Mohannad Orfali
 
 
Thu - 4 / Dec / 2008 - 19:42 pm
اجعلنا صفحتك الرئيسية
الأسد يؤكد لساركوزي وأمير قطر قراره الحاسم باختيار النار على جنّة لبنان... أما المعلم فيدعو إلى مكاشفة مصرية سعودية سورية  ::::  في الخامس من كانون الثاني فريق من الباحثين والخبراء يؤكدون لأوباما ضرورة التحرك السريع نحو سلام سوري إسرائيلي  ::::  من دمشق عون يوجه رسالة لمنتقدي زيارته في لبنان: صواريخكم لن تصل لسقف طائراتنا  ::::  مؤكداً علمه بمراقبة الأقمار التجسسية للتحركات العسكرية السورية... الأسد يكشف استعداد جيشه لمواجهة سيناريوهات محتملة  ::::  مؤكداً أن بوش يحاول حتى دقيقة الأخيرة منع ذلك... مسؤول إسرائيلي: الجولان سيعود لسوريا خلال عام  ::::  السفير السوري في القاهرة: سوريا لن تنزل لمستوى ردح الصحف المصرية والعربية التي تمولها السعودية وأسباب الخلاف بيننا هم موظفون فيها  ::::  لجنة التحقيق الدولية الخاصة باغتيال الحريري لن تتهم أحداً  ::::  إسرائيل تكشف عن خلاف حاد مع بوش بعدما سأل أولمرت لماذا تعطي الجولان مجاناً للأسد؟  ::::  مصادر أميركية: بوش يسعى لتصفية حسابه مع الأسد ويزرع قنبلة نووية للنظام السوري مع أوباما  ::::  إسرائيل: السوريون قد يسبحون في بحيرة طبريا قريباً  ::::  في قنبلة إعلامية مدوية.... الكشف عن وثيقة خطية من ملك سعودي يمنح بها فلسطين لليهود  :::: 
 
روزنامة صدى سوريا
القائمة البريدية
اشتراك
إلغاء الاشتراك
خدمات
هواتف ضرورية
حالة الطقس
أسعار العملات
http://www.sadasoria.com/arabic/page-select-id-show_det-18-12641.htm
http://sia-sy.net/sia/aljazeera.php
http://www.sadasoria.com/arabic/page-select-id-show_det-18-6307.htm
http://www.cbs-bank.com/
Mohannad Orfali
 أرشيف صدى الصحافة
صدى الصحافة
طباعة إرسال لصديق إضافة تعليق
السبت 2008-02-23 14:36:11
مائة عام من السينما في سوريا

صدى سوريا: كتبت الخيمة بقلم جهاد أسعد

قرن كامل مرّ على ذلك الحدث السينمائي الذي كان عابراً واعتيادياً بالنسبة لصانعيه الذين لا هوية أو أسماء معروفة لهم، واستثنائياً وتاريخياً بالنسبة للسوريين..

ففي عام 1908، قام بعض المغامرين الأوروبيين الباحثين عما أبقته السلطنة العثمانية من قروش قليلة في جيوب أبناء الولايات، بتقديم عرض سينمائي (مدهش) في أحد المقاهي الشعبية في مدينة حلب، سيدخل التاريخ السوري (بعد قيام الصديقين اللدودين "سايكس" و"بيكو" لاحقاً برسم وتحديد الخارطة السورية) بوصفه أول عرض سينمائي يقدم في سورية. حدث ذلك قبل مائة عام..

