صدى سوريا: الموسيقا غذاء الروح .. ليست سلعة تجارية تحاكي الشهوات , من هنا ينطلق مشروع إحياء التراث الشرقي الأصيل ونفض الغبار عن الألحان الخالدة التي ما تزال في وجداننا كعنوان لأروع الذكريات . ولأننا نحرص في صدى سوريا على تقديم كل ما هو متميز ،كان لنا هذا الحوار مع المغنـية الـمتألقة لينا شماميان, والملحن الموهوب باســل رجوب .
بداية ومن اللحظة الأولى في اللقاء لم يكن هناك أي تكلف بيننا , بل على العكس تماما ، فــ لينا نقية وعذبة بقدر نقاء و عذوبة صوتها ، وباسل هادئ وواثق بقدر ما في ألحانه وطرق توزيعه من ثقة وهدوء. ولأنهما أصحاب مشروع وطني خالص يهدف تجديد ما في جعبة الموسيقا العربية من تحف ونفائس ، فضٌلا التكلم عن التجربة بمنطق المجموعة و ليس الشخص .
لنتحدث عنكم كورشة عمل موسيقي ,ولنبدأ من الجائزة الموسيقية التي حصدتموها مؤخرا من إذاعة مونت كارلو, ماذا أعطاكم هذا الفوز بالمرتبة الأولى..؟
لينا : كانت جائزتي في هذه المسابقة عن الغناء وجائزة باسل عن التوزيع , ووجدتها جيدة جدا, فهي تهدف تقديم الاتجاهات الموسيقية الموهوبة لا صنع النجوم بالمعنى التجاري للكلمة. والجميل فيها تقدير جهودنا من قبل متخصصين مما يعني أننا نصنع و نقدم موسيقا حقيقية ، وبرأي أن هذا الإعجاب الأتي من الخارج يساعدنا أكثر هنا ويسهم في انتشارنا.
باسل : جائزتي كانت عن التوزيع كما قالت لينا , أما ماذا أعطتنا هذه الجائزة فيمكن القول على سبيل المثال أنها فتحت لنا أفاق أوسع مما كان قبل نيلها على صعيد العمل , وحتى على الصعيد الإعلامي خصوصاً بعد أن كتبت عنا صحف الخارج , مما شجع صحافتنا المحلية لتكتب عنا.
لماذا اخترتم التراث وأخذتم على عاتقكم تقديمه برؤية جديدة إن صح التعبير .. لماذا لا تقدمون شيئاً جديداً؟
باسل : ألبوم شامات فيه أغنية (شأم) ومقطوعة( سحر) من تلحيني ، أنا لست ضد الابتكار ، لكن لماذا ننظر للتراث على أنه ماضٍ انتهى ، تراثنا الشرقي غني جداً ويستحق أن يبقى حاضراً دائماً ، البعض يستهجن إدخال آلات موسيقية يكثر استخدامها بالمعزوفات الغربية ويندر شرقيا. بينما أرى والكثيرون أنها آلات عزف موسيقية وتؤدي اللحن الغربي كما تؤدي اللحن الشرقي . في النهاية ماذا نقدم ونوعية هذا التقديم ، المزج بين الغربي و الشرقي و استخدام الكمبيوتر وآلات الموسيقا الكلاسيكية أضاف لتراثنا بعداً عالميا ولم يشوهه أو ينتقص من قيمته الفنية , بل على العكس , أعاده إلى الواجهة بحلُه أبها إن صح التعبير
لينا : أنا أجد هويتي في سوريتي في انتمائي لهذا البلد العظيم وفي موسيقاي الشرقية والأرمينية،الكل يتساءل لماذا التراث ومجرد التساؤل خطأ, ففي الغرب وفي الدول المتقدمة يهتمون بتراثهم, بدليل أن دور الأوبرا موجودة لديهم حتى يومنا هذا ولها رواد ومحبين لا يحصون. من الظلم أن يبقى تراثنا الشرقي رهين الأرشيف عندنا نحن الشرقيين , بينما يعرفه الغربين ويحترمونه . الموسيقا العربية الحديثة هذه الأيام جريمة بحق الموسيقا إلا فيما ندر, وليس من المعيب أن نحن لتراثنا، فالتراث موجود في كل مكان من العالم , ومن الخطأ ألا نعمل على تحديثه. لسنا طفرة في هذا المجال و الدليل التجديد الموسيقي الحاصل في تونس و المغرب وفي فلسطين. أما عن تقديم الجديد .. فأنا لا أتوانا عن غناء ما هو حقا موسيقا وللعلم أغنية (شأم) التي لحنها باسل إضافة لأدائي هي من كلماتي.
باسل رأى أن الإعلام المحلي مقصر تجاه هذه التجربة أو لنقل هذا المشروع الفني ، أين يكمن التقصير في إعلامنا من وجهت نظركما ؟
لينا : أحدهم نشر مقالا ًعني في جريدة الحياة والأصح أن أقول نشر تشهيرا فيه من الكذب والافتراء ما يفوق التصور،هذا الشخص لم يحضر أساساً الحفل الذي انتقده بلهجة عدوانية حاقدة . المشكلة أنه ليس لدينا إعلام موسيقي ينصف الفنان سواء كان مغنياً أو عازفاً أو ملحناً, والنقد يقوم على تمكن الناقد من المادة التي يتناولها, أن يكون خبيراً بالمقامات الموسيقية وأشياء كثيرة في علم الموسيقا ، بمعنى أدق ثقافته الموسيقية من المفروض أن تكون أكبر من حفظ أسماء المغنين أو العازفين فقط. وأنا لا أدعي الكمال , فهناك أخطاء قد تحدث في أي عمل , لكن على الصحافة ألا تكتفي بالنظر إلى السلبيات , لأنه لكل عمل سلبياته وإيجابياته , وإعلامنا لا يرى إلا السلبيات.
