خاص صدى سوريا: مع أنها جمعية صغيرة وحديثة جداً لم يمضى على ترخيصها السنة ,الا أن الواضح أن فريقها مدرب قبل ذلك بكثير ونشاطها واسع بدرجة تضاهي فيها جمعية قديمة وعريقة في مجال العمل الخيري أو مايسمى بالمؤسسات غير الربحية NGO's.
عندما تتوجه إلى مجلس إدارة جمعية خيرية فإنك تتوقع أن تقابل أشخاص أقرب إلى رجال الدين أشخاص بأعمار كبيرة نسبياً ونمط اقرب إلى وقار الشيخوخة منه إلى عنفوان الشباب, وهذه كانت أولى مفاجآت جمعية أهل الخير وميزاتها, حيث وجدنا مجلس إدارة من الشباب أطباء ومدرسين, وكانت رئيسة الجمعية الدكتورة هيام البين مفاجأة أخرى في نظرتنا التقليدية عن الجمعيات,وبصمة جديدة للمرأة في المجتمع السوري .
حفاوة الاستقبال والروح المرحة والودية التي سادت اللقاء بالإضافة إلى ما سبق دفعتنا لبدأ أسألتنا بالبحث عن سر التطور الكمي والنوعي في عمل الخير, الصحوة الاجتماعية الواسعة , والحراك الاجتماعي المميز في سوريا, والتكافل والإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين. بالإضافة إلى أسئلة أخرى في حوار مميز وممتع وهذه وقائع الحوار:
صدى سوريا: من الواضح أن العمل الخيري شهد تطوراً في الفترة الأخيرة,رأيك بهذا الموضوع أسبابه مقدماته وتفاعلاته؟
د.هيام: بشكل عام بالفترة الأخيرة حصل تطور في العمل الخيري حيث في الماضي كان العمل الخيري ضيق جداً , وكان يقتصر على إطعام الفقراء وكسائهم فقط,علماً بان الإسلام وسع العمل الخيري ليشمل الكلمة الطيبة التعامل الحسن إماطة الأذى عن الطريق التعامل مع الجماد والحيوان بإحسان وهذا كله من الأعمال الخيرية, فكانت إلى حد ما أعمالنا الخيرية ضيقة.
وكانت بزاوية محصورة جداً ونحن نتمنى أن يتطور العمل الخيري, وفكرة جمعيتنا الخيرية وإن كان بجزء من أعمالها العائلات, لكننا ننطلق إلى المجالات الأخرى وإعادة إحيائها وتذكير الناس بها.
أما الاسباب فلاشك أن الانفتاح يعطي أفكار جديدة, الإعلام صاحب دور مهم في هذا المجال أيضاً, التواصل مع الآخرين كذلك كلها أمور تساهم في تطوير أساليب وأطر العمل الخيري.
صدى سوريا: وماذا عن قانون الجمعيات الخيرية ألم يكن ذا أثر في هذا الموضوع أيضاًَ؟
د.هيام: بالتأكيد فالقانون أدى إلى سهولة الحركة وزيادة عدد الجمعيات, الزيادة في الجمعيات الخيرية تخلق التنافس, فالعمل الخيري في النهاية هو قابل للنجاح أو الفشل والله سبحانه وتعالى قال سابقوا. فالأمر يخلق حماس ويحسن الأداء, وخصوصاً أن الجمعيات الخيرية كانت مقتصرة على عقلية معينة وشخصيات معينة,
شخصياً بدأت العمل الخيري في عمر ال21 ومنذ ذلك الوقت أواجه استغراب, فالنظرة العامة أن من يعمل الخير هم الشيوخ الكبار والشيب, وكان ذلك يخلق لدينا أزمة في التعامل مع مجالس إدارات الجمعيات التقليدية.ويعطل العمل ويقيده من عام 1960 لعام 2003 كان عدد الجمعيات الخيرية قليل جداً وبعدها إزداد بشكل كبير جداً رافقه صحوة ووعي إجتماعي وديني وكذلك فإن زيادة المجتمع عامة عرضياً وهرمياً أدى إلى ازدياد الفقر وازدياد الفرق بين الطبقات مما أدى لتحرك المجتمع نحو تلافي الفجوة والتخفيف من حدة الفقر.