اليوم، وبعد مرور هذا الوقت الطويل على دخول السينما إلى ديارنا، صار لزاماً علينا أن نسأل: إلى أين وصلت السينما السورية؟ وما الذي حققته عبر مسيرتها الطويلة؟ وما هي آفاقها المستقبلية؟

بداية، لا بد من التأكيد أن جميع الخطوات البطيئة التي خطتها السينما في سورية بعد تعرّف السوريين عليها بالمعنى التقني، كانت تتم بفضل مبادرات شخصية محضة، قام بها أشخاص فتنتهم عوالمها الجديدة، أو أنهم وجدوا فيها فرصة إما للغنى السريع، أو لتلبية طموح شخصي ما، ولعل هذا ما يبرر قيام "حبيب شماس"، وهو أحد أصحاب المقاهي في مدينة دمشق، بدءاً من عام 1912 بتقديم مجموعة من العروض في مقهاه في محاولة ملفتة لإيجاد نوع من التمايز عن بقية المقاهي الأخرى المنتشرة في المدينة، بغية جذب أكبر عدد من الزبائن "المقتدرين" إلى المقهى – السينما..

والحقيقة أن العروض السينمائية في مقهى "حبيب شماس" وفق الوثائق التاريخية القليلة المتوفرة، حققت الغاية المرجوة منها، ودفعت أبناء صاحب التجربة لاحقاً لافتتاح دور عرض حقيقية، حيث استطاعت محاولة أبيهم الأولى أن تجذب أعداداً متزايدة من الدمشقيين لحضور العروض، وخصوصاً التجار وكبار الموظفين، ورغم أن الكهرباء كانت قد دخلت إلى حيز الاستخدام حينها، إلا أن آلة العرض في تلك المرحلة كانت تدار بشكل يدوي يختلف إيقاعه باختلاف القائم على عملية التدوير، ومع ذلك أدهشت الناس، وأثّرت بهم، ودفعت آخرين من أصحاب الطموح والإمكانية لتقليد "شماس"، الأمر الذي سرعان ما أدى في المحصلة إلى إثارة غيرة المسؤولين في "الدولة العلية"، فقام جمال باشا السفاح بتدشين أول دار للعروض السينمائية بعد ذلك بأربع سنوات فقط، أي في العام 1916، وحملت اسم "جناق قلعة"، لكن هذه الدار التي يقوم مكانها اليوم مبنى "مجلس الشعب"، وقيل الكثير عن فخامتها، احترقت بعد افتتاحها بشهر واحد، وهذه لعنة أصابت العديد من دور السينما في العالم..

وفي العموم، مهّد بناء دور العرض الذي راح يتكرر بسرعة في السنوات القليلة التي تلت خروج العثمانيين من بلاد الشام والجزيرة العربية، للخطوة التالية غير البعيدة بالمعنى الزمني، ألا وهي بدء تفكير بعض السوريين بشكل جدي بعدم الاكتفاء باستيراد الأفلام من الخارج، والانتقال إلى صناعة السينما!

 

مغامرة السينما السورية الأولى

 

لم تكن الظروف السورية العامة في الربع الثاني من القرن العشرين مؤاتية لقيام مشاريع ثقافية وطنية ناضجة ومتكاملة، فالاحتلال الفرنسي الذي حل مكان سلفه العثماني على مرحلتين بين عامي 1918 - 1920، كان سيواجه بالقمع أي حراك ثقافي لا يصب في خدمة وجوده واستمراره منتدباً ووصياً على سورية، ورغم ذلك يُؤخذ على الحركة الوطنية السورية المناهضة للاحتلال الفرنسي، وهي التي كانت زاخرة بالأعلام الكبار والمثقفين والبارزين، أنها اقتصرت في نضالها من أجل الاستقلال على الجانبين السياسي والعسكري، ولم تساعد أو تساهم بشكل جدي وفعّال في رفد مشروعها الاستقلالي التحرري بحراب أخرى، ومنها الحراب الثقافية بشكل عام والسينما كتحصيل حاصل، وهكذا جاءت المحاولات السينمائية السورية المبكرة خالية من أية مضامين، ولو رمزية، مناهضة لوجود الاحتلال، اللهم إلا تلك التي مرت بشكل عابر ومقتضب في بعض مشاهد الأفلام الوثائقية، وبالتالي، فإنه مع غياب الحاضن الوطني المادي والمعنوي الذي كان يمكن أن يمنح الحماية والدعم، لم يقوَ المولود الجديد: السينما على مواجهة العراقيل غير المنتظرة.. وسرعان ما تعثرت خطواته.

