في إطار رعايته لأطياف المجتمع كافة وتشجيعه بشكل خاص الفئات ذات الإعاقة التي أكدت التجربة أن بإمكانهم أن يكونوا مواطنين منتجين لهم دورهم في تنمية وازدهار سورية، قام مساء أمس السيد الرئيس بشار الأسد والسيدة عقيلته بزيارة معسكر منتخباتنا الوطنية المشاركة في الأولمبياد الإقليمي الخاص الدولي بالمعوقين ذهنياً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقية في دورته السابعة وبرعاية السيدة أسماء الأسد.
وتعطي زيارة الرئيس الأسد والسيدة عقيلته إلى معسكر تدريب المنتخبات الوطنية حافزاً إضافياً للمشاركين للتميز ورفع اسم سورية عالياً في مسابقات الأولمبياد المنقسمة إلى عدة فعاليات أهمها الاجتماعية التي تعد جوهر الأولمبياد بأنشطتها المختلفة بغية تحقيق تواصل فعال بين هذه الشريحة المجتمعية والشرائح الأخرى، وبناء علاقات اجتماعية إنسانية تعزز ثقة المعوق بنفسه وقدرته على التواصل مع المحيط، وإن كانت الأنشطة الرياضية تشغل حيزاً من الفعاليات باعتبار الرياضة تحرر المعوقين من كثير من الحواجز النفسية وتشيع أجواء من الثقة التي تسهم في الوصول إلى أهداف الأولمبياد، على أنه محطة مهمة ونقطة تحول في حياة المعوقين.
وقد أولت السيدة أسماء الأسد مسألة الإعاقة المساحة التي تستحقها في العمل الوطني من خلال رؤية وطنية متكاملة ترتكز على مشاركة كل المجتمع لمعالجة مسألة الإعاقة بأبعادها الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية، وكإحدى الأولويات إلى جانب القضايا الأخرى في المجتمع وإيجاد حالة تفاعل مجتمعية مع قضايا المعوقين وتنمية مواهبهم وقدراتهم الكامنة وتسليط الضوء على قصص نجاحاتهم وتميزهم، وتغيير النظرة باتجاههم واعتبارهم أعضاء فاعلين وناشطين وجزءاً منتجاً في المجتمع يجب إشراكه في عملية التنمية ليكون كباقي فئات الشعب عنصراً إيجابياً له حقوق وعليه واجبات.
ونظراً لروح العمل الجماعي والانتماء للمجتمع والوطن التي يتمتع بها المشاركون جاء طرحهم: «كل شي بيصير» شعاراً للأولمبياد الإقليمي الخاص الذي تستضيفه سورية ليعزز فكرة تحملهم ووعيهم الكامل لمسؤوليتهم تجاه مجتمعهم.
الرئيس الأسد والسيدة عقيلته يزوران المعسكر
ويوم أمس قام السيد الرئيس بشار الأسد والسيدة عقيلته بجولة على النشاطات المرافقة للأولمبياد حيث استمعا إلى شرح من المشاركين والمدربين والمتطوعين عن التحضيرات التي تسبق الأولمبياد، كما التقى سيادته والسيدة عقيلته مع المعوقين ذهنياً الذين سيشكلون علامة فارقة في تاريخ هذا الأولمبياد حيث سيكونون للمرة الأولى من كوادر المنظمين لهذا الحدث وسيتولون مهمة استقبال الوفود القادمة للمشاركة، كما استمع السيد الرئيس والسيدة عقيلته للجمل التي سيرددها المنظمون خلال استقبالهم الوفود، ولم يتردد سيادته بتلبية رغبات المعوقين حيث قالت له إحدى الفتيات المشاركات في المنتخب الوطني واسمها نهى الحصني إنها ترغب في أن تجري حواراً معه وتسأله بعض الأسئلة، فما كان من سيادته إلى أن طلب من المصور أن يحضر كاميرته التلفزيونية وأعطاها المايكرفون وبدأت بطرح الأسئلة عليه، وبدوره أجاب عن جميع ما سألت بدءاً من سؤالها عن صحة أولاده وانتهاء بالصراع العربي الإسرائيلي، الأمر الذي شد جميع الأنظار إلى سيادته وأظهر مدى الاهتمام الرسمي بقضايا المعوقين، كذلك استمعت السيدة أسماء الأسد إلى أهالي المعوقين والمتطوعين والمشاركين واستفسرت منهم عن التحضيرات المرافقة للأولمبياد الذي ترعاه سيادتها.