صدى سوريا: الآن بعد ثلاث سنوات من الصحوة التي تحدثتي عنها, هل تحسن الوضع, هل انخفض مستوى الفقر وتضيقت الفجوة؟
د.هيام : بصراحة لايمكننا الاجابة لعدم وجود دراسات جدية ودقيقة وهي مشلكة كبيرة وعائق أمام تقييم التطور الاجتماعي وهي مشكلة عامة في مجتمعاتنا, الآن نحن لانستطيع ان نقول أن الفقر إزداد أو نقص بعد زيادة نشاط الجمعيات وهذا الأمر يحتاج لسنين ليظهر بشكل ملموس وعلى فكرة فإن إجراء دراسات لتطور المجتمع هي أحد أهداف جمعيتنا, وكذلك فإن تطوراً ملموساً بحاجة إلى تكامل أكبر بين الجمعيات والحقيقة المؤلمة أن الروابط بين الجمعيات منقطعة واتحاد الجمعيات الخيرية غير مفعل.
صدى سوريا: لنتحدث عن جمعية أهل الخير, بماذا تتميز أهل الخير وكيف بنيتم هذه الثقة والانتشار في هذه الفترة القياسية؟
د.هيام: يعتبر الإنفاق على العاملين في الجمعية من الامور التي تقييم قوة أداء الجمعيات على حد ما , في امريكا وأوربا تعتبر نسبة 20-30% نسبة مقبولة جداً, أما في الاسلام فإن أسهم العاملين عليها تحدد ب10% وفي مقابلة مع رئيس جمعية خيرية في الكويت تباهى بان جمعيته الأقل على المستوى العالمي حيث لم يتجاوز الصرف 3% ميزة أهل الخير أن صرفياتنا 0%, أو تحت الصفر فنحن نعتمد على كادر متطوع بالكامل بالجهد والوقت والمال , حتى مواصلاتنا تتم عبر أشخاص متطوعين, ولو قارنا موارد جمعيتنا مع جمعيات أخرى نجد أن الفارق شاسع , ولكننا نجد أننا حققنا بوقت قياسي جهود ربما لم تتمكن بعض الجمعيات لحد الآن من الوصول إليها.
علق أحد الأعضاء الحاضرين: برأيي إن من أهم الأسباب لنجاح النشاطات بالذات هو الديناميكية في التعامل وعدم وجود حواجز بين الإدارة والأعضاء, فالإدارة هي من المتطوعين ومن ضمن اللجان التي تنزل إلى الشوارع وتكشف على العائلات.
صدى سوريا: لنتحدث قليلاً عن رمضان معلوم أولاً أن العمل الخيري في هذا الشهر يتضاعف ويختص بمشاريع معينة, بداية هل هذه ميزة أم سيئة في رمضان؟
د.هيام: ميزة رمضان أنه ينمي شعور الحرمان والخير نحو الآخرين, وذلك من الإحساس بالجوع والعطش , فتزداد الصدقات وينمو العمل الخيري بشكل عام ومعظمنا يلجأ إلى المتاجرة مع الله فنؤجل أعمالنا لرمضان باعتبار مالثواب عظيم في هذا الشهر الفضيل ولكني أتمنى أن يدوم العمل الخيري والإحساس العالي بالفقراء على مدار السنة وبالتأكيد فإن الله أكرم من تصوراتنا وهو يعلم مدى حاجة العائلات لها ضغط العمل في رمضان يخلق عشوائية كبيرة, ويحصل إتراف في هذا الشهر وينقطع العمل باقي السنة. وبشكل عام يتركز العمل الخيري حتى من خلال الجمعيات على الإطعام . واتمنى في السنوات القادمة أن يحصل إختصاص لكل جمعية فمنها من تطعم ومنها من ترمم البيوت ومنها من تقوم بالاكساء وأخرى للتوعية وهكذا.
صدى سوريا:أهل الخير ,ماذا قدمت في رمضان؟
د.هيام: قمنا بعدة مشاريع منها إفطار لمدرسة الصم والبكم وإفطار لمدرسة العميان وكانت تجربة جديدة ورائعة حيث كنا نحن بحاجة لهم وليس هم, فتعلمنا منهم دروس كثيرة, كذلك قمنا في شهر رمضان بمسابقات رمضانية في المدارس,ولما ننسى أخواننا الفلسطينين في مخيم النيرب بتجربة إفطار مع مدرسة الأونروا بالإضافة لإفطارات عائلاتنا وإكساء العيد.بالإضافة إلى إفطار صائم على الطريق وبالطبع كان بعدها مشروع فرحة العيد وتوزيع الهدايا والألعاب والحولى على الاطفال في الحدائق والاحياء الشعبية.
