما يحتل الاقتصاد الهندي المركز العاشر عالمياً من حيث تبادل العملات، والرابع من حيث معادل القوة الشرائية (PPP). ونظراً لأهمية الهند كقوة سياسية، واقتصادية لها وزنها الإقليمي، والدولي، التقت "صدى سوريا" المستشار الهندي سومن ريه في دمشق لإلقاء المزيد من الضوء على هذا الدور، وأجرت معه الحوار التالي:
ما الذي يجمع سوريا بالهند، وما هي نقاط الخلاف بين البلدين؟
سوريا والهند بلدان مختلفان من عدة أوجه فسوريا في غرب آسيا و الهند في شرقها و لا يوجد طريق مباشر بينهما براً أو بحراً إضافة إلى عدة أمور أخرى فالديانة الأساسية في سوريا هي الديانة الإسلامية بينما في الهند فهي الهندوسية، لكن ما يجمعهما أن سوريا مهد الحضارات التي استمرت و لم تنقطع و كذلك الهند أما بالنسبة للعلاقات السورية الهندية فهي قديمة جداً و بدأت مع بداية تجارة التوابل التي أدخلها الهنود إلى سوريا ،استمر ذلك إلى العصور اللاحقة فمن المعروف عن سوريا أنها بلد حرّ يضم جميع الأديان ولذلك انطلقت الكنيسة الأرثوذكسية الهندية من سوريا و بالنسبة للمسلمين فإنه من 12 إلى 50 ألف مسلم هندي يأتون إلى سوريا سنوياً لزيارة السيدة زينب، فالتواصل السوري الهندي قائم منذ زمن والوجهة السورية للعالم مماثلة للوجهة الهندية.
ما هي أوجه التعاون بين البلدين؟
هناك تعاون دائم و على جميع الأصعدة بين البلدين و خاصة على الصعيد الاقتصادي .
وما هي أوجه التعاون السوري الهندي في هذا المجال؟
يبدأ التعاون من رغبة الهند في أن تشارك سوريا في التطور الاقتصادي الذي تشهده الهند منذ عام 1991 و تعود المنفعة بهذا على سوريا و الهند معاً ًفالتطور الذي شهده الهند ليس بمستوى التطور الأوروبي لكنه تطور يماشي الواقع الهندي المشابه للواقع السوري ولذلك يُستقدم 50 سوري سنوياً لتدريبهم في الهند لمدة 3 -6 أشهر إضافة لتقديم منح لدراسة الماجستير للطلاب السوريين و يتمثل التعاون الاقتصادي بحجم الصادرات الهندية لسوريا المقدر بنحو 275 مليون دولار من المواد الخام و بهذا نساعد السوريين على الاعتماد على أنفسهم و نساهم بتشجيع التصنيع المحلي. و على الصعيد العملي هناك مشروع لتكنولوجيا العلوم تمت الموافقة عليه مع الرئيس ،الدكتور بشار الأسد، منذ عام 2003 سيفتتح قريباً جداً إضافة إلى مشروع في مدينة دير الزور.
ما الخطط الهندية الاقتصادية المستقبلية في سوريا؟
هناك ثلاث خطوات ترغب حكومة الهند بتطبيقها في سوريا أولها تعميق التعاون التجاري "وهو يتحقق على أرض الواقع " و الخطوة الثانية تصنيع المواد الخام و تصديرها للسوريين أما الخطوة الثالثة و هي الأهم فهي تأسيس خط مباشر بين أوروبا و آسيا يمر عبر سوريا و من المعروف أن ميناء طرطوس لا يملك القدرة على تحمل كميات الشحنات في حال وجود مثل هذا الخط لذلك بدأت الدراسات و الخطط لتطوير الميناء ليكون جاهزاً بعد أربع سنوات.
ما السلبيات والإيجابيات التي لمستها في الاقتصاد السوري؟
الايجابيات التي لمستها في الاقتصاد السوري أنه يعتمد مبدأ الاعتماد على الذات في الإنتاج و يحاول عبره اللحاق بالتطور العالمي أما بالنسبة للسلبيات فهي خارجة عن الإرادة و تعود للعلاقات السياسية التي تؤثر على العلاقات الاقتصادية فالكثير من الدول تعرضت للضغط لقطع علاقتها الاقتصادية مع سوريا حيث اضطرت سوريا ، على سبيل المثال ، لشراء طائراتها من روسيا بدلاً من شرائها من بريطانيا .
وهل تعرضت حكومة الهند لمثل هذه الضغوط؟
نعم ضغط على الهند لوقف دعمها الاقتصادي لسوريا و على وجه الخصوص فيما يتعلق بالمشروع المقرر تمويله في دير الزور لكن حكومة الهند تابعت تمويلها للمشروع النفطي الذي تقدر تكلفته نحو 500 مليون دولار و بالنسبة للحكومة الهندية فالعلاقة مع سوريا مباشرة و لن تتغير.
وعلى الصعيد السياسي ما موقف الحكومة الهندية من السياسة السورية؟
هناك تأييد مستمر للنداءات التي توجهها سوريا فنحن بالبداية ندعم القضية الفلسطينية و نرغب أن يكون للفلسطينيين أرضهم المستقلة وبالنسبة للقضايا السورية فنحن نؤكد على ضرورة استرجاع الجولان .
وفي ما يتعلق بالموقف السوري من حزب الله؟
من منطلق الديمقراطية في لبنان فإن حزب الله حزب سياسي له حق الوجود أما بالنسبة للموقف السوري من حزب الله فسوريا لها الحق بالدعم الأخلاقي لأي حزب منسجم مع أيديولوجيتها و لا توجد أي مشكلة بذلك .
ما هو الانطباع الأولي الذي تركته سوريا لديك؟
أنا هنا منذ شهرين فقط ومن خلالهما وجدت أن سوريا بلد جميل ومحب و شعبها ودود جداً جداً و هذا ما لم ألمسه أثناء إقامتي في لندن لمدة ثلاث سنوات و أتمنى خلال وجودي هنا ، في سوريا، أن أوطد علاقتي مع السوريين على الصعيد الشعبي وليس فقط على الصعيد الدبلوماسي حيث يسعدني أن يكون لدي أصدقاء من هذا الشعب المحب.
*- حاورته بانا حمزة