الأحد / 2009-12-13 08:52:23 /   مساهمات القراء
كفاكم ضحك على الشباب ....

 

من ينظر في المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية أو في المشاريع المختلفة تجدهم يتغنوا بالشباب وأهميتهم و أنهم هم بناء الوطن وحماة المستقبل ، وأن الشباب هم الركيزة الأهم والأكبر في مجتمعنا , حديث نسمعه في محافلنا ومنتداياتنا ومؤتمراتنا وشعارات ترفع لتبعث فينا الرضا أننا أمم شابة فتية .

 

الشماعة يعلقون عليها هموم الشباب واهتماماتهم , مجرد كلمات تضاف إلى مذاكراتهم أو وجوه تضاف إلى صورهم ، ليخبروا الأمم أننا مجتماعات شابة أن شبابنا هم عوامل البناء والطاقات المدخرة لبناء حضارتنا .

 

مساكين نحن معشر الشباب ، فحكوماتنا تعلن دعمها الكامل ومؤازرتها الشديدة لنا في حين أننا لا تعليم كفء يشملنا , ولا وظائف تساهم في بناء أوطاننا تتاح لنا , ولا يحق لنا أن نشارك في اتخاذ القرار أو ربما لا يحق لنا أن نفكر في ذلك أيضا ، ثم يقال أن الفراغ يعشش في عقول الشباب , طبعا وتصبح الدائرة علينا نحن الشباب ، يطلب منا ما ليس متاح لنا , ويحجر علينا التصرف في همومنا

 

أما المؤسسات الغير الرسمية أو المنظمات أو المؤسسات الفكرية أو الأحزاب السياسية أو هؤلاء مجتمعين فكل التأكيد هم أكثر من يُنّظرون في هذا المجال الخصب ليعقدوا المؤتمرات أويُقيموا المحاضرات والندوات ويشكلوا اللجان الشبابية التي تؤكد تلك المفاهيم التي ذكرناها عن الشباب ودورهم المنشود, عندما نسمع هذه الكلمات من قادة الرأي والمفكرون والمخضرمون في مجالات السياسية والإقتصاد وغيرها من المجالات ما عساها إلا أن تلمع عينك ويملأ الفخر فؤداك ويستلل شعور الأهمية وارتفاع القيمة بالنسبة لنا نحن الشباب , وما أن ينفض الجمع حتى ترى أن هذا الكلام كله تبدد وأن تلك المشاعر تبدأ تتطاير كتتطاير الكحول الذي ما يلبث أن يثبت ثم يتطاير في الهواء .

 

نعم تلك الحقيقة التي لابد أن نصارح بها أنفسنا , اذكر أنني كنت قد حضرت مؤتمرا يعنى بالشباب على مستوى عالمنا الإسلامي , عندما تلقيت الدعوة شعرت أن قيمتنا نحن الشباب تكبر وأن حاجات المجتمع لنا ماسة لكن ما أن وصلت إلى قاعة المؤتمر حتى تبددت تلك المشاعر عندما رأيت الوجوه التي شاخت من هموم الزمن و الرؤوس التي اجتاحها البياض علامة من علامات مرور الزمن على أعمارهم , أي شباب هؤلاء الذين تجاوزوا الخمسين من أعمارهم أو ربما ستين ، لا أقول كلماتي هذه انتقاص من شأنهم أو من أهميتهم ولكنني أظن أنه لابد للشباب أن يأخذوا فرصتهم في تدبير أمورهم

 

كفانا وصاية من قبل الكبار وكأننا أطفال صغار ، أين المشاركة الحقيقة الشباب في مؤسساتنا الحكومية أو الأهلية ، أين دور الشباب في اتخاذ القرار , لماذا نحن دائما وقود للجميع يسعروا بنا الأحداث , نضحي ليعيشوا ,ونبذل ليحصدوا , نسهر لتقر أعينهم .

 

نحن الشباب أحوج ما نكون لأن يُسمع صوتنا وأن تٌقدر مصائرنا , ونكون محل اتخاذ القرار , آن الآوان أن نأخذ دورنا الحقيقي في كل المواقع ، نعم نريد أن نكون مؤثرين نريد أن نحقق أحلامنا , نريد أن ننتزع حقنا الذي سلبناه من غير أن نعرف .

 

لست من دعاة الثورة على حال الأمم ، ولست مسعر حرب ضد الكبار ، إنما ما أقوله ناتج عن ضيقي من هذه الضحكة الكبيرة التي تدعى" المشاركة الشبابية" في جميع البرامج الأنشطة والمنتديات ، فليكن لنا وقفة مع أنفسنا لنستجمع قوانا ونجد أنفسنا ونحقق ذواتنا ، فلنعم أنه لايكون التغيير والإنجاز والإبداع والتمييز، أن لم نكن نحن معشر الشباب في مقدمة الركب واصحاب الكلمة المؤثرة في مصير الشعوب .

© جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى سوريا 2005