ولعل ما يبرر للسينمائيين السوريين الأوائل الذين قاموا بمغامرة صناعة بواكير الإنتاج السينمائي السوري ضعف المضامين في تجربتهم، أنهم كانوا أمام تحديات كبرى على المستويين التقني والمادي، عدا عن كون معظمهم لم يتسنّ له تلقي أي نوع من الثقافة السينمائية بمعناها الأكاديمي والمعرفي، كما أن سقف التعبئة الوطنية على المستوى الثقافي في تلك المرحلة كان منخفضاً جداً، حيث كان يقتصر التعبير عن الهم الوطني في أحسن الحالات على الشعر والمقالة الصحفية والبيانات الثورية.

                    

ولكن، رغم كل شيء تبقى لهذه الأفلام قيمة تاريخية ووجدانية كبيرة، فهي شكلت البذرة الجيدة للنشاط السينمائي السوري اللاحق، والذي سيشهد حالات غير منتهية من المد والجزر..

الفيلم السوري الأول كان بعنوان «المتهم البريء»، وهو فيلم صامت أنتجته شركة "حرمون" عام 1928، وهذه الشركة شكلها كادر الفيلم نفسه من أجل إنتاج هذا الفيلم تحديداً، حيث كتب السيناريو له وقام بتصويره أحدهم، وهو الأكثر شهرة بينهم، الفنان رشيد جلال، وأخرجه واحد من أهم المهووسين السوريين بالسينما أيوب بدري، وهذان الفنانان بالإضافة إلى آخرين منهم أحمد تللو، ومحمد المرادي، قاموا بأداء الأدوار الرئيسية، أما أحداث الفيلم فمأخوذة عن وقائع حقيقية جرت إبان الحكم الوطني 1918 – 1920 وتحكي عن ثلة من المجرمين ارتكبوا مجموعة من الجرائم المروعة في دمشق.

ورغم خلوه من أية مضامين سياسية،لم يسلم الفيلم من تدخل المحتلين الفرنسيين، وأجبروا كادره على إعادة تصوير بعض المشاهد..

وقد حقق الفيلم أرباحاً كبيرة، وحضره معظم "الأكابر"، الأمر الذي شجع بعض القيمين عليه على تكرار التجربة بعد ثلاث سنوات (عام 1931) وصناعة فيلم صامت جديد يحمل عنوان "تحت سماء دمشق" بعد أن جرت الاستعانة بالمخرج المعروف "إسماعيل أنزور"، لكن هذا الفيلم تلقى ضربتين موجعتين غير متوقعتين دفعة واحدة، فمن جهة تدخلت السلطات الفرنسية مجدداً وأوقفت عرضه بذريعة أن الشركة المنتجة لم تراع حقوق مؤلفي الموسيقى المنتقاة لمصاحبة العرض، وبناء عليه قامت بفرض غرامة مالية كبيرة عليها تفوق طاقتها، ومن جهة أخرى، كانت السينما المصرية، الأقدم والأعرق، قد أنتجت أول فيلم عربي ناطق وهو فيلم "أنشودة الفؤاد"، وصادف أن بُدئ بعرضه في "بر الشام" بعيد العروض الأولى لفيلم "تحت سماء دمشق"، مما دفع الجمهور الدمشقي للإعراض عن الفيلم السوري الصامت، وتزاحمه لمشاهدة الفيلم المصري الناطق، مما أدى في النتيجة إلى تكبد منتجي الفيلم السوري خسائر فادحة، وإقلاعهم مؤقتاً عن القيام بخطوات مشابهة..

وقد شهدت مرحلة ما قبل الاستقلال بعض التجارب الهامة الأخرى، وخصوصاً على صعيد الفيلم الوثائقي الذي رأت أولى تجاربه النور في الفترة ذاتها، ويُسجّل لهذه التجارب المبكرة أنها وثّقت أحداثاً هامة جرت في الثلاثينات من القرن الماضي، من بينها بعض جلسات المجلس النيابي السوري.. وبعض النشاطات الاجتماعية.

