خاص صدى سوريا: كثيرون من أخرجوا أفلام وثاقية، وتصويرية لأبرز الأحداث الدائرة على وجه هذه البسيطة، ولكن! القليلون من استطاعوا أن يوصلوا ما يريدون إلى المشاهدين، والمهتمين. بين أيدينا لقاء مع المخرج السينمائي الفرنسي كريستيان بيل الحائز على عدة جوائز عالمية، والمتعامل مع أبز الممثلين العالميين من أمثال أنطوني كوين، من خلال هذا الحوار كريستيان بيل يسلط الضوء على أهم نقاط إخراج، وإنتاج الفلم الوثائقي " من أجل هذا "حيث في خمسين دقيقة يعرض فيه الحقيقة من وجة نظره كإنسان، وكمخرج سينمائي بعيداً عن حسابات أخرى.
محاور هامة يعرضها هذا الفلم الوثائقي الدرامي من خلال تناقضات، وازدواجية المعايير لهيئة الأمم المتحدة، والعالم الحديث من خلال طرح القوانين، والقرارات الدولية، ومناقشة تطبيقاتها بلسان غربي، وشرح الاستراتيجية اليهودية بدءاً من أحداث 11سبتمبر، ومروراً بإغتيال الحريري، وشرح دور الولايات المتحدة، والعالم أجمع الغربي، والعربي في وأد حرية الإنسان بحسب وجهة نظره.
كما يقوم الفلم بشرح حقيقة حزب الله، ويرى المخرج في نهايته بأنها حركة متميزة عن الإرهابيين، ويستنتج بأنها حركة جهادية ذات قيمة روحية حكيمة، وليست تكفيرية أصولية، ولا ينسى المخرج الاحتضان السوري فيقوم بعرض ريبورتاجات حية مع نماذج عفوية للنازحين اللبنانين إلى سوريا.
الفلم جملة من الريبورتاجات الحية، والمترجمة من الداخل اللبناني مباشرة بلسان عربي، وفرنسي، وإنكليزي لأثار القصف الوحشي الإسرائيلي، ولقاءات حية مع الأشخاص الصامدين تحت القصف في الداخل اللبناني.
هذا وسيعلن المخرج كريستسان بيل بدأ عرض فلمه يوم غد الثلاثاء 10/10/2006 الساعة الحادية عشرة صباحاً وذلك بعد مؤتمر صحفي للإعلان عنه في صالة الشام بالعاصمة السورية دمشق.
حبذا لو عرّف المخرج كريستيان بيل عن نفسه للقارئ العربي؟
أنا مخرج فرنسي عشت حياتي في فرنسا، والولايات المتحدة، وأميركا الجنوبية بحكم عملي حيث أخرجت ما يقارب 70 فيلماً في هذه البلدان كمنتج، ومخرج، وكاتب سيناريو.
ما المواضيع التي تعالجها هذه الأفلام؟
المواضيع مختلفة تماماً عما هي عليه في الحاضر حيث كانت مواضيع نفسية دراماتيكية على الطريقة الأمريكية فمدرستي هي المدرسة الأمريكية، وأنا من مدرسة المخرج رومال بولونسكي.
ما السبب الذي دفعك للتطرق لموضوع الحرب اللبنانية في فلمك الأخير؟
الحب... السبب الأول هو أنني لا أحب الظلم بل أكره الظلم، وأكره الأشخاص الذين لا يقولون الحقيقة، وأنا تعب من الأشخاص الذين يكذبون لذا أردت الحديث في الفيلم عن إسرائيل، ومن حولها، وهذا الشيء فجر بداخلي ثورة.
السبب الثاني أنني مخرج، ولدي القدرة على تحريك الصور، وعندما رأيت الأطفال الأبرياء قتلوا في قانا بهذه الطريقة البشعة تشكلت لدي الرغبة، بشكل أوتوماتيكي، في قرارة نفسي بأنني يجب أن أفعل شيئاً، يجب أن أشرح لأوروبا، والولايات المتحدة ما جرى حقيقيةً في لبنان، والطريقة الأفضل هي أن أصور فيلماً في نفس المكان الذي حدثت به الحرب فبحثت حولي عن أشخاص، أو جهات من الممكن أن تساعدني على تصوير الفيلم في المكان نفسه، والتقيت بالدكتور فايز صندوق (منتج العمل) الذي ساعدني بشكل رائع، وهو اليوم صديقي، ونحن متفاهمين بشكل لا حدود له، وعملنا معاً في هذا الفيلم، وأنا آمل أن تفهم الرسالة من هذا العمل.
