( خاص صدى سوريا – لجين رومية ) الكذب سلوك مكتسب يتعلمه الطفل كما الصدق,إلا أن البيئة المحيطة به هي التي توجه فطرته النقية التي يولد عليها , فالطفل الذي يعيش في وسط لا يساعد على توجيه اتجاهات الصدق والعمل به , يسهل عليه الكذب خصوصا إذا كان يتمتع بالقدرة الكلامية ولباقة اللسان والخيال الخصب.
والأطفال يكذبون هربا من المسؤولية , تجنبا لعقاب ,للحصول على العطف والمحبة من الكبار,أو طمعا بتحقيق غرض ما.
وقد أكدت سوسن الجلبي الأستاذة والدكتورة في علم النفس التربوي , على أن المبالغة من قبل الوالدين في حث الطفل التزام الصدق وحرصهم الشديد على محاسبته في كل كبيرة و صغيرة,لا يجدي نفعا بل يكون أحيانا بمثابة دافع لرد فعل عكسي، فالأفضل تهيئة الطفل للقيام برقابة ذاتية وتكوين الرادع الداخلي، كما أن القصاص الصارم يقود لآفة بديلة لا تقل خطورة عن الكذب وهي العصبية الشديدة.
فالطفل يصنع مختلف الأشياء من مادة أو أصل عاطفي لتعويض ما يفتقر إليه أو ما يتخيل أنه يفتقر إليه,فبعضهم يتوهمون أنهم رأوا أو سمعوا شيئا وهم في الحقيقة قد رأوا ذلك في أحلامهم ,إلا أنهم لا يميزون بين الحلم والواقع فنظن أن في الأمر نوعا من الكذب.
وهنا لا بد من التعرف على أهم أسباب الكذب, أنواعه ,علاجه وكيفية التعامل مع الطفل أو المراهق عندما يكذب.
كذلك من المهم أن نتعرف عما إذا كان الكذب عارضا أم عادة عند الطفل ,وهل هو بسبب الانتقام من الغير أو أنه دافع لا شعوري مرضي عند الطفل، وعمر الطفل مهم في بحث الحالة فالكذب قبل سن الرابعة لا يعتبر مرضا ولكن علينا توجيهه حتى يفرق بين الواقع والخيال,أما إذا كان عمره يتعدى الرابعة فيجب أن نحدثه عن أهمية الصدق بروح من المحبة والعطف دون قسوة مع المداومة على تذكيره بأنه أصبح كبيرا ويميز بين الواقع والخيال.
أسباب الكذب عند الأطفال
• اضطراب الحياة الأسرية, وعدم الشعور بالاطمئنان في المكان الذي يعيش فيه.
• الشعور بالنقص, مما قد يدفع الطفل إلى التعويض بالكذب.
• تمييز الأهل بين الأولاد بعضهم عن الآخر.
• الخوف من العقاب كنتيجة لسلوك ما .
• عدم الالتزام بالوعود من الوالدين أو المدرس لاعتبارهم القدوة .
• تقليد الطفل للكبار في عملية الكذب.
• وسيلة لجذب انتباه الآخرين.
أنواع الكذب لدى الأطفال
• الكذب الخيالي: إذ يلجأ الأطفال(من4-5 سنوات) إلى اختلاق قصص وحكايات كاذبة,إلا أن هذا النوع طبيعي لما يحققه للطفل من متعة,حيث يجهل الفرق بين الحقيقة والخيال
• كذب الدفاع عن النفس:و قد يلجأ له الطفل أو المراهق.
• الكذب الاجتماعي : ونجده بكثرة لدى المراهقين ,إذ يعتبرونه مقبولا في بعض المواقف لحماية أمورهم الخاصة ,أو الشعور بالاستقلال عن الأبوين.
• كذب المبالغة : حيث يقومون بسرد قصص طويلة قد تبدو صادقة مما يجذب الانتباه إليهم.
• الكذب الانتقامي: فقد يكذب الطفل لإسقاط اللوم على من يكرهه أو يغار منه ,وهو من أخطر أنواع الكذب لما فيه من تفكير و إصرار مسبق.
علاج الكذب
• أن تكون البيئة المحيطة بالطفل صالحة.. فيها الصدق والقدوة الحسنة.
• إذا اعترف الطفل بذنب ما ,فلا داعي للقصاص العاجل ,بل لابد من التوجيه المدروس اللين ,مع الإصرار على عدم الاستمرار بالكذب كسلوك.
• التمهل بإلصاق تهمة الكذب بالطفل قبل التأكد , خوفا من الاعتياد على هذه اللفظة و الاستهانة بإطلاقها.
• ألا تترك للطفل فرصة تمرير كذبه ,لأن ذلك يشجعه و يعطيه الثقة بقدرته على الكذب.
• المساواة بين الأخوة .
• تنمية الثقة بالنفس لدى الطفل ودعمه .
• التزود بالقيم والمبادئ الحسنة كبارا وصغارا .
كيف نعرف أن الطفل أو المراهق يكذب ؟
ليس من السهل دوما معرفة إن ما يقوله الطفل أو المراهق هو كذب أم حقيقة , لكن أحيانا يراودنا الشك في بعض ما نسمعه منهم , وما يدفعنا إلى الشك هو التالي :
• تعابير الوجه : فالطفل الذي لا يكذب يكون في حالة استرخاء و يظهر ذلك على وجهه ,في حين يبدو القلق على وجه من يكذب .
• وضوح الرواية : إذ يجب على الوالدين الاستماع جيدا لما يقوله الطفل أو المراهق وملاحظة وجود التوافق والتناغم فيما يقال, وهل هو كلام منطقي ؟
• العفوية في سرد الأحداث: فعندما يقول المراهق الحقيقة لا يتردد أو يتلكأ, بينما يرتبك ويتلعثم في رواية الحدث من يتضمن كلامه الكذب .
كيف نتعامل مع الطفل أو المراهق عندما يكذب:
يجب على الآباء أن يقوموا بالدور الأكبر في معالجة أطفالهم ,فعندما يكذب الطفل أو المراهق ينبغي على والديه أن يكون لديهم الوقت الكافي لمناقشة هذا الموضوع مع الابن والحديث عن:
• الفرق بين الكذب وقول الصدق.
• أهمية الأمانة في المعاملات بالبيت والمجتمع.
• طرح بدائل الكذب.
• أهمية إعلام الأهل بالأصدقاء المحيطين بالطفل أو المراهق والتعرف إليهم , فصديق السوء قد يدفع بصاحبه ليس إلى الكذب فحسب, وإنما إلى تصرفات كثيرة مرفوضة .
نصائح للأمهات والآباء في تجنب الكذب عند الأطفال :
• إشباع حاجات الطفل بقدر المستطاع والعمل على توجيه الطفل وسلوكه نحو الأمور التي تقع في دائرة قدراته الطبيعية مما يجعله يشعر بالسعادة والرضا عن ذاته .
• أقنع طفلك الذي يقوم بسرد قصص غير واقعية بأنك فعلا ترى في تلك القصة عبرة أو هدف لكنك بالطبع لا تفكر في قبولها كحقيقة .
• يجب أن تشعر الطفل بأن الصدق يجلب المنفعة ويخفف من وطأة العقاب في حال ارتكاب الخطأ في حين أن الكذب يؤدي لفقدان ثقة الآخرين بنا .