 

سينما ما بعد الاستقلال

 

حصلت سورية على استقلالها التام في العام 1946، ولكن الاضطرابات السياسية التي كانت تتوجها الانقلابات العسكرية المتكررة في فترات متقاربة، حالت دون التفات الدولة الناشئة إلى الشأن الثقافي بعيد الاستقلال، وقد ساهم ذلك في تأخر إحداث قطاع السينما حتى عام 1951، ولكن هذه المؤسسة الوليدة أثبتت جدارة سريعة، واستطاعت أن تنتج في وقت قصير نسبياً عدداً من الأفلام الروائية والتسجيلية والقصيرة، كما عملت على إصدار جريدة سينمائية شكلت إحدى النوافذ القليلة للمهتمين والمتابعين للوقوف على أخبار وإنجازات السينما العربية والعالمية، وساعدت على التأسيس لثقافة سينمائية حقيقية.

لكن الحراك الحقيقي للسينما السورية لم يبدأ فعلياً إلا مع دخول عقد الستينات، ففي عام 1963 تم تأسيس المؤسسة العامة للسينما التي بدأت تستعد لدخول حلبة الإنتاج السينمائي، وبالفعل راح القطاعان العام والخاص يتبادلان إنتاج أفلام تتوفر فيها جميع العناصر الفنية المطلوبة، ومرة أخرى كان السبق للقطاع الخاص الذي قام في العام 1964 بإنجاز فيلم "عقد اللولو" بتوقيع المخرج المبدع يوسف معلوف، وهذا الفيلم يعتبره كثيرون "البداية الحقيقية" للإنتاج السينمائي السوري، لكن الأمر لم يطل بالمؤسسة العامة الوليدة فاستعانت بالمخرج اليوغسلافي "بوشكوفو تشينيتش" وأنتجت في العام 1967 فيلم "سائق الشاحنة" الذي كتب له السيناريو المثقف الكبير نجاة قصاب حسن، وأدى أدواره الأساسية كل من: صبري عياد - عبد اللطيف فتحي - خالد تاجا - هالة شوكت - ابتسام جبري..

وهكذا بدأت المسيرة الجدية للإنتاج السينمائي، بيد أن القطاع الخاص المتحمس وصاحب التجربة الجزئية، أثبت خلال فترة قصيرة أنه الأكثر مرونة في الإنتاج والتسويق، وراح ينتج سيلاً من الأفلام في كل عام مقابل فيلم أو فيلمين للقطاع العام، وقد برزت في هذا الإطار شركات إنتاج خاصة ذات ميزانيات جيدة، أخذت على عاتقها إنتاج عدد لا بأس به من الأفلام، منها شركة "القوادري" التي أنتجت خلال عقدين 18 فيلماً، و3 أفلام مشتركة، وشركة "الغانم" التي أنتجت في الفترة ذاتها 22 فيلماً، وشركة "الزوزو" 10 أفلام، عدا عن بعض الشركات الأخرى التي لم تنتج سوى عدد محدود من الأفلام، قبل أن تنسحب من عالم الإنتاج لأسباب ذاتية مختلفة.

وقد تراوح مستوى جودة المنتَج السينمائي الخاص من حيث الشكل والمضمون، وينحو معظم النقاد إلى اعتبار أن "الابتذال" و"التفاهة" و"إثارة الغرائز" و"التهريج المجاني" كانت السمة الغالبة على معظم هذه الأفلام، فيما يرى آخرون أن هذا التقييم نمطي، وفيه الكثير من أحادية النظرة، والمبالغة، وتحميل الفيلم الخاص ما لا طاقة له به. وفي جميع الأحوال فإن أفلام القطاع الخاص بأغلبيتها استطاعت أن تستقطب الجمهور السوري بشرائحه المختلفة، وأن تتجاوز الكثير من الخطوط الحمر التي تعتمدها الرقابات العربية، وأن تترك بصمة واضحة في مسيرة الفن السينمائي السوري، وأن تخلق شخصيات و"كاركترات" ما تزال حتى هذه اللحظة تعيش في الوجدان السوري، وأن تبرز وجوهاً وأبطالاً، سوريين وعرب، انطلقوا بعدها إلى الشهرة والنجومية سينمائياً وتلفزيونياً..

