* نرفض تحويل المحكمة الى أداة دولية سياسية
* اغتيال الوزير الجميل موجه للمعارضة
* فريق السلطة لا يملك الاحساس السياسي بنبض الشارع
خاص صدى سوريا: لبنان على فوهة بركان ، يتمنى مخلصي الأمة العربية أن ينجوا منه ويصل إلى بر الأمان ، وحزب الله أحد أهم القوى السياسية اللبنانية ، وجاءت مواجهته الأخيرة للعدوان الاسرائيلي لتزيد من رصيده الشعبي عربياً ومحلياً، ولكن القوى المعادية عز عليها الأمر ، فأسهمت بتعقيد وتعميق الأزمة الداخلية ، وبينما كان مناصري الحزب وحلفائه يعدون العدة للخروج إلى الشارع كوسيلة للضغط على الحكومة لتحقيق مطالبهم ، جاء اغتيال الوزير الشاب بيار الجميل ليخلط الأوراق ربما لبعض الوقت، ولتزيد التساؤلات حول رؤية الحزب للخروج من الأزمة التي تعيشها لبنان وموقف الحزب من المحكمة الدولية وغيرها من التساؤلات، حملتها صدى سوريا للنائب السابق عبد الله قصير القيادي في الحزب ومدير عام قناة المنار التي كان لها دوراً متميزاً في مواجهة العدوان الصهيوني على لبنان ، لكل ذلك التقيناه وكان الحوار التالي :
* لماذا هذا الموقف من المحكمة الدولية التي ستنظر في جريمة اغتيال رفيق الحريري ؟
ـ ليس لدينا تحفظ على مبدأ المحكمة الدولية ، إنما كان مطلبنا أن نناقش مشروع المعاهدة وآليات هذه المحكمة وتفاصيلها على طاولة مجلس الوزراء ومن مختلف القوى المشاركة في مجلس الوزراء ، ليصار إلى ضمانة عدم تحويل المحكمة الدولية إلى منصة إطلاق للتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ، أو تحويل المحكمة إلى أداة دولية سياسية بعيداً عن مهمتها الحقيقية وهي معرفة الحقيقة ومعاقبة الجناة الذين ارتكبوا جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
بينما الطرف الآخر( 14آذار) أرادوا أن يتم التوقيع على بياض وعدم مناقشة المشروع أو تفاصيله ، وهذا يتم إما عن عدم خبرة سياسية أو تواطؤ لاستخدام هذه المحكمة كأداة سياسية وإخراجها عن طبيعتها القضائية .
* وماذا عن ضم ملف اغتيال الوزير بيار الجميل إلى المحكمة الدولية ؟
ـ أنا اعتبر أن هناك تقصيراً كبيراً لدى السلطات الأمنية ووزارة الداخلية المسؤولة عن الأمن خلال السنة الماضية وهي تتحمل كامل المسؤولية في حصول هذه العملية الجديدة ، رغم ادعاء وزارة الداخلية بأنها طورت قدرات قوى الأمن الداخلي ، وهي تحت هذه الحجة صرفت الملايين من الدولارات ورفعت أعداد وقوى الأمن الداخلي بالآلاف ، وهذا يؤكد عدم أهلية الوزير وعدم أهلية الحكومة اللبنانية الحالية في تحمل مسؤوليات الأمن للمواطن اللبناني ، فضلاً عمن هم في مواقع المسؤولية ، وهناك سؤال يطرح نفسه : هل المطلوب أن يستقيل اللبنانيون من تحمل مسؤولية أمنهم وتسليمه إلى الخبراء الدوليين وإلى الاجهزة الاستخبارية الدولية (الغربية تحديداً)؟!، وهل المطلوب أن يستقيل الفضاء اللبناني من مهمته الوطنية في كشف المجرمين وتسليم التحقيقات في كل جريمة تحصل إلى المحكمة الدولية ؟ وهل نحن أمام المزيد من تشكيل المحاكم الدولية لكل جريمة تحصل في لبنان ؟!!
هذا السؤال هو برسم جماعة (14 شباط ) وبرسم فريق السلطة المستأثر بالحكومة حالياً .
* كيف ترى عودة الوزير حسن السبع عن استقالته ؟
ـ الوزير السبع استقال على إثر حدوث عمليات شغب وحرق مباني ومؤسسات في تظاهرة أعد لها جماعة ( 14 شباط) ، فهل تغيرت قدرات الوزير السبع واكتسب مهارات جديدة تخوله العودة إلى تحمل مسؤولية وزارة الداخلية ؟ أم أن المسألة اليوم هي ليست أكثر من مناورة سياسية لمنع سقوط الحكومة في ظل وجود ستة وزراء مستقيلين ، ووزير سابع كان مستقيلاً هو الوزير السبع.
