صدى سوريا: لا نكاد ننتهي من (موضة) حتى تبدأ موضة أخرى في الدراما التلفزيونية العربية، والمتابع الجيد للشأن الدرامي العربي سيكتشف دون عناء يذكر أن الموضة سنة 2008 في الدراما السورية هي مسلسلات الموروث الشعبي الدمشقي، حيث سنرى ثلاثة أعمال تنتمي إلى هذا النوع الدرامي وهي مرشحة للازدياد فالموسم مازال في أوله.
وتتابع صحيفة الوطن قائلة أما الموضة في الدراما المصرية فهي دراما الشخصيات التي بدأت مع مطلع القرن بمسلسل أم كلثوم الذي حقق نجاحاً، دفع بالعديد من شركات الإنتاج لولوج هذا الباب فكان مسلسل (حليم) الذي تناول حياة عبد الحليم حافظ ولكن العمل سقط سقوطاً مدوياً رغم (البروغندا) الإعلامية ورحلة البحث الشهيرة عن (حليم) التي استغرقت عاماً كاملاً، ولم يترك مسلسل (السندريلا) مسلسل حليم وحده في حفرة الفشل ويبدو أن قدر حليم وسعاد حسني أن يلتقيا حتى في هذه. وفي العام الماضي كان مسلسل الملك فاروق الذي كان بمثابة النجدة لشركات الإنتاج فنجاحه أغرى هذه الشركات للعودة وبقوة إلى دراما الشخصيات وها هو الموسم الدرامي يبدأ مع مشاريع فنية كبرى تتناول شخصيات سياسية وفنية وعلمية لا بل إن التفكير ذهب إلى أبعد مما نتوقع ونتصور، فأحد الكتاب يفكر جدياً بكتابة مسلسل تلفزيوني عن رئيس عربي مازال على قيد الحكم والحياة وهو الرئيس محمد حسني مبارك. ومن الشخصيات الأخرى المرشحة لدخول عالم الدراما الفنان رشدي أباظة والراقصة تحية كاريوكا وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وحتى العالم المصري الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء الدكتور أحمد زويل إضافة إلى الرئيس أنور السادات والرئيس محمد نجيب أول رئيس مصري بعد الثورة المصرية التي قادها الرئيس جمال عبد الناصر ويبدو أن المسلسل الذي سيتناول حياته هو أول المشاريع المؤكدة في عام 2008 ويعتبر هذا العمل من وجهة نظري على الأقل رداً على مسلسل الملك فاروق الذي عرض في العام الفائت وقد رأى العديد من النقاد بأن العمل كان بمثابة التبشير لمرحلة أصبحت في مخازن التاريخ وسوف يتناول العمل سيرة حياة الرئيس عبد الناصر منذ ولادته في الاسكندرية عام 1918 وحتى وفاته في القاهرة عام 1970 بعد حياة حافلة بالنضال ضد الاستعمار والفقر والتخلف ومحاولة تحقيق تضامن عربي حقيقي ويؤكد مخرج العمل باسل الخطيب أن لا عقبات تذكر أمام مسيرة هذا المسلسل، فالكاتب يسري الجندي انتهى أو كاد من كتابة العمل وبإشراف ابنة عبد الناصر الكبرى هدى وإن التصوير لن يتأخر بعد أن ينتهي مصمم الديكور المعروف عادل مغربي من تنفيذ ديكورات ضخمة بمجلس قيادة الثورة ومنزل الرئيس عبد الناصر والمعسكرات الحربية.
ومن الأعمال التي أصبحت في حكم المؤكد مسلسل يتناول حياة المطربة السورية الراحلة أسمهان ورغم أن الكاتب والمخرج والبطلة وحتى المنتج ليسوا من مصر إلا أن ماكينة الدراما المصرية دخلت على الخط كما أن أسمهان ورغم قصر حياتها إلا أنها قضت أغلبها في مصر..
ويبدو أن حياة المشاهير أصبحت مادة دسمة لكتاب الدراما التلفزيونية وأعتقد أن هذه الظاهرة هي دليل إفلاس فكري من جهة وهروب من استحقاقات الواقع الذي يضغط على المواطن العربي حتى كاد يكسر أضلاعه كما أن هذه الأعمال مجال خصب وغنى لممارسة السباحة في بحر لا شواطئ له كما هي الأعمال التاريخية وهذه المسلسلات تنهل بشكل أو بآخر من التاريخ فكل لحظة تمر تدخل التاريخ وهذا أمر يتيح للكتاب وشركات الإنتاج ما لا تستطيعه في الأعمال المعاصرة.
ويبدو أيضاً أن فرط محبة هذا الكاتب أو ذاك لهذه الشخصية أو تلك تجعله يمحو ما قبل وبعد شخصيته المحببة وغالباً ما تكون محاكمة هذه الشخصيات محاكمة عاطفية وبعيدة عن الموضوعية وأحياناً خارج السياق التاريخي التي عاشت خلاله كما أن هناك خشية حقيقية أن تتحول حياة الزعماء ورجال الفن والفكر والعلم إلى مطية للتجار لتحقيق مكاسب مادية هائلة بغض النظر عن الأهداف السامية التي يسعى إليها كل فن هادف فمقاربة أي شخصية تاريخية لعبت أدواراً، البعض يراها سلبية والبعض الآخر يرى عكس ذلك يجب أن يأتي بالمجان كما يجب الالتفات إلى الشخصيات التي قد تكون محرضة للنهوض فأي فائدة ترجى من تناول سيرة تحية كاريوكا أو رشدي أباظة أمام ما نقرأ ونسمع.