باسل : بالنسبة لهذا الصحفي الذي تحدثت عنه لينا أضيف أننا اتصلنا بالجريدة كثيراً وحاولنا أن نحصل على حقنا بالرد , لكن أحداً لم يجيب أو يكترث بما لدينا ولم نجد إذناً صاغية, والحقيقة أن أحد المسؤولين قال لي لابد وأنكم جيدون كثيراً وإلا لما عاداكم هذا الصحفي بهذا القدر. نحن مظلومين إعلامياً وكما قلت لك لو لم تتكلم عنا الصحافة الخارجية , لما سمعت عنا صحافتنا المحلية أساساً. وأتفق مع لينا بشأن التخصص , فمن دونه لن يكون هناك موضوعية في الطرح سواء أكان ايجابياً أم سلبيا. لدينا كادر موسيقي كبير ويجب أن نسلط الضوء عليه , هؤلاء الأشخاص لديهم إمكانيات كبيرة قدمها لهم المعهد العالي للموسيقا , وهم بحاجة لدعم إعلامي يكون مفتاح كل ما بعد ذلك.
الألبوم الذي طرح مؤخراً بعنوان (( شـــامات )) ضم ثمان أغنيات ومقطوعة موسيقية ,ماذا لو أردنا أن نطوف على هذه المجموعة ونوصف كل أغنية بإيجاز ..؟
لينا :
1. يما لالا : قصة ألم
2. دعوني أجود : السمو و العلو
3. ساريري هوفين ميرنيم وتعني بالعربية ..الجبال لا تأتي بالريح
4. يا مسافرة : إحساس مرهف
5. شأم : عشق دمشق
6. حول يا غنام : عذوبة الشوق
7. قبل العشا : أسطورة بطولة
8. بالي معاك : قيم الحب والوفاء الدمشقية
9. مقطوعة موسيقية ( سحر ) : لعبة بكل معنى الكلمة وبالمناسبة كان الألبوم سيحمل اسم سحر إلا أننا و قبل طبع البروشورات بيومين قررنا تسمية الألبوم شامات على اعتبار أنه يحوي أغاني من أكثر من محافظة وكل محافظة هي شامة على وجه الوطن..
كيف يمكن لنا دعم هذا المشروع المميز بشكل نكون فيه مساهمين حقيقيين في حماية تراثنا الموسيقي العريق وكوادرنا الفنية المتميزة؟
باسل : يجب أن تحتضن الكوادر الموسيقية المحلية وأن تدعم مادياً ومعنوياً , فيبدو أن القائمين على المهرجانات الصيفية التي تقام في معظم المحافظات السورية لا ترى كفاءات موسيقية سورية لتشارك في أنشطتها مما يضطرها للاستعانة بفنانين عرب لإحياء حفلاتها والعلم عند الله!!!
والأهم من ذلك ألبومات الفرق السورية بحاجة لحماية حقيقية من القرصنة والنسخ الغير قانوني , فكل شخص يشتري الاسطوانة الليزرية الأصلية ، يساعد الفنان على الاستمرار لأنه لا يوجد حماية للملكية الفكرية , أو الأصح لا يتقيد أحد بها . والجهات المعنية لا تتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.
بطاقة تعريف :
لينا شماميان من مواليد دمشق 1980 خريجة كلية التجارة والاقتصاد قسم إدارة الأعمال وهي الآن على أبواب التخرج من المعهد العالي للموسيقا قسم الغناء الكلاسيكي بإشراف المغنية لبانة قنطار. وهي من عشاق دمشق وكل ما هو حقيقي وشرقي .
باسل رجوب من مواليد حلب 1981 خريج المعهد العالي للموسيقا و يعرف نفسه على أنه ملحن و موزع و عازف سيكسافون, ومدير لفرقة لينا شماميان ولأنهما ينتميان إلى مجموعة تشاركهم هذا العشق للتراث وللموسيقا بشكل عام توجها بشكر أعضاء فرقتهم الواعدة بدءاً من السيد عمر حرب (Bass) و خالد عمران conterbass و ناريك عباجيان و برونو باولي piano وجمال السقا على الرق وطارق فحام Drums و فراس شهرستان على آلة القانون و إياد عثمان على البزق شكر خاص لشركة nexttone للتسجيل والمكساج .
وقد أسرت لنا لينا في أخر اللقاء أن باسل بصدد التحضير لمشروعه الموسيقي القادم والذي سيكون ألبوم مؤلف من ست مقاطع موسيقية من تأليفه . وأنها تقوم بكتابة كلمات لأغنية جديدة.
و بدورنا نقول لـ لينا و باسل ... نحن بانتظار جديدكم , ونتمى لكم النجاح و التوفيق.
فادي العـــلوش
عبد الرحمن عمرين