* .......... ؟
ـ نحن نعتقد بأن الحكومة اللبنانية قد فقدت شرعية بقائها واستمرارها لأنها أصبحت تناقض في تركيبتها الدستور اللبناني ، لاسيما في بند مناقضتة العيش المشترك ، حيث ينص الدستور على عدم عدم شرعية أي وزارة تناقض العيش المشترك ، وهذا في رأي معظم فقهاء الدستور في لبنان وليس رأياً سياسياً للمعارضة .
* لماذا لا تلجأ المعارضة إلى اسقاط الحكومة عبر البرلمان ؟
ـ نحن لم نطلب اسقاط الحكومة ، إنما طلبنا أن يعاد تشكيلها بما ينسجم مع مبدأ المشاركة الحقيقية بين مختلف الأفرقاء اللبنانيين ، لأننا لم نعد نثق بأن هذه الحكومة مؤتمنة على البلاد ومصير اللبنانيين ، خاصة في تقيمنا لأدائها خلال فترة الحرب وما بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان .
أما عن اللجوء للبرلمان ، فليس هناك في تاريخ الحياة السياسية اللبنانية مرة واحدة أسقطت الحكومة في داخل البرلمان ، دوماً كانت الحكومات تشكل على قاعدة الأكثرية اللبنانية ، ولكنها كانت تستقيل نتيجة تحرك ومطالبة الشارع ، أو نتيجة قناعة لدى الحكومة ورئيسها بأن هناك جو سياسي في البلد غير مواتي لاستمرار الحكومة ، أليس هذا ما حدث مع حكومة عمر كرامي التي كانت تملك أكثرية برلمانية ، و أقدمت على الاستقالة بعدما شعرت بأن هناك مطالبة سياسية وشعبية باستقالتها .
إذن الشارع هو الأداة الطبيعية الديمقراطية والدستورية لإسقاط وتغيير الحكومات في لبنان ، إلا أن فريق السلطة الحالي يبدو أنه لا يملك أدنى مستويات الإحساس السياسي بنبض الشارع ، أو أنه لا يملك قراره الذاتي ، بل ينتظر الإشارات الأمريكية من السفارة الأمريكية في بيروت ، للقيام بأي خطوة ، وهذا يزيدنا إصراراً على عدم أهلية الحكومة وطنياً .
* بعد خطاب السيد حسن نصرالله هل ترى أن النزول للشارع أصبح حتمياً ، وهل من خطط لمواجهة فريق 14 آذار إذا ما قرر النزول في مواجهتكم ؟
ـ إن حادث اغتيال الوزير بيار الجميل كانت موجهة للمعارضة قبل المولاة، لأنها أربكت المخطط التي كانت المعارضة تنوي تنفيذه في عملية النزول إلى الشارع أو القيام بتحركات شعبية بهدف تغيير الحكومة وإعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة ، ومن المفترض أن لا تعطل مثل هذه الجريمة المسار السياسي للمعارضة ، فهي إن استطاعت تأخير التحرك ، يجب ألا تلغيه ،بل أن تزداد المعارضة إصراراً على إنقاذ البلاد من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة .
* بعض المراقبين يرون أن هناك مخاطر من حرب أهلية محتملة في لبنان ـ كيف ترى الأمر ؟
ـ نحن نعتقد بأن اللبنانيين بمختلف أطيافهم وفئاتهم السياسية أصبحوا محصنين ضد الانجرار إلى حرب أهلية داخلية ، فمهما حدث في لبنان ومهما حاول من يقف وراء جرائم الاغتيال السياسي جر البلد إلى فتن طائفية أو مذهبية فلن ينجح في تحقيق ذلك ، وسيبقى اللبنانيون مصرين على استخدام كافة حقوقهم الدستورية والقانونية للتحركات السلمية الحضارية ، وفي التعبير عن آرائهم دون الانجرار إلى حرب داخلية .
* استقالة الوزراء الخمسة الممثلين لحزب الله وحركة أمل ، لم يكن بسبب عدم موافقتهم على المحكمة الدولية وإنما بسبب عدم الوصول إلى حسم مطلب الثلث المعطل ، فهل ستتوقف التحركات عند حدود توسيع الحكومة كما كان مطروحاً ؟
ـ لقد عبر سماحة السيد حسن نصر الله عن أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هي مطلب لكل المعارضة ، وإذا لم يستجب فريق (14 اذار ) لهذا المطلب قبل النزول إلى الشارع فإن عملية النزول إلى الشارع يمكن أن تصبح في اتجاه المطالبة بانتخابات نيابيه مبكرة ،أي لإيجاد حل كامل للخلل في التمثيل الشعبي الذي يعاني منه البرلمان والحكومة مجتمعين .
