صدى سوريا- خاص:
أدونيس مدينة النبل رمز للثقافة والمحبة والسلام
أدونيس قبل أن يكون مبدعاً خلاقاً محارباً للمألوف ثائراً على القواعد دون أن يحاربها فهو إنسان يمتلك مشاعر إنسانية تكفي لبناء أجمل مدينة للنبل في هذا العالم المليء بالظلمة التي لم يسمح لها أدونيس بالتسرب إلى داخلها فبقيت تشع نوراً ومنهلاً لكل راغب بالسكينة والصفاء ... وهذا ما دفعني لجمع بعض الأسئلة التي وجهتها ووجهها العديد من الشباب و المثقفين لهذا الإنسان البدع طمعاً للدخول قليلاً إلى مدينته النبيلة من خلال العديد من الأمسيات الثقافية لمهرجان جبلة الثقافي فكان هذا الحوار مع أدونيس
*
ماذا تفعل حين تتألم ? هل تلجأ لأصدقاء?
** أول شيء افعله حين أتألم هو أن احكي وجعي لنفسي احكي وجعي بلغتي ومعها فالحوار مع النفس يعني الصدق مع الآخر بمعنى اشعر كأني احكي مع الآخر حين أخاطب نفسي.
فحين أعيش تجربة الحزن بعمق واعبر عنها بعمق عندها اشعر أني أخاطب كل شخص حزين ولا أظن أن مهمتي أن أتصور جمهورا بل أن أعيش عمق الحالة. ومهمة المبدع برأيي أن يفصح عن تجربته بصدق
*
ما الذي يبكي أدونيس?
**لا تبكيني القضايا الكبرى , ولا موت العظماء, و منظر فقير في الشارع يبكيني . بكيت حين شاهدت موت الطفل محمد الدرة ووالده يحضنه كل شخص يموت في فلسطين أو العراق يبكيني ابكي لأشياء بسيطة وإنسانية .
*هل حقا عشت فقرا?!
** أستطيع أن أعطيك بعض حالات الفقر التي عشتها مثلا حين كنت طالباً استأجرت غرفة ليس فيها كهرباء وكنت ادرس دروسي وأنا جالس تحت عمود الكهرباء في الشارع.
وذات مرة استأجرت غرفة ليس فيها سرير بل طاولة فقط وكنت أنام على الطاولة وبدون فرشة !
اذكر أنني لبست بنطالا واحدا لمدة عامين ! وحين كان يتجعد كثيرا كنت افرده وأنام عليه ..
ما يؤلمني في تلك المرحلة في الفقر المهين أني كنت أتهرب من الجنس اللطيف فلم أكن أجرؤ أن اعبر عن إعجابي بفتاة أو أتلقى مبادرتها وتقربها مني
*
ماذا يعني لك السجن? خاصة انك مررت بتجربة سجن بعيدة ومريرة !
**حاول ادونيس التهرب من السؤال وقال انه لا يتمنى التحدث أبداً عن السجن لكن ربما لان سيدة رقيقة هي التي طرحت السؤال فقد عدل عن رأيه وأجاب بأن السجن نوع من القتل , نوع من إنهاء حياة إنسان, السجن حين يكون بسبب جريمة قتل شيء وحين يكون لسبب أفكار شيء مختلف كليا باختصار السجن جريمة بحق الحضارة
*
تبدو تلك القصة التي حدثت معك في طفولتك وأنت تقرأ قصيدتك أمام رئيس الجمهورية وبعدها تنقلب حياتك رأسا على عقب اقرب للأسطورة كيف تفسر ما حدث ? وكيف أثرت بك هذه الحادثة?
** حتى الآن أتساءل كيف حدث ما حدث ! وأنا نفسي لا اعرف تفسيرا دقيقا ? كنت طفلا فقيرا عمري 13 سنة فكرت بكتابة قصيدة لرئيس الجمهورية اعبر فيها عن فقري ومعاناتي وأحلامي وتخيلت كيف سأقرأ القصيدة أمام شكري القوتلي رئيس الجمهورية حين سيزور جبلة وكيف يسألني ماذا تطلب يا بني فأجيب : أن أتعلم . هذا ما حدث تماما وتلك الحادثة أثرت عميقا في نفسي إذ جعلتني أؤمن أن علي أن اعمل دوما شيئا مختلفا فأنا ضد الموجود والسائد والمألوف لكن دون أن أحاربه بل بخلق شيء مختلف وحتى الآن نسعى دوماً لخلق شيء مختلف.