بعد ذلك توجه السيد الرئيس والسيدة عقيلته إلى معرض رسم تقيمه جمعيات خيرية للمعوقين ذهنياً قدموا من مختلف المحافظات واستمعا من الأطفال والمشرفين إلى شرح عن طبيعة الأعمال الفنية التي يرسمونها.
وهذا المعسكر هو الرابع للأولمبياد الخاص السوري حيث سبقه ثلاثة معسكرات في حلب وحمص واللاذقية والحالي في دمشق.
وكان السيد الرئيس بشار الأسد والسيدة عقيلته قد زارا المعسكر الثالث في مدينة اللاذقية ما يعكس حجم الاهتمام في قضية الإعاقة في سورية.
وتم تخصيص تدريبات المنتخبات في كل معسكر من المعسكرات الأربعة وفق الخطة التحضيرية المعدة للألعاب المشاركة في النسخة السابعة التي بلغت رقماً قياسياً.
الأولمبياد الخاص
وتعتبر الألعاب الإقليمية اكبر حدث رياضي يقام في المنطقة كل عامين وتشارك فيها الدول الأعضاء في برنامج الأولمبياد الخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقية وهي الدول الأعضاء في جامعه الدول العربية إضافة إلى إيران، وتقام الألعاب في الفترة من 24 أيلول حتى 3 تشرين الأول 2010 وتحظى برعاية كريمة من السيدة أسماء الأسد رئيس شرف الاولمبياد الخاص السوري.
وتشهد عدداً كبيراً من الرياضات البالغ عددها 15 رياضة إلى جانب رياضتين استعراضيتين ويشارك فيها 2500 لاعب ولاعبة.
وتشهد هذه الألعاب مشاركة حقيقية لكل من الصومال وجيبوتي وجزر القمر، بعد أن شاركوا مشاركة رمزية في الألعاب الماضية بأبو ظبي، ما يعطي لألعاب دمشق ميزة وخاصة أنها الألعاب الإقليمية التي شاركت فيها جميع برامج المنطقة.
كما يقام على هامش الألعاب أربعة مؤتمرات، الأول المؤتمر الإقليمي السادس لإعداد اللاعبين قادة، والمؤتمر الإقليمي السادس للشباب والمدارس، ومؤتمر الأسر والعائلات، وأيضاً برنامج خاص بالكشف الصحي على اللاعبين ويشمل 6 محاور تتضمن برنامج الكشف عن صحة الفم والأسنان وبرنامج الكشف عن العيون وبرنامج الكشف عن الأقدام والأذن والأنف والحنجرة والتمرينات الحركية، واللياقة البدنية، وسيجري التنافس في 15 رياضة مختلفة هي ألعاب القوى، السباحة، تنس الطاولة، سباعية كرة القدم الموحد، رفع الأثقال، البولينج، البوتشي، الريشة الطائرة، كرة السلة موحد «بنين وبنات»، كرة اليد، الفروسية بالإضافة إلى رياضتين استعراضيتين هما الجمباز وشديدي الإعاقة.
ختام المعسكر
وكان يوم أمس آخر يوم للمعسكر التحضيري لمنتخباتنا المشاركة في الأولمبياد الإقليمي الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقية بنسختها السابعة وامتاز الختام بطابع إنساني استثنائي خاص على أن تعود المنتخبات لمعسكرها الختامي بعد قضاء عطلة عيد الفطر.
