ما يقارب 8 فتيات، تترواح اعمارهن ما بين 17 و25عاماً، يعملن تحت سقف واحد، وضمن شروط تم الإتفاق عليها مسبقاً بين الفتاة ورب العمل.
العار الذي خافت منه "سمية" لإنقاذ أمها.. الزوج الذي أختار بيع زوجته" ياسمين" لينام مرتاح البال.. الأب الذي أجر ابنته "علا" مقابل 2500 في اليوم، ونسرين التي كانت ضحية شذوذ أحد أفراد عائلتها، وشبكات لتأهيل من يعملن في مهنة الدعارة في سجن النساء، أما الضريبة فهي واحدة للكل : "بيع الجسد".
قتلوني ثلاث مرات..
بدأنا بلقاء نسرين التي هربت من بيت أهلها بعدما قام أحد أفراد عائلتها باغتصابها، إذ تقول: "تهجم علي أحد أفراد عائلتي، أثناء وجود أهلي خارج المنزل، حاول التحرش بي في البداية، ولكن مالبث أن تهجم علي وبدأ بضربي ومن ثم اغتصبني، حاولت المقاومة لكن بدون جدوى، وبعد فترة بدأت أشعر أنني حامل، ووجودي في المنزل خطر على حياتي، فقررت الهرب، حاولت العمل لدى العديد من المحلات، لكن كل محل أعمل به، يبدأ صاحب العمل بالتحرش بي بعد فترة، وتضيف نسرين "جربت أكثر من عمل، ولكن الكل يبدأون بوضع شروطهم بعد البدء بالعمل، فإما أن أخضع لشروط صاحب العمل، وإما باب المحل مفتوح أمامي، فقلت لنفسي: إذا بعت جسدي وأنا أعمل بمهنة شريفة، فسأكون بذلك قذرة بحق، هنا قررت أن أتاجر بجسدي، لأن كل الأبواب أمامي قد أغلقت، بعد أن ذقت جشاعة الرجال، قررت إذلالهم؛ بصراحة لم أجد عملاً شريفاً لفتاة مثلي لا تحمل مؤهلات علمية، فقط جسدي وجمالي هما ما أملك من مؤهلات في هذا المجتمع الذي فقد النخوة.
وعن أهلها تقول نسرين: "إذا رجعت لبيت أهلي، سأتهم بالعار، وسيعملون علي شرفاء مكة"، وتتساءل نسرين "ماذا كان علي أن أعمل؟ أين أذهب؟"، وتكمل قائلةً "ماذا أفعل إذا قام المجتمع بقتلي ثلاث مرات، الأولى: عندما اغتصبت، والثانية: عندما ظلمني من حاولت العمل لديهم، والثالثة: عندما قمت بالإتجار بجسدي بهذه المهنة الوسخة".
شبكات للتأهيل في سجن النساء..
وعن مهنة الدعارة تقول نسرين: "عندما يدخل إلى المنزل شاب، نشعر نحن الفتيات بالاشمئزاز، وانا من جهتي أحاول التحدث معه، لكي تنتهي الساعة قبل أن يفعل شيئاً، أو ينتهي من إفراغ وسخه على جسدي"، وعن الذين يقومون بتشغيلها تقول: "يوجد شخصان مسؤولان هنا، ويقومان بدفع الكفالة للفتيات اللواتي يدخلن سجن النساء، إذ يوجد بعض السجينات المحكومات بأحكام قاسية يقمن بإقناع الفتيات اللواتي يدخلن سجن النساء وجرهن للعمل في هذه المهنة، وبعد الاتفاق معهن يقوم المسؤولان بدفع الكفالة، ويأتون بهن إلى هذا المنزل لكي تقمن بالعمل معهم إلى حين دفع المبلغ الذي دفعوه، والذي يقدره من قام بإخراجهن من السجن، وغالباً ما يكون مبلغ ضخم، ولكن العملية تتم برضا الطرفين".
وجبة من ثلاث فتيات!
التقينا علا التي أفضت بكل ما لديها، حيث بدأت بالحديث عن والدها الذي قرر أن يؤجر جسدها بمبلغ 2500 في اليوم؛ إذ تقول "والدي لا يهمه شيء سوى النقود، فالمهم لديه أن يبقى جالساً بدون عمل، وأن يملئ خزان سيارته بالبنزين". وعن حياتها تقول علا "منذ وعيت على هذه الدنيا الدعارة تحاصرني من كل جهة، وحياتي لا معنى لها، فمنذ كنت طفلة كان والدي يقوم بضرب والدتي، ويدمن على شرب الكحول"، وعن المسؤولين عن تشغيلها تتابع علا قائلة "من يقوم بتشغيلنا حسب علمي شخص ذو معارف في الدولة، وإن حاول أحد مضايقته يقدم له وجبة من ثلاث فتيات كافية لإسكاته إلى الأبد".