تحدث كريستيان بيل عن كرهه للظلم الحاصل في الحرب الأخيرة على لبنان، هل لمس هذا الظلم على أرض الواقع أم أحس به من التقارير التي كانت تنقلها وسائل الإعلام؟
أنا اعتبر من وسائل الإعلام، وأعرف كيف توظف الصور في وسائل الإعلام، وفي الحقيقة لمست الظلم من معاناة الأشخاص المتواجدين في المكان، وردة الفعل الطبيعية لأي إنسان يرى آثار هذه الحرب التيقن من أنها حرباً ظالمة، وفي الحقيقة المشاهد التي رأيتها في لبنان لا تتناسب مع الصور التي نقلتها وسائل الإعلام الأمريكية، والأوروبية بل تتفاوت معها بشكل كبير فهناك إذاً من يكذب في هذه القضية.
وهل أظهرت هذا في فلمك؟ أي أن هناك تفاوت كبير بين الحقيقة، وبين ما تنقله الولايات المتحدة؟
آمل ذلك و أستطيع القول أن الفيلم لديه الجواب على سؤالك.
هذا الفيلم يظهر حقيقة لا تتناسب مع الصور التي تظهرها الولايات المتحدة، ولا يخفى على أحد مدى قوة، و قدرة الولايات المتحدة و في هذا العمل فصل كريستيان بيل موقفه كفنان عن موقف حكومته الفرنسية فهل تعرض لضغوطات، ومعوقات ليوقف إتمام هذا العمل؟
لا على الإطلاق، وإن وجدت فالأمر سيان لدي فعندما أؤمن بفكرة، وإني أركز على هذه الفكرة، وأبحث عمن يمكنهم مساعدتي لكن في البداية أتأكد من أن فكرتي عادلة فطالما كنت على حق فلن يستطيع أية جهة، أو أية حكومة أن تفعل أي شيء ضدي .
حتى وإن كانت جهات من خارج فرنسا؟
فهمت القصد من السؤال، هؤلاء لا يهمونني ما يهمني هو أن أوصل رسالتي، و باستطاعة هؤلاء الأشخاص الذين هم في داخل الحكومة الفرنسية أن يمارسوا الضغط علي لكنهم لا يؤثرون فيّ على الإطلاق، وأنا لا أخشى أي شيء على الإطلاق يكفي أن أكمل طريقي مع فكرتي بأفضل شيء ممكن، وللأفضل دائماً.
تحدث المخرج بيل عن مساعدات قدمت له، عن الجهات التي قدمت هذه المساعدات؟
أستطيع القول أن الجهات التي قدمت المساعدة هي جهات تعرف الحقيقة و مؤمنة بها.
هل هي جهات عربية دعمت العمل لأنه يدافع عن قضيتها أم أنها جهات أجنبية متعاطفة مع القضية العربية؟
أنا مخرج في هذا الفيلم و اهتم بالصور و أعتقد أن د. فايز صندوق منتج العمل هو من يملك الجواب الكامل على سؤالك.
و توجهت "صدى سوريا" لـ د. فايز صندوق بالسؤال حول التسهيلات المعنوية، والمادية التي قدمت لإنجاز العمل.
تحدثت أنا، وبيل في فكرة الفيلم عندما التقينا لأول مرة في الأسبوع الأول للحرب .
وما الذي جمعكما؟
المخرج كريستيان بيل كانت لديه الفكرة بعد أحداث مجزرة قانا الأولى، وجاءت هذه الحرب لترسخ لديه الرغبة في إظهار الحقيقية، وهو يعتبر أن هذا الفيلم هو فيلم عمره، وكنت في ذلك الوقت من المشرفين على اللبنانيين المقيمين في سوريا فترة الحرب، وكان لدي تواصل قوي مع مندوبين من حزب الله، ومندوبين من الحكومة اللبنانية، وما جمعنا أن فكرة العمل كانت لديه، ومادته لدي لذلك التقينا، وتحدثنا طوال ساعتين عن خطة العمل، والهدف منه في إظهار همجية الصهيونية، ومبادئها التي تعتمد على إلغاء الآخر باعتباره شعب الله المختار، والآخرين مسخرين لخدمتهم.