«الوطن» تابعت ختام المعسكر بمرحلته الثانية وجاءت باللقاءات الآتية:
أكد مدير النشاط الرياضي للأولمبياد الخاص السوري طريف قوطرش أن زيارة الرئيس بشار الأسد والسيدة عقيلته أعطت بعداً إنسانياً خاصاً داعماً لهذه الفئة ورسخت الدعم الكبير الذي تحظى به النسخة السابعة للألعاب الإقليمية كأكبر حدث إنساني ينظم في تاريخ الألعاب الإقليمية للأولمبياد الخاص، وأضاف: إن المنتخبات غادرت صباح اليوم لقضاء إجازة العيد على أن تعود للمرحلة الختامية من معسكرها التحضيري في 14 أيلول الحالي، وستتابع إدارة الأولمبياد عملها خلال عطلة العيد تنظيمياً وفنياً بشكل مكثف لضمان الاستضافة اللائقة والاستثنائية للألعاب الإقليمية، وقد أنجزنا المرحلة الثانية من معسكراتنا عبر بطولات تجريبية أعقبت مرحلة التدريبات الأولى، وختم أن الوفود المشاركة ستبدأ بالوصول في 23 أيلول الحالي وتقرر حفل الافتتاح في مدينة تشرين الرياضية في 25 أيلول الجاري.
مشاركة كبيرة
من جهته اعتبر أحمد قوطرش رئيس الوفد السوري المشارك في الدورة أن المنتخبات تستعد بشكل مثالي للحدث الكبير بوتيرة متسارعة وبتعاون المشرفين والمتطوعين مع لاعبي ولاعبات الأولمبياد الخاص، ونتابع من كثب تدريبات المنتخبات في المدن الرياضية، وأشار قوطرش إلى أن الدورة وفعالياتها لا تتعلق بالمنافسة الرياضية للفوز والخسارة بل لدمج ذوي الإعاقة الذهنية في المجتمع أفراداً فاعلين، وقد أنجزنا 80% من خطة عملنا وسنختتمها بشكل مثالي فور عودة المنتخبات من إجازتها وسيصار لتثبيت المشاركين بشكل نهائي.
واعتبر أن حجم العمل المنجز كبير ساهمت فيه جهود صادقة خلال فترة قياسية لإخراج الحدث الإنساني بأبهى صورة.
في حين أشار مدير المعسكر أمين السر العام للأولمبياد الخاص السوري محمد نجدت عمر أن بعثتنا ستشارك بمنتخبات «أ»و«ب» وفي جميع الألعاب المشاركة في المنافسات بعد أن افتتحت معسكراتها في 8 الشهر الماضي بمشاركة 325 فرداً بين لاعبين ومشرفين الذين غادروا صباح اليوم وسيتابعون معسكرهم بصورته النهائية في 14 أيلول وقد أنجزت المنتخبات معسكراتها بمرحلته الأولى التدريبية والثانية عبر البطولات التجريبية والمرحلة الثالثة بتثبيت المنتخبات واجتماع اللجان الفنية، وقد سارت الأمور بشكل منظم تطلب جهوداً مشتركة من المتطوعين والمشرفين، ومن تابع أجواء المعسكر فسيدرك أن الأولمبياد الخاص أسرة إنسانية مثالية.
برامج المبادرات
وأكد منسق برامج المبادرات أن التحضير مستمر لاستقبال الوفود، وقد أنجزت برنامجها بشكل فاعل ويشمل برنامج المبادرات الشباب والمدارس لدمج اللاعبين بالمدارس من خلال زيارتهم الميدانية لها، وبرنامج إعداد القادة لتنمية مواهب اللاعبين من خلال منحهم أدواراً قيادية مدربين ومساعدين ومتطوعين وعازفين.
برنامج صغار السن «أطفال» يمر بين سنتين ونصف وسبع سنوات لتنمية المهارات الأساسية لهم.
الإرشاد النفسي
حظيت منتخبات الأولمبياد الخاص خلال المعسكر بمتابعة وإشراف مرشدته النفسية للمنتخبات الوطنية سمر سليمان التي بينت أن الهدف من المعسكر كان اعتماد أفراد الأولمبياد على أنفسهم وركزت خلال لقاءاتها مع اللاعبين على الجانب المعنوي كونهم يفكرون بالحافز المعنوي بنسبة 70% أما فنياً فالإعاقة تحد من تحسين مستواهم.
فالعامل النفسي يؤثر في الأداء وقد ركزنا أيضاً على أن الجميع فائز في الأولمبياد الخاص، وقد سعينا لتجاوز طول فترة المعسكر عبر البرامج الترفيهية الموازية وترسيخ الجو الأسروي المثالي خلال المعسكرات.
.