قتل مسؤولون كبار من الحرس الثوري الإيراني يوم الأحد في هجوم يبدو أنه انتحاري بحزام ناسف بولاية سيستان بلوشستان (جنوب شرق إيران) حسب وكالة فارس. وسقط في الهجوم عشرات من القتلى والجرحى من بين الحاضرين.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أكد في خطاب أمام البرلمان نبأ مقتل نائب القائد العام للقوات البرية بالحرس الثوري الجنرال نور علي ششتاري والجنرال محمد زاده قائد حرس الثورة في سيستان بلوشستان، وقائد الحرس بمدينة إيران شهر، وقائد لواء أمير المؤمنين.
وأسفر التفجير عن سقوط ستين بين قتيل وجريح، ويرجح أن بينهم أكثر من 20 قتيلا، من بينهم قادة آخرون.
وقال مدير مكتب الجزيرة في إيران محمد حسن البحراني إن التفجير استهدف قادة من الحرس الثوري كانوا في ملتقى لتقريب وجهات النظر بين القبائل السنية والشيعية في سيستان بلوشستان.
وقالت إيران إن جماعة "جند الله" السنية هي المسؤولة عن التفجير الانتحاري ، كما شملت الاتهامات الإيرانية بشأن التفجير كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا وباكستان.
وقال التلفزيون الإيراني إن جند الله تبنت التفجير الذي أدى أيضا إلى إصابة 28 شخصا، واستهدف وفقا للسلطات ملتقى للتقريب بين السنة والشيعة في المدينة الواقعة بمحافظة سيستان وبلوشستان في جنوب شرقي إيران.
واتهم نجاد مسؤولين أمنيين في باكستان بالتعاون مع العناصر المدبرة للتفجير، وطالب إسلام آباد بعدم التأخر في اعتقالهم وتسليمهم لإيران، في حين استدعت الخارجية الإيرانية القنصل الباكستاني للاحتجاج على ما وصفته تسلل عناصر إرهابية من إقليم باكستاني مجاور.
ورد الرئيس الباكستاني آصف على زرداري بإدانة الهجوم الانتحاري ووصفه بالبربري، مؤكدا أن بلاده ستواصل دعم إيران على المستويين الثنائي والإقليمي لكبح جماح التشدد والقضاء على المسلحين.
كما شملت الاتهامات الإيرانية تنظيم القاعدة وكذلك الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث تقول طهران إن واشنطن تدعم جند الله من أجل إثارة القلاقل في المنطقة الحدودية.
وذهب رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية التفجير، وقال إن هناك معلومات تشير إلى أن الأميركيين على علاقة مباشرة ببعض ما سمها التجمعات الإرهابية في الإقليم، لكن واشنطن نفت ذلك وعبرت عن إدانتها للحادث.
يذكر أن معظم السكان في سيستان وبلوشستان من البلوش السنة، وتتحدث جماعات حقوقية غربية عن تعرض الأقليات العرقية والدينية في إيران للتمييز، لكن السلطات تنفي ذلك.
وتقول جماعة جند الله إنها تقاتل من أجل حقوق الأقلية السنية في إيران، علما بأنها كانت أعلنت مسؤوليتها عن تفجير استهدف مسجدا للشيعة بالمنطقة نفسها في مايو/أيار الماضي وأسفر عن سقوط 25 قتيلا.
وقامت السلطات الإيرانية في يوليو/تموز الماضي بإعدام 13 من عناصر جند الله في مدينة زاهيدان عاصمة المحافظة، كما أنها أصدرت حكما بالإعدام بحق شقيق عبد الملك ريجي الذي يقود جماعة جند الله.
يشار إلى أن الحرس الثوري هو قوة رفيعة المستوى شديدة الولاء للزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، وشهدت الأعوام الأخيرة زيادة في نفوذه وموارده، علما بأنه يتولى حفظ الأمن في المناطق الحدودية.
وفي تصريحات للجزيرة، قال مؤسس رابطة أهل السنة في إيران عبد الرحيم ملا زاده البلوشي إن الهدف من الهجوم رسالة إلى الحرس الثوري لوقف ما سماها سياسة البطش وتعديل المعادلة السكانية وتهجير البلوش من أرضهم، مشيرا إلى أن ثلث سكان إيران من السنة ولكنهم يعانون في ظل "النظام الطائفي".
ونفى البلوشي أن يكون الملتقى المستهدف للتقريب بين السنة والشيعة، واتهم السلطات بتسليح بعض قادة البلوش بعضهم ضد بعض. كما نفى تلقي منظمة جند الله دعما من الخارج، مشيرا إلى أن عناصر المنظمة متواجدون في جبال سيستان وبلوشستان، وعد تلك الاتهامات شماعة لتصدير أخطاء النظام إلى الخارج