علاج بدون أدوية
وعن طريقة استقبال الزبائن في المنزل تقول علا " عندما يدخل زبون إلى المنزل، يجلس في الصالون لتأتي الفتيات وتصطف أمامه، ثم يختار واحدة منا ليمارس معها لمدة ساعة أو ساعتين حسب رغبته، فالمنزل هنا شبيه بعيادة الطبيب، الصالون للاستقبال والسرير للمعاينة، ولكن الفرق بينهما أن مريضنا من نوع آخر، وأغلب مرضانا هم من الشباب، وتختتم بالقول "نحن قادرون على المعالجة بدون أدوية".
ست الحبايب يا حبيبة..
ثم دخلت سمية إلى الغرفة وألحت عليها علا بذكر قصتها إلى أن وافقت، حيث بدأت بالقول "أنا ضحيت بنفسي من أجل إنقاذ أمي، فأمي أرملة لكنها ليست كبيرة في العمر، ولم تتزوج خوفاً من نظرة المجتمع، ولكن ذات يوم دخلت أمي على غرفتي، وبدأت بالبكاء، وشرحت لي ما حدث معها، وبدأت بالتوسل إلي، طالبة مني أمارس الجنس مع شخص قام بتصويرها وهي تمارس الجنس معه، وقالت لي أنا أخطأت مرة في حياتي، ومن معصوم عن الخطأ، فلبيت طلب والداتي خوفاً مما قد يفعله في حال الرفض، فطلب أن ينام معي من أجل إعطائي مقطع الفيديو الخاص بوالدتي، وفعلت ما أراد على أساس انتهى كل شيء، وبعد حوالي يومين أتفاجأ أنه يتصل بي
ليطلب مقابلتي، وقال لي بالحرف الفخ الذي وقعت به أمك وقعت به أيضاً، فقابلته وتفاجأت أنه قام بتصويري أيضاً، وطلب مني أن أعمل معه في بيت دعارة لدى شخص يعرفه، وهددني بفضحي في حال رفضت، وعائلتي من العشائر المتشددة، فكنت أمام خيارين إما الموت وغسل العار وإما الخضوع لشروطه القذرة، فاضطررت إلى تلبية شروطه، إذ أتى بي إلى بيت دعارة وبدأ يتقاضى النقود جراء تشغيلي"، وعن مهنة الدعارة تقول سمية "بدأت أشعر أن الموت أرحم من بيع الجسد، وفكرت كثيراً بالانتحار"،وتكمل سمية قائلة : " نحن بشر، لدينا أحاسيس ومشاعر ولكن ماذا كان علي أن أفعل، هل أتركه يفضح أمي، وتصبح سيرتنا على كل لسان"،وتتابع قائلة: "هربنا من سيف العشيرة لنقع في مخالب وحوش المدينة".
وعن المعاملة التي تتلقاها من المسؤولين عن بيت الدعارة تقول سمية "يوقظوننا من النوم بركلنا على ظهورنا، ولا يعطونا من الجمل سوى أذنه، تخيل أنه لا توجد مدفئة في الشتاء لأن المازوت غالي".
أبو شهاب شيخ الزكرتية!
ثم قابلنا هبة التي بدأت بالعديد من التساؤلات؛ إذ تقول "لماذا ينعتنا المجتمع بالعاهرات؟ ومن قال أننا ولدنا كذلك؟ فهذه ياسمين "زوجه يشغلها" والثانية أبوها يقبض عليها والثالثة أخوها اغتصبها وهكذا.."، وتكمل هبة قائلة : "عندما يخرج أبو شهاب من المنزل يقفل الباب، لماذا يقفل الباب إذا كنا نحن راضون عن هذه المهنة، وفي الفترة الأخيرة هربت إحدى الفتيات، ليقوم بتغيير البيت في اليوم الثاني، ليس خوفاً من الأمن لأنه يعرفهم جيداً، ولكن خوفاً من إرسال خبر لأهالي إحدى الفتيات اللواتي هربن من منازلهن"، وعن الأسعار التي تتقاضاها من ممارسة المهنة تقول:" حسب الزبون فالفتاة الجميلة من الممكن أن يختارها أكثر من سبعة أشخاص في اليوم وهكذا، ونحن لا نتقاضى من الزبون لأن الاتفاق يتم في خارج المنزل"، واختتمت قائلة: "وراء كل فتاة تعمل هنا قصة أجبرتها على العمل".