( خاص صدى سوريا – لين محمود ) المشكلات الجنسية بأنواعها تأخذ حيزاً كبيراً في مجتمعنا العربي وتشكل أرضية خصبة لنمو الجريمة تحت عناوين مشروعة كصون الشرف والدفاع عن العرض , ما يجعل المرأة بشكل عام وتحت أي سن معرضة لتكون الضحية التي لا ذنب لها والمحور الرئيسي المقدر له أن يحاط بدوائر الشك والاتهام من دون أدنى تفكير أو تعقل .
فكان من إحدى الحوادث الاجتماعية الغريبة التي وقعت في الآونة الأخيرة قيام أسرة محافظة باتهام الطفلة رشا ذات السبع سنوات بالتعرض للتحرش الجنسي, حيث طلب والد الفتاة بالكشف على ابنته بحجة شكوكه في أنها تعرضت لتحرشٍ جنسي من قبل خالها المراهق (15 سنة) التي تعيش معه بدار جدتها بعد انفصال الوالدين وتزوجهما , والقصة بدأت بعد ملاحظة زوجة الأب الجديدة قيام الطفلة أثناء زيارة لبيت أبيها بحك المنطقة التناسلية لديها بشدة واستمرار وحتى أثناء نومها , فذهبت بتفكيرها بعيداً وتصورت أنه ربما تحرش بها أحدهم , وطبعاً أخبرت زوجها (والد الفتاة) الذي غضب كثيراً وذهب ليستدرجها بأسئلة كثيرة مباشرة وغريبة لا يمكن لطفلة بهذا العمر إدراكها :
هل يلاطفك أحد في منزل جدتك ...
هل يضعك أحد في حضنه ويقبلك ...
وطبعاً الإجابة كانت بريئة (بنعم) ولا تدري ما هي العواقب, فما كان من الأب الجاهل إلا أن ساق هذه الفتاة إلى قابلة قانونية تقطن في الحارة المجاورة ليتأكد من سلامتها , وكان الجواب الصاعق أن ابنتك تم التلاعب بها جنسياً لأن القابلة شاهدت احمرار وما يشبه التمزق في المنطقة التناسلية , فأسرع الأب إلى مخفر الشرطة مدعياً على الخال باتهامه بالتحرش الجنسي , وهنا تمت إحالته إلى مركز الطب الشرعي لفحص ابنته والناحية التناسلية والشرجية , ولدى فحص هذه الفتاة ومعاينتها بدقة جاء التقرير الطبي بأن غشاء البكارة سليم دون تمزقات قديمة أو حديثة , وأنه يوجد احمرار وسحجة صغيرة في الملتقى الخلفي للناحية التناسلية مع وجود سحجات صغيرة واحمرار في منطقة العجان وأن ذلك يمكن أن يكون مَرَضياً بسبب الديدان الخيطية التي تسبب الحكة الشديدة التي قد ينجم عنها سحجات , وهذه النتيجة أكدها الفحص المخبري بوجود( ديدان الحرقص) , وبذلك تم نفي شبهة التحرش الجنسي عن الخال .
وهكذا بين الطبيب الشرعي للقاضي أن علم نفس الطفل قابل للإيحاء ولا يجوز سؤال الطفل عن مواضيع مثل التحرش الجنسي بشكل مباشر بل يجب أن تكون الأسئلة مفتوحة ,وأوضح بان القابلة القانونية وحتى الأطباء النسائيين ليس لديهم الخبرة الكافية في الفحص التناسلي من ناحية الاعتداءات الجنسية لأن الطبيب الشرعي يشاهد العشرات ومئات الحالات المختلفة ,ويستطيع عبر خبرته وتعليمه وتدريبه تمييز الأشكال الطبيعية لغشاء البكارة التي تختلف كثيراً من فتاة لأخرى , فهو يستطيع تمييز الحالات المرضية عن الحالات الرضية إن كانت محدثة ذاتياً أو عرضياً أو من قبل الغير .
وفي النهاية هناك الكثير من القضايا الجنسية التي غابت دلالاتها العلمية في مجتمعاتنا واختلطت على الأطباء النسائيين ,فأدت إلى ظلم كبير واقع على الفتيات وأحياناً إلى جرائم باسم الشرف كانت نتائجها تفكك الأسر وضياع المستقبل لأفرادها , لذلك نتمنى أن يسود الوعي لدى الجميع والتأكد بدقة وبشكل علمي من صحة هذه القضايا ذات الحساسية العالية حمايةً للمجتمع ورفعاً للظلم وإقامةً للعدالة .