صدى سوريا: حالة من الصدمة والذهول سيطرت على المصريين أمس الثلاثاء بعد الإعلان عن إلقاء القبض على القيادي البارز في الحزب الوطني الحاكم رئيس مجلس إدارة مجموعة "طلعت مصطفى القابضة"هشام طلعت مصطفى ، بعد رفع الحصانة البرلمانية عنه وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة بتهمة التحريض والاتفاق والمساعدة على قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم بدبي في نهاية تموز يوليو الماضي، وكان النائب العام المصري، المستشار عبد المجيد محمود، أصدر أمس أمراً بإحالة هشام طلعت مصطفى ، إلى محكمة الجنايات بتهمة التورط في قتل المطربة اللبنانية سوزان تميم في دبي بدولة الإمارات في يوليو الماضي، وذلك بعد أسابيع من إلقاء القبض على المتهم بتنفيذ عملية القتل الضابط المتقاعد محسن السكري.
البيان الصادر عن مكتب النائب العام المصري أوضح أن المتهم الأول محسن السكري قتل المجني عليها سوزان عبد الستار تميم عمداً مع سبق الإصرار، وقام بمراقبتها ورصد تحركاتها في لندن ثم تتبعها إلى دبي، إذ استقرت هناك وأقام بأحد الفنادق قرب مسكنها واشترى سكينا وتوجه إلى مسكنها وطرق بابها زاعماً أنه مندوب عن الشركة مالكة العقار الذي تقيم فيه ليسلمها هدية وخطاب شكر من الشركة، ففتحت له باب شقتها، فانهال عليها بالسكين محدثاً بها عدة إصابات لشل مقاومتها، وقام بذبحها قاطعاً الأوعية الدموية الرئيسية والقصبة الهوائية مما أودى بحياتها، وأضاف البيان أن الجريمة تمت بتحريض من المتهم الثاني هشام طلعت مصطفى مقابل حصول المتهم الأول منه على مبلغ مليوني دولار نقدا مقابل ارتكاب تلك الجريمة، وأشار البيان إلى أن المتهم الأول حاز بغير ترخيص سلاحاً نارياً (مسدس ماركة GZ عيار 6.35).
فيما ما يتعلق بالمتهم الثاني، هشام طلعت مصطفى، ذكر البيان، أنه اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في قتل المجني عليها انتقاماً منها، وذلك بأن حرّضه واتفق معه على قتلها واستأجره لذلك مقابل مليوني دولار، وساعده بأن أمده بالبيانات الخاصة بها والمبالغ النقدية اللازمة للتخطيط للجريمة وتنفيذها وسهّل له تنقلاته بالحصول على تأشيرتي دخوله للمملكة المتحدة ودولة الإمارات، ولفت بيان النائب العام المصري إلى أنه بتاريخ 6-8-2008 ورد كتاب انتربول أبو ظبي بشأن طلب التحري عن المتهم الأول لارتكابه واقعة قتل المجني عليها في إمارة دبي، وتم ضبط المتهم المذكور وأمر النائب العام بإجراء التحقيقات في مكتبه الفني وطلب كل المعلومات وإجراءات الاستدلال وصورة التحقيقات التي أجرتها السلطات القضائية في دبي بشأن تلك الواقعة، وفور ورودها تم استجواب المتهم الأول، وأشار في أقواله إلى دور المتهم الثاني في هذا الحادث، وقد اتخذت النيابة العامة جميع الإجراءات القانونية التي يفرضها القانون والاتفاقيات الدولية واستخدمت صلاحياتها في حظر النشر فيها استناداً لسلطاتها المقررة قانوناً، كما أمر النائب العام بإدراج أسماء المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وتم استصدار إذن من مجلس الشورى لاتخاذ الإجراءات الجنائية ضد المتهم الثاني لكونه عضواً بالمجلس وتم استجوابه واستكمال كل إجراءات التحقيق القانونية للوصول إلى حقيقة الواقعة.
بدورها سارعت مجموعة طلعت مصطفى، إلى تعيين رئيس جديد لمجلس إدارتها خلفاً لهشام طلعت مصطفى هو شقيق الأخير طارق طلعت مصطفى الذي صار رئيساً لمجلس الادارة وعضواً منتدبا للمجموعة بدءاً من الثاني من ايلول الجاري، وأدى نبأ إحالة مصطفي إلي التحقيقات بتهمة التورط في مقتل سوزان تميم إلي هبوط حاد لسهم المجموعة مسجلا أدني مستوي له علي الإطلاق منذ إدراجه بالبورصة في فبراير الماضي, وهبط سهم الشركة إلي4,99 جنيه بنسبة هبوط تجاوزت15% خلال التعاملات قبل أن يغلق علي5,36 جنيه بعد تداولات قياسية علي السهم بلغت نحو48,8 مليون سهم.
يذكر أن هشام طلعت مصطفى عضو في المجلس الأعلى للسياسات أبرز لجان الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم والذي يرأسه جمال حسني مبارك ويشغل منصب وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى، ويمتلك واحدة من أكبر شركات التنمية العقارية في مصر وتقدّر ثروته بالمليارات، وقبل اعتقاله، دشن طلعت مصطفى حملة إعلانية ضخمة كلفته عشرات الملايين في محاولة لإثبات أنه لا علاقة له بما حدث، علماً بأنه نفى في السابق أي علاقة له بمقتل المغنية اللبنانية، كذلك طالب بسن قانون لمكافحة مروجي الشائعات.
إعلان النائب العام سبقه بثلاثة أيام، بحسب ما تقول مصادر مطلعة، نزع الحصانة البرلمانية عن مصطفى بموافقة قطب الحزب الحاكم صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى، بالإضافة إلى اعتقال النائب المصري واحتجازه في مكان آمن لحين إتمام المحاكمة، خوفاً من تمكنه من الفرار للخارج في تكرار لما حدث لممدوح إسماعيل صاحب عبّارة الموت الشهيرة، ويواجه مصطفي اذا ثبتت عليه التهمة عقوبة السجن لمدة تصل الي 20 عاما في الحد الاقصي.