* ماذا تعني لك هذه الأسماء : خالدة , أرواد , نينار.
** خالدة رفيقة عمر يجمعنا الحب والصداقة والنضال أيضا يمكنك أن تقول أن ما بيننا حب في طريق النضال وفي الواقع نحن نختلف كثيرا في وجهات النظر نختلف إلى الحد الذي يقول احدنا للآخر لا لكن خلافاتنا لا تفسد الود بيننا أبدا .
أما نينار وارواد فلا علاقة لي بهما سوى الصداقة فأنا لا أتدخل في حياتهما .ولا استخدم معهما أية سلطة على الإطلاق.
فأنا لست أبا ولا أمارس الأبوة أبدا فالعلاقة بين الأب وأولاده في مجتمعنا العربي مرضية للأسف الأب يمارس قمعاً على أولاده ويتدخل بحياتهم يجب أن نلغي مفهوم الأبوة بمعناه التسلطي في مجتمعنا فيصير الابن صديقاً لوالده
* علقت العديد من الصحف على الخطاب الذي ألقيته في مؤتمر غرناطة بأنه كان ضربة معلم ما تعليقك?
** لقد نظمت اليونيسكو مؤتمرا حضره أكثر من مئة مفكر ومثقف عربي لمناقشة ,وتصور الوضع بعد السلام على افتراض أن السلام قد تحقق وكان الحضور الفلسطيني مهما وقويا مثل السيدة ليلى شهيد وعزمي بشارة وغيرهما كذلك كان هناك بعض الكتاب والمفكرين اليهود وفي اليوم الثاني للمؤتمر طرحت العديد من القضايا والتساؤلات التي اعرف سلفا إنها تربك إسرائيل بل ترفضها إسرائيل تماما مثل هل ستقبل إسرائيل حين يحل السلام أن تعين وزيراً عربياً هل سيبقل زواج العرب من الإسرائيليين? أحرجت المثقفين اليهود فلم يتمكنوا من الرد , والتزموا الصمت لكن للأسف البعض اتهمني تهما مخجلة وطردت من اتحاد الكتاب العرب وأنا سعيد للغاية لهذا الطرد.
* إلى أي حد يرتبط شعرك بالموسيقا?
** اللغة العربية موسيقية ,الصوت والنغم أساسيان فيها والجملة العربية تملك علاقة بين الحرف والحرف والكلمة والكلمة والكل قائم في نوع من التناغم والإيقاع لذلك فاللغة العربية جوهرياً هي لغة إيقاع وأنا أجد اللغة العربية هائلة وغنية وعظيمة لكن المشكلة تكمن في العقل الذي يتعامل مع هذه اللغة العقل الذي يمنع المبدع من حرية التعبير أو ابتكار لغته الخاصة للتعبير عن مشاعره وأفكاره.
مثلا اللغة العربية في كتاب الأغاني وفي كتابات الجاحظ لغة جميلة جدا وبسيطة لكنها لغة حرة لم تخضع لمقص الرقيب أو مطرقته
* وعن المرأة العربية ماذا تحدثنا ؟
المرأة العربية للأسف ليست سيدة جسدها وبالتالي فهي ليست سيدة نفسها وهذا الخلل الرجل وحده مسؤول عنه, ومن المحزن والمخجل أن النظرة للجسد في مجتمعنا العربي نظرة خاطئة فالجسد هو مكان الخطيئة وهو محتقر ومرزول وحين تكون الأنوثة مقموعة وممسوخة يصبح وجود المرأة والرجل ناقصا ثم إن حياة بلا أنوثة لا معنى لها وبرأيي إن المرأة العربية حين تؤخذ كحالة فردية فهي امرأة قوية وممتازة وليست مستعبدة كما تبدو العبودية الحقيقية هي عبودية الرجل فهو مستعبد أكثر من المرأة وبرأيي أن الأنوثة يجب أن تحرر الرجل من عقده ومفاهيمه الخاطئة عن المرأة والجنس والعالم بشكل عام
* ما هي النصيحة التي تقدمها لأي كاتب شاب ؟
** أن يعتمد على ذاته ويعيد صياغة تجربته الخاصة من خلال تعلمه من أخطائه
نبراس علي