خاص صدى سوريا: مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير ,من المشروعات الرائدة لشبكة الجزيرة الإعلامية ,حيث يقدم العديد من المشاريع التطويرية والحيوية للعمل الإعلامي في مجالاته المختلفة لعامه الثالث على التوالي , والمركز عنوان لقناة تلفزيونية اكتسحت شهرة عالمية منذ انطلاقتها حتى يومنا هذا هي قناة الجزيرة الفضائية, اليوم نسلط الضوء لنعرف أكثر على ما يقدمه المركز في مجال التدريب والعمل الإعلامي من خلال اللقاء الخاص لصدى سوريا مع السيد محمود عبد الهادي مدير مركز الجزيرة للتدريب والتطوير .
أستاذ محمود في البداية حبذا لو تعطينا فكرة عامة عن عمل مركز الجزيرة وما يقدمه ؟
مركز الجزيرة للتدريب والتطوير انطلق قبل حوالي سنتين وثمانية أشهر بالتحديد فبراير 2004 وانطلق كمشروع إعلامي تطويري بدرجة أساسية لتطوير الإعلام العربي بشكل خاص والإعلام الدولي بشكل عام , وهو مركز غير ربحي يهدف إلى المساهمة في عملية التطوير حيث لا يقتصر المركز على الإعلام المرئي فقط وإنما الإعلام المسموع والمطبوع والإلكتروني, سواء الإعلام بجوانبه الإنتاجية أو التخطيطية أو الإدارية أو التسويقية والدعائية وما إلى ذالك , استطعنا خلال السنتين والثمانية أشهر الماضية أن نقيم حوالي (200) دورة تدريبية قصيرة (أسبوع ) وطويلة تمتد إلى ستة (أسابيع) في مختلف الاختصاصات في مجال الإعلام المرئي , وتخرج من هذه الدورات حوالي (3000) متدرب التحقوا بهذه الدورات , وكان 50% من هؤلاء من شبكة الجزيرة والـ 50 % الباقية من أنحاء الوطن العربي وهذا يعني أنه جاءنا متدربون من جميع الدول العربية بلا استثناء , وبالتأكيد ارتباط المركز بقناة الجزيرة كان له دور كبير ليحظى المركز بهذه الشهرة , لكن بدون مبالغة المركز وفر إمكانيات هائلة لإتاحة العملية التدريبية أن تكون حقيقية ومتكاملة , وحرصنا في المركز على أن نوفر البيئة الكاملة للتدريب الإعلامي والاهتمام الأكبر في العملية التدريبية , فالمتدرب نعطيه وبشكل خاص الاهتمام الأكبر لنضمن في النهاية إن البرنامج التدريبي قد حقق الرضا وتحققت الأهداف , واستطعنا خلال الفترة السابقة أن نقيم علاقات مع ابرز المؤسسات العاملة في مجال التدريب والتطوير الدولي وانفتحنا على الخبرات الأبرز في مدارس الإعلام العالمي مثل الخبرة البريطانية والفرنسية والأمريكية وحالياً نحاول نقل الخبرة اليابانية كذالك, من اجل ضمان أن يكون كل جديد في المركز, ونركز كثيراً في سياسات العمل على موضوع نوع الخبرة الموجودة عند المدرب .
ما فحوى هذه الخبرة التي توفرت لديكم من هذه المدارس التي ذكرت , والى أين توجه المتدرب كي يستفيد من هذه المدارس ؟
نحن لا نفرق بين الخبرة الإعلامية لدى الجزيرة والخبرة الإعلامية لدى البريطانيين المتمثلة بـ (bbc) ومؤسسة طومسون أو الخبرة الفرنسية عن طريق المركز الدولي لتدريب الصحفيين أو أي مدرسة أخرى , وعندما نتعاون معها في المجالات يكون ذالك على أساس الخبرة الإنسانية في الإعلام وجديرة بالإطلاع وجديرة أن نأخذ عنها أفضل ما لديها ولا نستطيع القول خبرة الجزيرة رقم (1) أو الـ (bbc ) رقم(1) أو غيرها ,هي خبرات قطعت مجال كبير في التدريب والعمل الإعلامي ونحاول أن نتواصل معها حتى نأخذ منها أفضل ما لديها .