أما القضية التي لا يمكن تجاهلها فهي أن القطاع الخاص السينمائي السوري كان منفتحاً على الآخرين، وكان شديد التنوع في إنتاجه، إذ قدم الكوميديا والميلودراما والأكشن والبوليسي والبدوي والغنائي والسياسي، في إطار فني مقبول في الحدود الدنيا وعالي المستوى في كثير من الأحيان، ولم يترك جانباً اجتماعياً إلا وتطرق إليه أو لامسه بشكل أو بآخر، وثمة الكثير من أفلامه اقتُبست سيناريوهاتها من روايات عربية وعالمية، وتمكن خلال نحو أربعة عقود من إنجاز ما يداني المائة والخمسين فيلماً روائياً.

أما بالنسبة للقطاع العام، وتحديداً المؤسسة العامة للسينما، فقد ظلت تحبو على مستوى الكم، ولم تتمكن حتى هذه اللحظة، وهي التي قارب عمرها النصف قرن، من إنتاج سوى ما يقارب الستين فيلماً مختلفاً رغم توفر الإمكانات المادية والكادر البشري المختص والموهوب، ويؤخذ على عدد كبير من أفلامها أنها كانت ضعيفة الأداء على مستوى الشكل والأدوات والإطار الفني وأسلوب المعالجة..

لكن وللإنصاف، فإن أفلام المؤسسة كانت في غالبيتها متميزة على صعيد المضامين، وقد استطاعت إبراز مجمل القضايا الوطنية والاجتماعية برؤى جديدة وخلاقة، وصنعت لنفسها هوية خاصة، واستحق العديد منها الجوائز المحلية والعربية والدولية التي نالها..

أما السؤال الملح عن ندرة إنتاج المؤسسة، وخصوصاً بعد فورة السبعينات، فإن أحداً من المسؤولين المتعاقبين على إدارة المؤسسة لم يجب عليه بصورة وافية، والجميع حاولوا رمي المسؤولية عن كاهلهم، وتحميلها تارة لضعف الإمكانات وهي الحجة الدائمة، وتارة للبيروقراطية، وتارة للتراجع العام في الإنتاج السينمائي على المستوى العالمي..

 

صالات العرض بين الماضي والحاضر

 

تعد صالة «جناق قلعة» التي شيدت أيام العثمانيين في شارع الصالحية بدمشق، أول صالة عرض حقيقية عرفتها سورية، وقد احترقت كلياً بعد افتتاحها بشهر واحد كما ورد أعلاه، بعد ذلك بسنتين ظهرت سينما "الزهرة"، في ساحة الشهداء (المرجة)، وكانت تعرف شعبياً باسم سينما "باتيه"، وفي عام 1920، أنشأ "أليكو بوليسفتش" سينما "الإصلاح خانة" بالقرب من سينما "الزهرة"، تلى ذلك بثلاثة أعوام ظهور سينما "النصر" قريباً من سوق الحميدية، لكن مصير هذه السينما كان مأساوياً، وكارثياً على دمشق حيث اندلعت النيران فيها بسبب إفلات بكرة الفيلم واصطدامها بمصباح كهربائي في عام 1929، ثم انتشر اللهب ليطال الأحياء المجاورة لها، فكان حريقاً هائلاً لم تعرف دمشق نظيراً له من قبل، استمر ثلاثة أيام بلياليها، ودمر عدداً من الأسواق والأحياء والبيوتات الأثرية الرائعة، وكان أكبر المتضررين هو حي سيدي عامود داخل السور الأثري لدمشق.. الذي زال كلياً من الوجود، وعرف اسم الحي الذي قام على أنقاضه باسم "الحريقة".