* بعد الصمود البطولي لحزب الله في مواجهة العدوان الاسرائيلي ، رأى بعض المراقبين أن حالات تشييع قد بدأت في الاتساع في البلاد العربية ، خاصة في سوريا ولبنان ـ ما تعليقك ؟
ـ إن أي إثارة لفتن ولسجالات مذهبية بين المسلمين لا تخدم إلا الأعداء وفي رأسهم أميركا و اسرائيل ، وإن الذين يثيرون مثل هذه الأمور ، إما جهلة أو مرتبطين بأجهزة استخباراتية أمريكية وإسرائيلية ، لأن انتصار حزب الله ليس انتصاراً للشيعة فحسب ، بل انتصار لكل العرب ولكل المسلمين ، و من المستغرب أن يقال بأن حزب الله يريد أن يعمل على نشر التشييع ، وهو الذي يدعوا إلى الوحدة الإسلامية والتضامن العربي . و الابتعاد عن كل ما يفرق بين العرب وبين المسلمين ، إن التضامن الإسلامي والعربي هو شرط لازم للحفاظ على هذا النصر ، وللحفاظ على المقاومة وقوة المقاومة ، وعلى قدرتها في الاستمرار في الصمود و التصدي للمخططات الاسرائيلية و الأمريكية في المنطقة ، يجب أن ننبذ أي حديث وأي تحرك يريد تمزيق الصف العربي و الإسلامي لأن أعدائنا متربصون بنا ، وهم يسعون دوماً إلى نزع أسباب القوة وعناصر القوة في مجتمعاتنا العربية ودولنا ، وفي رأس أهدافنا تحقيق وحدة المسلمين والتضامن العربي في مواجهة التحديات .
* بعد كل عملية اغتيال يتم إلقاء الاتهامات على سوريا ، و سوريا كانت هي الداعمة إلى جانب إيران لحزب الله في مواجهته للعدوان الاسرائيلي ـ كيف يمكن لحزب الله أن يواجه تلك الاتهامات لسوريا ؟
ـ نحن نعتقد بأن الاتهامات التي تطلق على إثر كل جريمة اغتيال لا تستند في غالبيتها إلى دلائل علمية أو منطقية أو قضائية ، وإنما تنطلق من خلفيات سياسية ، لذلك موقفنا هو الدعوة الى التوقف عن إطلاق مثل هذه الاتهامات ، والعمل الجاد إلى إجراء تحقيقات في كل هذه الجرائم لمعرفة الجاني الحقيقي ومعاقبته .
نحن رأينا بشكل فعلي وواقعي وعملي المساندة والدعم للمقاومة وللبنان من سوريا وإيران ومن دول عربية أخرى ، ونتمنى أن نعطي فرصة لإحداث نوع من الإجماع العربي والاسلامي على دعم إعادة إعمار لبنان ودعم قوة لبنان التي تكمن في روح المقاومة وروح الصمود التي يعتز بها اللبنانيون .
* موقفكم من المقاومة الوطنية العراقية يتسم بالضبابية والبعد عن الوضوح الذي تعودنا عليه من حزب الله ـ لماذا ، خاصة وأن المقاومة العراقية طلبت مؤخراً موقفاً واضحاً ومحدداً ؟
ـ موقفنا واضح ومحدد من المقاومة في العراق ، وهو أننا مع كل مقاومة ضد الاحتلال سيما الاحتلال الأمريكي و الاسرائيلي ، إنما نحن أدانا وندين العمليات التفجيرية التي تستهدف المدنيين ، لأن مثل هذه العمليات لا تخدم نهج المقاومة ، إنما تصب في خدمة الاحتلال الأمريكي وتهدف إلى إثارة الفتن الطائفية والمذهبية بين أبناء المجتمع العراقي ، لذلك نحن نتمنى أن تكون العمليات في العراق موجهة فقط إلى الاحتلال الأمريكي ، وليس إلى إسقاط المئات والآلاف من المدنيين الأبرياء.
* هناك طروحات متعدده بين المعارضة والحكومة للخروج من الأزمة الحالية ـ هل لك أن تطلعنا على أهمها؟
ـ لقد طرحت بعض الجهات التي قامت بوساطات بين السلطة والمعارضة صيغة لتوسع الحكومة الحالية إلى 30 وزيراً، على أن تكون المعارضة ممثلةً بتسعة وزراء وفريق "14 شباط" بتسعة عشر وزيراً، ويكون هناك وزيرين مستقلين يتفق عليهما بين السلطة والمعارضة ويشترط عليهما التعهد بالموافقة المسبقة على قانون المحكمة الدولية ويتعهدان أيضاً بعدم الاستقالة مستقبلاً إذا استقال أي من وزراء المعارضة.