ماهو العنوان العام لهذه الخبرات من حيث الأداء والعمل الإعلامي ؟
هناك مسألتين في غاية الأهمية , الأولى المبادئ والمحاكاة للعمل والأسس التي يقوم عليها العمل الإعلامي والمراحل التي يمر بها من أجل أن يزهى , فهذا المجال على مستوى التأصيل والتأسيس للعمل , والمسألة الثانية الممارسة والتطبيق لهذه المبادئ , بدأت المؤسسات بهذه الأسس, ولكن هناك إشكالات تفرض على المؤسسة وهي تعمل وفق هذه المبادئ والأسس , فالعمل الإعلامي مجموعة مبادئ وقيم وأسس لكن أحياناً يواجه بواقع يفرض عليه , مثال المشكلة التي وقع بها الإعلام الأمريكي في الحرب على أفغانستان والعراق عندما أصبح الإعلام الأمريكي مؤيد بالمطلق للقرار الدولي وقرار الحكومة العسكري , فأثر عليه هذا الموقف في التغطية الحيادية , وخاصة بعد التقارير التي تقول إن الموقف البريطاني بقرار الحرب على العراق أستند إلى تقارير مزورة , ولم تستطيع الإدارة الأمريكية أن تقدم دليل واحد على إن هناك أسلحة نووية في العراق تهدد الأمن الأمريكي .
هل ظهرت أي نوع من الفائدة التي اكتسبها المتدربون في المركز خلال عملهم ؟
المركز مشروع مستقبلي ، و تقدم على أنه مشروع مستقبلي أكثر منه مشروع حاضر ، نعمل للحاضر و نركز على المستقبل دون أن نفقد الحاضر، أي نسعى في عمرنا القصير و نأمل أن يكتمل الدور بالنجاح المستمر للمشروع و نسعى إلى تأسيس مرحلة جديدة يكون فيها الإعلام العربي أكثر فهماً لرسالته و أكثر قدرة على القيام بوظيفته الاجتماعية التنموية على مستوى الجمهور . هذا التأسيس لا تستطيع أن تلمسه ببساطة فلا تستطيع رؤية أداء كل متخرج من المركز، فوظيفتنا أن نبعث الأمل في نفسه أنه أتم اللبنة الأساسية في تطوير القاعدة ,فنحن نتحمس لنعمل على مستوى المؤسسات و نشارك في تطويرها والذي سينعكس على الأفراد فإذا استطعت تطوير البنى التحتية و الروح و التوجه و الرؤية عند من يقودون المؤسسة قطعاً سيكون هذا الأفضل ,كما أننا ننتظر هؤلاء الشباب المتحمسين المتطورين أن يأتي دورهم و يأخذون مواقعهم القيادية ، و حققنا بعض النجاحات من خلال العمل مع بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى على مستوى الدول العربية و أسسنا في هذه الزيارة لسوريا لبرامج دورية كبيرة على مستوى القطاعين العام والخاص .
هل من اتفاقيات مع الدول العربية أو فتح مراكز للتدريب فيها ؟
المركز أفقه مفتوحً للتعاون مع أي مؤسسة إعلامية عربية حتى في حال عدم وجود اتفاق،فنحن نتعامل مع أي طلب من أي جهة، فضمن سياسات العمل للمركز تقليل تكلفة التدريب والتطوير, يعني إذا توفرت لدى الجهة التي تقوم بالتدريب بيئة مناسبة فعندها يجري التدريب في مقر هذه الجهة و في حال عدم توفر هذه البيئة نشترط أن تقام الدورة بمركز الجزيرة ، فنحن منفتحين نتحرك مع كل المؤسسات و نتجاوب بنزاهة و أمانة و إخلاص مع كل الطلبات ,وفي النهاية رسالتنا تطويرية ، و نحن مع أي مشاريع تصب في مجال تطوير العمل الإعلامي و نحرص على توقيع اتفاقات بروتوكولية للتعريف بالمركز لكن في الحقيقة و على المستوى الفعلي نحن لا نحتاج إلى اتفاقيات، حيث عملنا مع السودان ووقعنا اتفاقيات مبدئية مع تلفزيون اليمن و مع وزارة الإعلام في جيبوتي و لدينا اتفاقيات مع مراكز محلية في دولة الإمارات بالإضافة لبرامج إعلامية نشرف عليها في سوريا كما أننا نتعاون مع مؤسسات دولية غير حكومية في تنفيذ برامجها التدريبية في المنطقة العربية سواء من فرنسا أو أمريكا أو الإتحاد الأوربي .
ماذا عن المنهاج التدريبي , وهل يمكن عرضه لشرائح أخرى للتدريب ؟
نحن نتعاون مع خبراء , وكل دورة تقام لها موادها الخاصة , لدينا سلسلة من(20) موضوع أو أكثر بتخصصات مختلفة للعمل الإعلامي , فيها ملخصات لخبرة وفهم الخبير المتخصص في التخصص الذي يتبع له ,وهذه كلها ستكون موجودة ومنشورة في موقع المركز على الإنترنيت , ويجري العمل على تطوير موقع المركز وسيطلق على الأرجح في الشهر الأول .
ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في المتدرب , وهل للهواة مكان للتدرب في المركز ؟
لكل دورة شروطها ,الشروط تختلف من دورة إلى أخرى , ونحن لا ندرب هواة مطلقاً ولا نقدم برامج تثقيفية , نحن نقدم برامج تعلم مهنة أي إذا كان الشخص مبتدئ نأهله وإذا كان عاملاً نطوره .
خلال السنتين و الثمانية أشهر ما المشاكل التي واجهتكم كمركز تدريبي ؟
لا يوجد عمل إلا وله مشاكله , سواء ذاتية أو موضوعية , من المشاكل الذاتية تدريب الكادر على العمل الجديد وعدم وجود خبرة مسبقة عند الكوادر في التدريب الإعلامي وبالتالي تقع أخطاء , محاولتنا أن نرتقي إلى نقطة عالية جداً في الأداء حتى نوفر بيئة إعلامية تدريبية حقيقية , وتعتبر هذه الأخطاء تفصيلية صغيرة بسيطة , ومن الأخطاء الموضوعية نقدم برامج تدريبية دون تحليل علمي للاحتياجات مما يؤدي إلى عدم تحقيق الهدف المنشود , ومن المشاكل أيضاً كان يأتي للتدريب مجموعات متفاوتة المستوى مثلا شخص ليس لديه خبرة وآخر لديه خمس سنوات وبين آخر لديه(15 ) سنة في نفس البرنامج فهذا يسبب تشويش .
ما هو سبب الزيارة إلى سوريا وهدفها ؟
الزيارة جاءت بدعوة من الأكاديمية الوطنية للعلاقات العامة والإعلام من الدكتور نزار ميهوب , حيث قمنا بالاتصال بمجموعة من المؤسسات الإعلامية في القطاعين العام والخاص , والتقيت بوزير الإعلام د. محسن بلال , وتحدثنا بآفاق التطوير الإعلامي وكيفية النهوض به , كما التقيت مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وممثلي أقسام الهيئة , واستمعنا إلى أبرز المشاكل والاحتياجات ,وعلى أن توضع خطط وبرامج تدريبية على أسس رشيدة من أجل تحقيقها , والتقيت مع رؤوساء تحرير ومدراء صحف خاصة وإذاعات , وقمت بزيارة إلى تلفزيون شام , كما اطلعنا على جريدة الوطن وهي أول صحيفة سياسية خاصة .
بالنسبة لحامل شهادة المركز ما آفاق العمل أمامه وهل يمكن أن يعمل في الجزيرة مثلاً ؟
بالنسبة للشهادة , فالشهادة الجامعية لا تمكنك من العمل , فكيف شهادة دورة تدريبية , لكنها تساعد في تراكم الخبرات وفي توثيق المعرفة لدى المتقدم للوظيفة , وعن الإلتحاق بالجزيرة أنا أقول نحن مشروع تطويري مستقبلي أكثر من مشروع حاضر , وجزء من مهمة المركز يتطلع إلى دعم الشباب فقط الشباب الذين يملكون تطلعات وتميز وإذا التقت الفرصة مع المصلحة , وفرضت الحاجة ذالك يتم التوظف في الجزيرة أو في مؤسسات أخرى ومنهم من يعود إلى عمله بعد أن يكون قد تطور .
كيف تقيمون عملكم كمركز ؟
بدون إطراء والفضل لله أولاً وثم لقناة الجزيرة الذي أخذت القرار بأن يكون لديها مركز برؤية إقليمية وعالمية , وكان القرار منذ البداية أن يكون هناك رسالة في تطوير الإعلام العربي على المستوى الإقليمي والعالمي , وبالدعم المباشر من رئيس مجلس إدارة الجزيرة الشيخ (حمد بن ثامر آل ثاني ) وبدعم المدير العام (وضاح خنفر) من خلال خطته وتحركاته وبرامجه . هذا فتح أمامنا اطر كبيرة على مستوى التواصل مع الآخرين عربياً ودولياً , وأظن إننا حققنا خطوة كبيرة في تطوير العمل الإعلامي وهذا مقدمة, ونؤسس إلى حراك قادم في مجال التطوير الإعلامي و إذا استمرينا على هذا النهج أتوقع أنه خلال خمس سنوات من انطلاق المركز لكي يصبح في ثقافة جديدة مشتركة في الأوساط الإعلامية وطبعاً إذا توفرت لي الأدوات مثلاً تأخر الموقع سنتين والموقع الموجود حالياً لا يساعدني أن اسند رسالتي , حتى الذي لا يستطيع أن يصل إلينا أن نصل إليه , وأخطط خلال سنتين أن يكون لدينا تدريب عن بعد , وأتوقع أننا قطعنا شوطاً بارزاً وعلى الأقل أضئنا شمعة .
اجرى الحوار: صدى سوريا
…………………………………………………………………………