الهدف الثاني من العمل إظهار حقيقة أن حزب الله يمثل الشارع، ولا يمكن اقتلاعه، وتجربة الحرب طرحت فكرة.
ثالثاً الاحتضان السوري، وبحكم تواصلي مع مختلف الأطراف وضعت البرامج اليومية للأشخاص، ومواعيد المقابلات تلقينا مساعدات من قناة شام التي قدمت لنا كاميرات التصوير كذلك قناة المنار قدمت لنا مساعدات مماثلة، ولأن كل شخص يعتبر أن هذه الحرب حربه فوجئنا بمقدار المساعدات، والتسهيلات التي قدمت لنا من بعض الجهات. استمر التصوير مدة ثلاثة أيام في سوريا، و ذلك حسب استيعاب الأخوة اللبنانيين المقيمين فيها كما استمر مدة أربعة أيام في لبنان، ولذلك فإن هذا العمل لا يعتبر عملاً وثائقياً بل عملاً وثائقياً درامياً لأن أبطاله كانوا واقعيين، وهم الجرحى، وأهاليهم، وأهالي الشهداء، وابنائهم كذلك آثار الدمار، والغبار كلهم أبطال شهود على الجريمة.
هل تلقيتم دعم من مؤسسة الحريري؟
في الواقع كان تواصلنا مع تيار المقاومة.
بالنسبة لهم ألم يحاولوا عرض المساعدة؟
في الواقع لا أعرف إن كانوا على علم بالأمر، ونحن لم نشعر بحماسة لتقديم المساعدة ربما لأنهم لم يعلموا بالموضوع.
من الواضح أنه لم تصدر أي مبادرة منهم لتقديم المساعدة؟
لأكون عادلاً لا أعرف إن كانوا على علم بالأمر، فقد حافظنا على سرية الفيلم، والأماكن التي صور فيها لأن الحرب الإعلامية أشرس من الحرب الاعتيادية، وبدأنا الآن بالإعلان عن الفيلم الذي مدته 55 دقيقة، وقد شارك الفيلم بمهرجان في دبي كما ستكون للفيلم مشاركات مستقبلية في مهرجانات دولية أما العرض فسيكون من خلال محطات تلفزيونية، وليس من خلال دور عرض سينمائية لضعف إمكاناتنا المادية، ونحن على استعداد لدراسة أية عروض تقدم لنا من أصحاب الضمائر الحية الذين نأمل تفاعلهم معنا هنا أحب أن أذكر أن ريع الفيلم سيكون لدعم المقاومة اللبنانية.
فنياً ما الذي يميز الفيلم عن أمثاله من الأعمال الفنية؟
عندما كنت أصور الفيلم فكرت أنه إذا كنت أظهرت القضية على أنها مجرد فيلم وثائقي فإن المشاهد سوف يفهم، لكن في هذا الفيلم لدينا دعم القصة، ولدينا دعم المشاهد، والصور، وهي مدعمة أيضاً بالموسيقى،ولم يكن من السهل علينا البحث عن موسيقي يفهم الفيلم، ويتناغم معه ، لذلك فإنه في البداية فيلم وثائقي، ويبقى فيلماً وثائقياً لكنه من حيث المونتاج فهو فيلم له قصته.
هل تتوقع أن يواجه عرض الفيلم أية مشاكل أو محاولات إحباط خاصة أن إسرائيل تسيطر على أكثر وسائل الإعلام في العالم؟
بالطبع، ومن الطبيعي أن أفكر بذلك.
يشهد العالم العربي من الكثير من الأحداث المماثلة هل تفكر إخراج أفلام وثائقية مماثلة؟
بالطبع، وقد أخرج أفلام يكون تصويرها في جوامع لأطفال يقرؤون القرآن مثلاً فقد أخرجت ما يقارب 30 فيلماً وثائقياً، و أفكر بإخراج المزيد .