صدى سوريا: سنتوقف قليلاًَ عند تجربة الافطار في الطرقات, هذا المشروع بالذات كان له أثر كبير لدى الناس هل تحدثينا أكثر عن الفكرة و أهدافها؟
د.هيام: مشروع إفطار صائم على الطريق يقوم به مجموعة من الشباب المتطوع على إشارات المرور من خلال توزيع اللبن والتمر للسيارات والمارة مع آذان المغرب,
الفكرة قديمة والفضل لبعض المتطوعين في السعودية وشاهدناها السنة الماضية من قبل مجموعة من الشباب غير المنتسبين لأي جمعية وكنا من بين الشخصيات التي أفطرت على أيديهم وأحسسنا أن البادرة رائعة جداًُ وحميمية وتمنينا أن تكون منظمة وبالفعل طبقناها في هذه السنة , طموحنا كان أن تكون على ثلاثة دوارات في حلب, لكن إمكانياتنا الحالية واحتياجها لكادر ضخم جعلنا نقتصر على إشارات حلب الجديدة –حلب العلمي ودوار حمادة(الشرطة).
الهدف من المشروع هو أن الخير لايعم على طبقة واحدة وبالطبع إفطار صائم ولتخفيف من السرعات والتسابق الذي يحدث عند ساعة الآذان.وبالتأكيد فإن البادرة تذكر بالخير وخصوصاً أن من يقدم له الخير يصبح أكثر عطاءاً.
صدى سوريا: هل خلقت هذه البادرة ثقة بالجمعيات الخيرية, وبعودة نشاطها وظهورها في المجتمع السوري؟
د.هيام: الثقة بالجمعيات لازالت ضعيفة جداً, وفي الفترة الاخيرة تحسنت النظرة قليلاً لكنها لازالت دون المطلوب ولكن بشكل عام الرؤيا هي أبلغ برهان,والنزول إلى أرض الواقع يعمق المصداقية والثقة بالجمعيات كما يحث على زيادة الخير ويترك آثره في القلوب, لذلك فإننا دائماً نطلب من المتبرعين مرافقتنا في جولاتنا ومشاريعنا ليكونوا على واقع صرف أموالهم وفي الأمر تشجيع وثواب اكبر إن شاء الله.
صدى سوريا: هل أدى هذا الارتباط بين الجمعيات الخيرية والمجتمع والتواجد الحقيقي في الشارع إلى حراك في المجتمع وتطور في نزعة الخير؟
د.هيام: تحريك المجتمع يحتاج لفترة أطول ولتراكم تجارب, لكن بداية بين مجموعتنا كان للعمل الخيري نتائج جميلة من الناحية الاجتماعية, أما على مستوى العائلات فلازال يسير ببطئ ويحتاج إلى تكامل مع باقي الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية.
صدى سوريا: إذاً هناك ارتباط بين الخير والعمل الاجتماعي, والجمعيات الخيرية ذات أهداف تثقيفية أيضاَ؟
د.هيام: بالتأكيد فالإطعام وحده لايكفي , ولو استمرينا على فكرة الإطعام فقط فلن ننتهي إلى الأبد ولن نقدم شيء, بل لن نشهد انخفاض حتى في مستوى الفقر, الوعي الاجتماعي وتحسين المستوى المعيشي والمستوى الدراسي يخفف من العبء على من سيعمل في العمل الخيري بعدنا.
صدى سوريا: ولكن هذا الامر يحتاج إلى وقت طويل؟
د.هيام: ربما لن نرى ثمار أعمالنا على مدى العشر أو العشرين السنة القادمة لكننا على الأقل سنساهم في بناء الأرضية نحو مجتمع أفضل لأبنائنا وأحفادنا.
شكراً جزيلاً د.هيام وكل أعضاء جمعية أهل الخير على هذه الاستضافة والحفاوة وشكراً لوقتكم وبالفعل لقد أحييتم فينا الامل في بناء نهضة جديدة في المجتمع وبأن الحراك الاجتماعي والخير لازال مزروع في فكر وعقيدة المجتمع السوري.
*- أجرى الحوار: رامي المليجي