في العام 1924، عاد اسم "حبيب شماس" الذي قدم أولى العروض السينمائية في دمشق إلى الظهور عبر ابنه توفيق الذي سار على نهج والده فأنشأ سينما "الكوزموغراف" في منطقة البحصة، (سينما "أمية" لاحقاً)، ليتشارك بعدها مع إخوته وأبناء "قطان" و"حداد" في إنشاء صالتي "العباسية" و"دمشق" ولهؤلاء جميعاً يعود الفضل في إدخال السينما الناطقة إلى صالات العرض السورية.

ثم تسارع إنشاء الصالات ليس في دمشق وحدها، وإنما في معظم المدن السورية الكبيرة، ليصل إلى ذروته بعيد الاستقلال، ومعظم دور العرض القائمة حالياً في دمشق وخارجها، يعود تاريخ بنائها إلى أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات، أما الصالات القديمة فقد زال معظمها كلياً مع ظهور المخططات العمرانية الحديثة..

وقد مر على الصالات القائمة اليوم فترات ذهبية، كانت تكتظ فيها "السينمات" بالجمهور المتشوق والمتذوق، وتمتد هذه الفترة منذ أوائل الخمسينات حتى أواخر السبعينات من القرن الماضي، حيث كان الذهاب إلى السينما طقساً عائلياً أصيلاً، ساعد على تكريسه النهوض العام والمشاريع التحررية والأفكار اليسارية، ولكن هذا الطقس كان أول ما تلاشى بعد التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي طالت المجتمع العربي عموماً والسوري خصوصاً، وبعد الأزمات والنكبات التي تعرض لها المشروع التنموي – التحرري، والذي كان تأثيره السلبي كبيراً على مجمل الفنون، وعلى رأسها السينما..

منذ بداية الثمانينات، وتحت ضغط التراجع العام بالدرجة الأولى، بدأت دور العرض تخسر جمهورها، كما ساهم الانتشار الواسع للتلفزيون، ومن ثم الفيديو، بتكريس الأزمة، وشيئاً فشيئاً راحت الصالات تفقد بريقها وبهجتها ومستوى الأفلام المعروضة فيها، وراح أصحابها يعانون من سلسلة نكبات مادية ومعنوية، فغابت عمليات الصيانة والتنظيف والاستبدال واستقدام الأفلام الجيدة.. وحل محل كل ذلك ما بات يعرف بـ"العروض المستمرة"، و"فيلمين بوقت واحد".

وصعّد من الأزمة وفاقمها ظهور دور عرض فاخرة احتكرت مع المؤسسة العامة للسينما استيراد الأفلام الجديدة، كما ساهم تراجع الإنتاج السينمائي السوري، أو انعدامه، وانتشار فكرة أن "السينما للمراهقين" في إيصال الأزمة إلى ما وصلت إليه اليوم.

 

 

 

 

عودة إرسال لصديق طباعة إضافة تعليق  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم :
عنوان التعليق :
نص التعليق :
 
Mohannad Orfali
صدى السياسة
صدى العالم
صدى الاقتصاد
صدى المحليات
صدى الثقافة والفن
صدى الصحافة
لقاءات صدى
مقالات وتحقيقات
مساهمات القراء
صدى الرياضة
منوعات صدى
مكتبة الصور
ألبوم الصور
http://sia-sy.net/sia/view_course.php?id=53
http://www.sadasoria.com/arabic/page-select-id-show_det-18-3424.htm
http://www.sadasoria.com/arabic/page-select-id-show_det-18-5132.htm
http://www.sia-sy.net/
http://www.sadasoria.com/arabic/page-select-id-show_det-17-5038.htm
Mohannad Orfali
الصفحة الرئيسة  |  من نحن   |  اتصل بنا  
صدى السياسة   | صدى العالم   | صدى الاقتصاد   | صدى المحليات   | صدى الثقافة والفن   |
صدى الصحافة   | لقاءات صدى   | مقالات وتحقيقات   | مساهمات القراء   | صدى الرياضة   |
منوعات صدى   |

© 2006 - جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى سوريا 2005
info@sadasoria.com