وتوجهت "صدى سوريا" لـ د. فايز صندوق بالسؤال التالي
ما الذي دفعك لعمل هذا الفيلم هل هي تبيان الحقيقة أن إسرائيل هي المعتدي الحقيقي أم هي حالة ردة فعل؟
في الحقيقة أنا دكتور مختص بجهاز الهضم، ولا علاقة لي بالإنتاج الفني، وما دفعني للمشروع حتماً ليس له علاقة مادية أنني ربطت الحرب الإسرائيلية على لبنان بالقضية التي نشأت منذ صغري، وهي قضية تشرد الفلسطينيين، والذي دفعني للمشاركة في هذا الفيلم هو فضح هذه الحقيقة كما أنني بحكم عملي، وحضوري مؤتمرات في الغرب أعرف أن الصورة لا تصل لهم بشكل كامل،و ميزة هذا الفيلم أنه ينقل الصورة على حقيقتها، وبالتعاون مع مخرج غربي مخضرم سوف تصل الفكرة، والمادة الإعلامية للغرب بشكل يمكن أن يتقبله، وبإطارها الصحيح .
الفيلم يحمل رسالة واضحة، لمن توجه هذه الرسالة هل لشعب أم لحكومات لتغير مواقفها أم أن هناك هدفاً أبعد من ذلك يأمل كريستيان بيل في تحقيقه؟
لدي رسالتان في الفيلم الأولى موجهة للحكومات الأوروبية والأميركية وأيضاً العربية، والثانية موجهة للشعوب. بشكل عام أعتقد أن الشعوب ذكية لكن يُلعب بأفكارهم، وحاولت مع د. صندوق أن نوصل للأميركيين كذلك الأوروبيين أنه كذب عليهم لنوصل حقيقة أن حزب الله ليس جماعة إرهابية، وإذا نظرنا جيداً لوجدنا أن الأميركيين هم من أيديهم ملطخة بالدماء. ماذا فعل حزب الله؟ دافع عن نفسه هذا كل شيء لكن في أوروبا، والولايات المتحدة يظهر اليهود وعلى الأخص يهود أميركا للشعب الأميركي صورة مغايرة للواقع لدفعهم للاعتقاد أن سوريا وحزب الله هم الإرهابيين . لكن في هذا الفيلم يظهر 10 أشخاص يجمعون على ذات الشيء دون أن يجبرهم أحد على ذلك وباستطاعة الخبراء الإعلاميين لمس ذلك وهذا ما يعني أن ما يقولونه هو الحقيقة.
هل معنى ذلك أن الفيلم سيعرض في أمريكا؟
بالطبع و إذا رفضت القنوات الصهيونية في أميركا عرضه فنستطيع التعاون مع قنوات فضائية تبث إرسالها في أمرركا، و بلجيكا، وسنركز، بعد مؤتمر صحفي سيعقد الثلاثاء للحديث عن العمل، بشكل اكبر على مسألة العرض فللآن هناك عدة تسهيلات لذلك حيث طبع الفيلم بنسخة فرنسية، وأخرى بالانكليزية، وكذلك بالإسبانية، ونفكر بعمل نسخة بالعبرية .
ما أريد قوله أنه في هذا الفيلم حاولنا أن يفهم العالم أنه يجب إيقاف الكذب لذلك فهو موجه للجميع ليقول لهم انتبهوا !!! يجب أن نتوقف عن الاستماع لمن يكذب.
هل أظهرت في فيلمك ما كنت تريد إظهاره؟
لا أحد يحصل على مبتغاه، وما أريده آمل أن أحصل عليه في الجنة. لكن أستطيع القول أني راضٍ . فجو العمل كان رائعاً، والأشخاص الذين تعاملت معهم كانوا رائعين، وعملنا معاً على إظهار حقيقة واحدة.
يذكر أن مؤتمراً صحفياً للمخرج كرستيان بيل سيعقد في فندق الشام بدمشق للحديث عن فيلمه الجديد و الرد على استفسارات الإعلاميين و ذلك في الساعة الحادية عشر صباحاً من يوم الثلاثاء القادم.
حوار: بانا حمزة، مسعود عكو
الترجمة عن الفرنسية: د. فاطمة صندوق