إن هذا الطرح ليس سوى عملية تسويف للوقت ومحاولة مخادعة لرفض المشاركة الحقيقية التي تطالب بها المعارضة، حيث أن هذه الصيغة تبقي الموازين السياسية في الحكومة على وضعها الحالي ولا تجسد مبدأ المشاركة الذي تطالب به المعارضة. كما تبقي عملية الاستئثار بالسلطة والقرار لدى فريق "14 شباط"، لذلك تم رفض هذه الصيغة رفضاً قاطعاً.
* بعد اغتيال الوزير الجميل والحضور المكثف في جنازته ـ هل ستعيد المعارضة حساباتها في النزول إلى الشارع ؟
ـ ستبقى المعارضة مستمرة في نضالها السياسي الديمقراطي السلمي، ولن تتراجع عن حقها في النزول إلى الشارع وإحداث التغيير الحكومي، رغم أن جريمة اغتيال الوزير "الجميل" أثرت على برنامج التحرك زمنياً إلاّ أنها لن تلغيه أو تعطله في المستقبل.
* كيف تقيمون مهرجان القاهرة الثاني عشر للاذاعة والتلفزيون ؟
ـ تقييمنا للمهرجان في القاهرة ينطلق من حرصنا على تحسين الأداء ونجاح المهرجان في تحقيق أهدافه المرسومة.
1. من المفترض أن يشكل المهرجان فرصة للتلاقي بين جميع المهتمين العرب بالإنتاج الإعلامي والتلفزيوني والإذاعي، ولكن التباعد الجغرافي بين أماكن استضافة المدعوين لم يسهل عملية التواصل بينهم، والمفترض أن يتم السعي لاستضافتهم في مكان واحد يكون قريباً أكثر من مكان المهرجان وأنشطته كي لا يصرف الوقت على الطرقات في ظل بيئة الازدحام المستمرة في القاهرة.
2. مع شكرنا وتقديرنا للجهود المبذولة في تنظيم المهرجان إلا أن التنظيم الداخلي للأنشطة في المهرجان يحتاج إلى عناية أكبر خصوصاً لجهة توفير اهتمام أفضل بالمدعوين العرب، وأن لا يقتصر الاهتمام البروتوكولي على القطاع العام بل لا بد من الاهتمام بالقطاع الخاص العربي الذي لا يقل أهمية في الإنتاج والحرص على التطوير من القطاع الرسمي العربي.
3. ندوات النقاش المفتوحة كانت رائعة جداً، أرجو العمل على تكريسها وتطويرها وتوسيع المشاركة فيها للمختصين من مختلف القطاعات الإنتاجية. حيث أن مثل هذه الندوات تنتج أفكاراً مبدعة وتصحح المسارات، وتقرّب وجهات النظر بين العاملين في القطاعات الإنتاجية الإعلامية، وتوضح الكثير من الالتباسات.
4. نتمنى للمهرجان والقيمين عليه مزيداً من التقدم والتطور والتوفيق لتحقيق كامل أهداف المهرجان.
* كيف ترى المخرج من الأزمة الحالية التي يعيشها لبنان؟
ـ إن حل الأزمة القائمة في لبنان، يبدأ في تحرك عربي صادق وحريص من قبل الدول المعنية والمؤثرة لا سيما (مصر والسعودية وسوريا) لجمع الأطراف اللبنانية الأساسية والاتفاق على برنامج متكامل للحل، يبدأ من تشكيل حكومة وحدة وطنية تجسّد مبدأ المشاركة الكاملة في القرار من قبل كل القوى الفاعلة في الساحة اللبنانية. ولوضع نظام انتخابي عادل يستطيع تجسيد الإرادة الشعبية اللبنانية بعيداً عن المصالح الخاصة والضيقة لهذا الطرف أو ذاك، وليتم مناقشة وإقرار قانون المحكمة الدولية لضمانة عدم تسييسها وتحويلها إلى ورقة ضغط دولية على الواقع السياسي اللبناني.
نحن نعتقد بأن اللبنانيين قادرون على التفاهم فيما بينهم إذا تخلى الجميع عن المراهنات الخارجية، ووضعوا نصب أعينهم المصلحة الوطنية اللبنانية، ورفضوا الضغوط والإملاءات الخارجية لا سيما الأميركية.
حاورته : ياسمين النديم