أثناء قيام مجلس بلدة نمر بدرعا بتنفيذ مجرور صرف صحي في الحي الجنوبي تم العثور على فجوة كبيرة تحت عمق الحفر البالغ 5 أمتار وخلال التحري تبين أنها عبارة عن بوابة لكهف كبير وطويل يتجاوز طوله الـ200 م وارتفاعه أكثر من 3م ويحتوي على متحف طبيعي غاية في الروعة والجمال والتشكيل اللوني من صواعد ونوازل وترسبات كلسية موغلة في القدم.
هذا الكهف كما يسميه الأهالي أثار فضول الكثير من أبناء البلدة الذين حاولوا استطلاع واكتشاف ما بداخله بعد أن أعلمت البلدية الجهات المعنية بذلك الأمر. فإلى التفاصيل:
رئيس مجلس بلدة نمر المهندس زياد الحسين ذكر أنه خلال قيام البلدية بتنفيذ مجرور صرف صحي في الحي الجنوبي من البلدة عُثر على فجوة كبيرة تحت الحفريات، حيث تم إيقاف العمال واستدعاء شعبة آثار الصنمين وإعلام المحافظ بذلك الموضوع، وقد قامت الآثار بإجراء السبور والتصوير والتحريات حيث تبين لها أنه كهف طبيعي قديم.
في اتصال هاتفي مع رئيس شعبة آثار الصنمين المهندس إياد الغروان التي كشفت عن الكهف ذكر أن الكهف طبيعي ولا يوجد فيه أي شيء يدل على أن الآثار من صنع الإنسان وتبلغ أبعاد فتحته 8×5م.
مدير سياحة درعا محمد سليم قطيفان أكد أن هذا الموضوع لم يصل إليهم حتى تاريخه وهم على استعداد تام لدراسته وطرحه في سوق الاستثمار السياحي لاستثماره حيث تندر مثل هذه الكهوف في المنطقة الجنوبية من درعا ويوجد بعضها في وادي الزيدي. الفضول وحب معرفة المجهول هما ما دفعا بعض المتحمسين من مثقفي بلدة نمر لسبر أغوار هذا الشيء الغريب الذي أصبح حديث الشارع والمضافات في البلدة. حين ذاك شكل بعض أبناء البلدة مجموعة استكشاف مجهزة بالإنارة وكاميرات التصوير ودخلوا إلى المجهول في باطن الأرض فكانت لهم الكلمات الفصل في رسم ملامح هذا الكهف موثقة بالصور الحية والفريق مؤلف من د. إبراهيم المصري والمحامي أحمد هلال والمصور قاسم النصر.
حيث أفاد الدكتور إبراهيم المصري أحد أعضاء الفريق بأنه لدى الدخول للكهف وجدنا أن الهواء دافئ وأن التجويف عبارة عن مجرى سابق للمياه الجوفية ويتفرع عن التجويف ثلاثة فروع باتجاه الشمال الغربي والشمال إلى الجنوب الشرقي والشرق، حيث تبلغ أبعاد باب الكهف عند توزع الفروع 30×30م تقريباً وبالدخول للفرع الجنوبي تبين أن عرضه يبلغ بين 8-10م وارتفاعه بين 3-5م حيث تم السير فيه نحو 200م ولم نصل للنهاية ويتفرع منه نفق آخر بعد 200م. أما الفرع الشمالي الغربي فيبلغ عرضه 5م يضيق الارتفاع إلى نحو المترين ثم يرتفع، وكذلك الفرع الشمالي الذي يشبه الشمالي الغربي ولم يتم الوصول إلى نهايته حيث تم المسير فيه مسافة نحو 50م تقريباً.
وللوقوف على حقيقة ذلك الأمر جيولوجياً التقينا بالجيولوجي عبد الكريم العبود من مديرية التنقيب في مؤسسة الجيولوجيا حيث قال: إن الصور تظهر أن هذا المكان فريد من نوعه في سورية من ناحية كثافة النوازل والألوان المتميزة وحجم الكهف، حيث تتشكل الكهوف الطبيعية في الصخور الكلسية نتيجة جريان المياه الباطنية ضمن التشكيلات الصخرية الكلسية، ما يشكل فجوات مختلفة الأشكال تتوسع ويزداد حجمها باستمرار نتيجة حل المياه لهذه التشكيلات الصخرية مع الوقت وفقدها قسماً من ثاني أكسيد الكربون الذي ينطلق في جو هذه الفجوات، لأن درجة حرارة الكهوف شتاءً أعلى منها في الجو الخارجي.